زميلة جوزي بقلم اماني السيد 1
نزلت من البيت، ركبت تاكسي ورحت على بيت أبويا. أول ما أمي فتحت الباب وشافت الشنط وفي عيني نظرة الانكسار دي، فهمت كل حاجة من غير ما أنطق كلمة واحدة. أخدتني في حضنها، وهنا بس حسيت إني قادرة أتنفس.. الأمان اللي اتهد في بيتي، لاميته في حضن أمي.
سبت الولاد معاها، وطلعت موبايلي. كلمت الأستاذ فريد، محامي العيلة وصديق والدي الله يرحمه. حكيت له كل حاجة باختصار وصوت ثابت؛ من أول تلميحات الشغل، لحد هجوم حسين عليا بالليل واعترافه إنه عايز يتجوزها.
الأستاذ فريد سكت شوية، وبعدين قال لي بصوت حكيم وفيه غضب:
“ولا تزعلي نفسك يا بنتي، الراجل اللي هان مراته وبيتها عشان خاطر نزوة، حسابه معايا. اجهزي بكرة، هرفع لك قضي..ة طلاق للضرر، ونفقة، وبما إنك حاضنة فالشقة من حقك إنتي والولاد.. القانون معاكي، والأهم إن كرامتك فوق كل شيء.”
قفل الخط، وحسيت بنار جوايا بتهدي. بس الحكاية لسه مخلصتش.. حسين فاكر إني هقعد في البيت أعيط واستناه يطلقني. لاء، هو قالي: “بكرة الصبح هتروحي الشركة وتعتذري لها”، وأنا فعلاً هروح الشركة.. بس مش عشان أعتذر.
الساعة بقت تيسعة والشركة زمانها فتحت والموظفين كلهم وصلوا. لبست أشيك طقم عندي، حطيت ميك اب خفيف يداري التعب ويزيد ملامحي حدة، وركبت عربيتي وطلعت على الشركة.
دخلت من باب المبنى وراسي مرفوعة للسما. الموظفين في الممرات كانوا بيبصوا لي بنظرات فضول وشغف، الكل مستني يشوف “الخناقة” أو الانهيار بعد ما ميرنا أكيد نشرت روايتها في كل حتة.
وصلت لحد مكتب العلاقات العامة، ووقفت عند الباب. ميرنا كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتشرب قهوتها وبتحكي لزميلتها بضحكة مستفزة. أول ما شافتني، الضحكة اختفت من على وشها، وقامت وقفت وهي بتعدل جاكتها بغرور، وفاكرة إني جاية أنفذ أمر حسين وأعتذر..
في نفس اللحظة، لمحت حسين جاي جري من آخر الممر، وشه مخطوف وعرقان، شكله عرف إني جيت وجاي يلحق الموقف..
بصيت لميرنا، وعلّيت صوتي عشان كل الموظفين اللي بدؤوا يتجمعوا يسمعوا





