فوت مقابلة عمل

أنني سأحاول. أنني سأقاتل. أنني لن أتوقف عن القتال من أجلكما.
فتحت كاميلا عينيها.
قالت أخيرا حسنا حسنا. لنحاول.
هذه المرة حين قبلها لم تفكر في الأسباب التي تمنعها. سمحت لنفسها فقط أن تشعر. بحرارته بيقينه بطريقة احتضانه لها كأنها ثمينة.
ابتعدا وهما يرتجفان.
قالت لا يزال علي إنهاء نوبتي.
قال سأنتظر.
قالت بدهشة ثلاث ساعات بعد.
قال سأنتظر ثلاث ساعات ثلاثة أيام أي شيء.
ثم قال وهو يبتسم أنا مجنون بك مجنون تماما.
دوت بوق سيارة في الشارع. كانت المرسيدس تسد نصف المسار.
ضحكت كاميلا حرك سيارتك السخيفة وبعدها نتحدث كيف نجعل هذا ينجح.
قال بلهفة تكاد تكسر قلبها حقا
قالت حقا.
ثم رفعت إصبعها لكن يا سيباستيان إن كنا سنفعل هذا أنا لن أغير من أنا. لن أتظاهر أنني من عالمك.
قال لا أريدك أن تتغيري. أريدك كما أنت. وأريدك أن تحمي لونا. هذا غير قابل للتفاوض عندي بحياتي.
نظرت إليه طويلا تبحث عن أي تردد. لم تر إلا الحقيقة.
قالت حسنا فلنجرب.
قبلها مرة أخرى أقصر هذه المرة لكنه لم يكن أقل اشتعالا.
قال ادخلي. أنهي نوبتك ثم نبدأ. حقا هذه المرة.
ثم أضاف وهو يبتسم أما الحفل فقد حصلت على حفلي الحقيقي. إنه هنا. أنت أمامي بزي ممرضة رائحتك مطهر وأنت أجمل امرأة رأيتها في حياتي.
قالت وهي تضحك أنت مجنون فعلا.
قال الحمد لله.
عادت كاميلا إلى العيادة لتجد ياميل ونصف غرفة الانتظار يحدقون بها بابتسامات عارفة.
قالت كاميلا بصرامة ولا كلمة.
لكنها كانت تبتسم تبتسم حقا.
لأول مرة منذ أسابيع كان لديها أمل.
وفي الخارج حرك سيباستيان سيارته لكنه لم يغادر. بقي ينتظر كما وعد.
ثم جاءت المكالمة عند الثانية فجرا.
كانت كاميلا بالكاد قد أغمضت عينيها بعد نوبتها حين أضاء هاتفها الظلام.
كاميلا كان صوت سيباستيان مكسورا. إنها أمي إنها في مستشفى سان إغناسيو. لا تعرف من أنا. لا تعرف أين هي. الأطباء لا يستطيعون تهدئتها وهي تسوء.
قالت كاميلا دون تردد أنا قادمة.
قال بسرعة لا لست مضطرة
قاطعته أنا قادمة.
تركت لونا عند دونيا رويزالتي لحسن الحظ لا تنام أبداوأخذت سيارة أجرة لا تستطيع دفع ثمنها.
وجدت سيباستيان في ممر الطوارئ شعره منكوش قميصه مجعد يبدو أضيع مما رأته يوما.
قالت وصلت.
قال بصوت يرتجف قلت إنك ستأتين
كانت غرفة باتريسيا فوضى مضبوطة. ممرضتان تحاولان قياس علاماتها الحيوية بينما كانت تتحرك باضطراب وخوف.
كانت باتريسيا تصرخ أين زوجي أين رافائيل
قالت إحدى الممرضات سيدة سالازار زوجك توفي قبل ست سنوات.
صرخت باتريسيا لا! كذب! كان هنا! رأيته!
اقتربت كاميلا ببطء مقصود.
سيدة باتريسيا أنا كاميلا. هل تتذكرينني
نظرت باتريسيا إليها بعينين جامحتين.
قالت كاميلا بنبرة ناعمة كاميلا ملاكك الأزرق. التقينا في الشارع. رأيت حديقتك. الورود الصفراء الورود الصفراء لونا
تغير شيء في وجه باتريسيا. لمعة إدراك خاطفة.
الورود نعم الورود الصفراء لونا.
أمسكت كاميلا يدها بلطف هل تسمحين لي أن أجلس معك قليلا
أومأت باتريسيا وهي تتشبث بيد كاميلا كأنها طوق نجاة.
تبادلت الممرضتان نظرات.
وكان طبيب المناوبة رجل أكبر سنا يحمل بطاقة كتب عليها الدكتور أليخاندرو توريس رئيس الطب الباطني يراقب من الباب.
قال للطبيبتين حسنا. اتركاها تعمل.
بدأ سيباستيان يتكلم لكن الدكتور توريس هز رأسه اخرجا كلاكما. هي تعرف ما تفعل.
بقيت كاميلا طوال الليل. تحدثت مع باتريسيا عن الحديقة عن الزهور عن لونا. وحين كانت باتريسيا تتيه وتسأل عن زوجها المتوفى لم تصحح لها كاميلا بل استمعت لها وهدأتها وأمسكت يدها. كانت تعطي الدواء حين تحضره الممرضات تراقب الشاشات تعدل الوسادة وتبقي كل شيء مستقرا دون أن يبدو الأمر عملا.
عند السادسة صباحا نامت باتريسيا أخيرا نوما عميقا تنفسها مستقر وملامحها هادئة.
خرجت كاميلا لتجد سيباستيان نائما على كرسي غير مريح في الممر ولتجد الدكتور توريس واقفا يراقبها بتفكير.
قال الممرضة أورتيغا صحيح
ارتبكت كيف
قال قرأت بطاقة الزائر. لقد راقبتك طوال الليل. تقنيتك ممتازة. وطريقتك مع المرضى المشوشين استثنائية.
قالت بامتنان شكرا يا دكتور.
قال وهو يقترب أنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *