زميلة جوزي بقلم اماني السيد 1

نرجع للأوضة..

بصيت لحسين وهو واقف ينهج وعرقان من الغل، صوابعي كانت بتترعش وأنا بلم هدومي عليا. رفعت وشي وبصيت في عينه مباشرة، النظرة مكانش فيها عياط ولا خوف، كان فيها كمية قرف ووجع تِهد جبال.

قلت بصوت واطي، بس طالع من جدر قلبي وثابت زي الصخر:

“بقى جاي تضربني عشان الست ميرنا زعلانة؟ بتتهجم عليا في بيتي عشان تراضي واحدة برة؟”

حسين زعق وصوته شرخ: “ما تعمليش فيها بريئة! انتي اللي بوظتي لها شغلها وضايقتيها لحد ما قفلت تليفونها في وشي! قوليلي عملتي فيها إيه؟”

قمت وقفت على رجليا، عدلت طولي قدامه، وقلت بكل برود وكسرة نفس:

“ما عملتش حاجة.. المدير هو اللي نقلها لما لقاها مابتفهمش في الشغل وبتضيع وقتها في المكاتب. بس تعرف يا حسين؟ العيب مش عليها، العيب على الراجل اللي مالي مركزه برة، وبيجي لحد سرير مراته يستقوى عليها عشان يداري خيبته. طالما هي غالية عليك أوي كده اتجوزها

رد عليا

ـ انا عرضت عليها فعلاً الجواز مش مستنيكى تقترحى عليه

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، بس المرة دي وعكس كل التوقعات.. ما عيطتش. الوجع لما بيعدي حده، بيتحول لكتلة تلت بتجمد القلب. حسيت إن كل ذرة احترام، أو ود، أو عشرة كانت باقية له جوايا اتمحت في ثانية، كأنها مكانتش موجودة من الأصل.

بصيت له ولقيت نفسي ببتسم.. ابتسامة باردة، مليانة قرف وتحدي، هزت ثقته في نفسه للحظة.

قلت له وأنا حاطة إيدي في وسطي، وبكل ثبات:

“تمام يا حسين.. مبروك عليك ميرنا، ومبروك على ميرنا راجل يبيع شريكة عمره وصاحبة الفضل عليه في أول محطة عشان يرضي مراهقته المتأخرة.”

ملامحه اتخطفت، مكنش متوقع الرد ده. كان فاكرني هنهار، هعيط، وأبوس إيده عشان ما يسبنيش، أو هجري ألم هدومي وأنا بترجاه. لقى قدامه واحدة تانية خالص، واحدة هو ميعرفهاش.

حاول يداري ارتباكه ويزعق تاني عشان يرجع يسيطر على الموقف:

“انتي بتتريقي؟ أنا بتكلم جد! وبكرة الصبح زي ما قلتلك، هتيجي الشركة وتعتذري لها قدام الكل وتصلحي اللي بوظتيه، وإلا قسمًا بالله…”

“وإلا إيه؟”

قاطعت كلامه وأنا باخد خطوة ناحيته، وعيني في عينه مباشرة:

“وإلا هتطلقني؟ وفر تهديدك يا حسين، ووفر قسَمك.. عشان ورقة طلاقي هي اللي هتوصلك بكرة، ومكتبك اللي في الشركة مش هعتبه تاني، مش عشان خايفة منك، لأ.. عشان ماليش عيش في مكان بيجمعني بأشكالكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *