ام الولد

وزوجة بس.
لكن كناس عاشت ۏجع طويل.
وفي يوم كنا قاعدين في البلكونة.
قال فجأة
إنتِ عمرك كرهتيني؟
ابتسمت بحزن.
وقلت
في أوقات كتير زعلت منك.
لكن الكره؟ لأ.
سكت شوية.
وقال
أنا کرهت نفسي.
بصيتله.
فكمل
كل مرة كنت أقولك استحملي.
كل مرة كنت بسيب حقك.
كل مرة كنت بشوف دموعك وأسكت.
كنت بخسر جزء من نفسي.
لأول مرة حسيت إنه فعلاً فهم.
مش مجرد كلام.
فهم حجم اللي حصل.
بعد سنة تقريبًا…
حصل شيء ما كانش حد متوقعه.
كنت حاسة بتعب مستمر.
وإرهاق غريب.
وفي النهاية رحت للدكتور.
دخلت أعمل الفحوصات وأنا عادية جدًا.
لأن عمري ما توقعت أي حاجة.
لكن الدكتورة ابتسمت وقالت
مبروك.
بصيت لها بعدم فهم.
قالت
إنتِ حامل.
افتكرتها بتهزر.
قعدت أبص لها ثواني طويلة.
وأقول
مستحيل.
لكنها ورّتني النتائج.
وكانت الحقيقة قدامي.
أنا حامل.
بعد كل السنين دي.
بعد ما فقدت الأمل.
بعد ما استسلمت.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة نفسي.
وأول ما شفت أحمد…
مديتله التحليل.
بص فيه.
وبعدين بصلي.
وبعدين رجع بص للتحليل.
وكأن عقله رافض يستوعب.
قال
بجد؟
هزيت راسي.
وفجأة…
لأول مرة من سنين طويلة…
شفت أحمد بيبكي.
مش دموع حزن.
لكن دموع فرحة صافية.
وقعد يردد
الحمد لله.
الحمد لله.
الحمد لله.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…
لأن الدكتور طلب فحوصات إضافية.
والنتيجة اللي ظهرت بعدها بأيام…
كانت هتغير نظرتنا لكل اللي فات من جديد.
بعد خبر الحمل، البيت كله اتغير.
كأن نور دخل مكان كان غرقان في الظلام سنين.
أحمد بقى يرجع من الشغل بدري.
يسألني إذا كنت أكلت.
وإذا كنت ارتحت.
ويزعق لو شيلت حاجة تقيلة.
وأحيانًا كنت أضحك وأقوله
إنت مكبر الموضوع أوي.
فيرد بسرعة
ثمان سنين استنيت اللحظة دي… من حقي أفرح.
وكان عنده حق.
بعد كل اللي عشناه، الفرحة دي ما كانتش عادية.
كانت رزق جه بعد صبر طويل.
بعد أسبوعين، رحنا للدكتور عشان الفحوصات الإضافية.
أحمد كان متوتر أكتر مني.
قاعد طول الوقت يسأل عن النتائج.
ولما دخلنا للدكتور، ابتسم وقال
الحمد لله، الأمور كويسة.
تنفسنا براحة.
لكن الدكتور كمل كلامه
وفي حاجة مهمة لازم تعرفوها.
بصينا له باهتمام.
قال
راجعت بعض الفحوصات القديمة اللي جبتوها معاكم.
والنتيجة اللي كانت طالعة من سنين ما كانتش معناها استحالة الإنجاب.
أحمد عقد حاجبيه.
وقال
يعني إيه؟
رد الدكتور
كان عندك ضعف يحتاج علاج ومتابعة.
لكن مش عقم نهائي.
وفي حالات كتير بتحصل فيها حمل طبيعي بعد فترة.
فضل أحمد ساكت ثواني.
ثم قال
يعني كان ممكن أخلف من زمان؟
الدكتور هز رأسه.
أيوة.
خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين.
كل واحد بيفكر.
في كم سنة ضاعت بسبب سوء فهم.
وكم قرار اتبنى على معلومات ناقصة.
في العربية، أحمد قال فجأة
عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
قلت
إيه؟
قال
إني سمحت للخوف إنه يسوق حياتي.
بصيت له وهو مكمل
لما افتكرت إن المشكلة عندي، فقدت الأمل بسرعة.
ولما سعاد خلفت، صدقت أي حاجة من غير ما أسأل.
ولما كانت تظلمك، كنت ببرر.
سكت شوية.
وبعدين قال
السكوت عن الغلط بيكبره.
الجملة دي فضلت ترن في وداني.
لأنها كانت ملخص السنين كلها.
الشهور عدت.
وحملي كان مستقر.
وحماتي بدأت تتغير هي كمان.
بقت تزورني باستمرار.
وتساعدني.
وكل مرة كانت تحاول تعوض جزء من اللي فات.
وفي يوم وهي قاعدة جنبي قالت
ربنا اداني درس عمري ما هنساه.
قلت
كلنا اتعلمنا.
قالت وهي تمسح دمعة
كنت فاكرة إن أهم حاجة يبقى عندي حفيد.
واكتشفت إن أهم حاجة العدل.
الكلمات خرجت منها بصعوبة.
لكنها كانت صادقة.
أما سعاد…
فحياتها اتغيرت هي كمان.
بعد الانفصال رجعت تعيش مع أهلها فترة.
وبعدين بدأت تدور على شغل.
وتبني حياتها من جديد.
وكان واضح إنها ندمت على حاجات كتير.
لكن الندم ما كانش يغير الماضي.
كان بس بيخليها تحاول تبقى أفضل في المستقبل.
وأحمد فضل ملتزم تجاه الولد.
يزوره.
ويسأل عليه.
ويقضي معاه وقت.
لأن الطفل فعلًا ما كانش له أي ذنب.
وكان دايمًا يقول
الأطفال ما يدفعوش تمن أخطاء الكبار.
وفي يوم الولادة…
اتجمعت العيلة كلها في المستشفى.
والتوتر كان مالي المكان.
وأحمد كان ماشي رايح جاي في الممر.
كل شوية يبص لباب غرفة الولادة.
وكل شوية يدعي.
لحد ما خرجت الممرضة وهي مبتسمة.
وقالت
مبروك.
رفع رأسه بسرعة.
خير؟
ضحكت وقالت
ربنا رزقكم ببنت جميلة.
وقتها أحمد ضحك وبكى في نفس اللحظة.
وأول ما شال بنته بين
إيديه…
فضل يبصلها كأنه مش مصدق.
وقال بصوت مبحوح
أهلاً بيكي يا حبيبتي.
بعدها بساعات، دخل أوضة المستشفى وقعد جنبي.
والبنت نايمة بينا.
قال
فاكرة يوم ما قلتيلي إني سايب حقك؟
ابتسمت.
وقلت
أفتكره.
قال
كنتِ عندك حق.
ثم مسك إيدي.
وأضاف
وأكبر نعمة حصلتلي إني فوقت قبل ما أخسرك نهائي.
ابتسمت وأنا ببص لبنتنا.
وقلت
المهم إننا اتعلمنا.
مرت سنوات بعد كده.
والبيت بقى أهدى.
وأدفى.
وأقرب.
وبنتنا كبرت وسط حب كبير.
والولد كبر هو كمان، وأحمد فضل قريب منه ويدعمه.
ورغم كل اللي حصل…
كان فيه درس عمرنا ما نسيناه
إن الظلم مهما طال عمره قصير.
وإن السكوت عنه بيكبره.
وإن الكرامة ما ينفعش حد يفرط فيها مهما كانت الأسباب.
أما أنا…
فكل ما أبص لبنتي وهي بتجري في البيت وتضحك…
أفتكر الأيام الصعبة اللي عدت.
وأحمد جنبي.
وأقول من قلبي
الحمد لله… ربنا عوضني في الوقت اللي كان هو الأصح.
تمت القصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *