فوت مقابلة عمل

لا منطق لها.
قالت كاميلا أخيرا أنا لا أنتمي إلى هنا يا سيباستيان.
سأل بهدوء ولماذا لا
أشارت حولها انظر. هذا عالمك. عالمي شقة من غرفتين في كينيدي تشاركني لونا الغرفة.
قال العوالم يمكن أن تتقاطع.
ردت لكن ليس بلا عواقب.
صمت لحظة ثم قال بصوت أخفض أمي لديها خرف مبكر. الأطباء يقولون إنه سيتقدم. في النهاية لن تتذكرني. لكنها أمس حين ساعدتها تعلقت بك في ارتباكها. لا تزال تذكرك. تسميك ملاكها.
قالت كاميلا أنا لست ملاكا. أنا ممرضة فعلت ما يجب.
رد إنه أكثر من ذلك. وأظنك تعرفين.
قبل أن ترد عادت باتريسيا ولونا من الحديقة. كانت لونا تحمل وردة صفراء بحذر شديد كأنها كنز.
قالت لونا بحماس انظري يا أمي! السيدة باتريسيا قالت إني أستطيع أخذها.
قالت كاميلا وماذا نقول
شكرا يا سيدة باتريسيا.
ابتسمت باتريسيا يمكنك أن تزوري الزهور متى شئت يا لونا وأنت أيضا يا كاميلا.
كانت دعوة مفتوحة. بابا مواربا نحو عالم تعرف كاميلا أنها يجب أن تبقيه مغلقا.
لكن عندما عادتا إلى المنزل ذلك المساء كانت لونا لا تتوقف عن الكلام عن الفراشات والورود واكتشفت كاميلا رقم سيباستيان محفوظا في هاتفها. لا تعرف كيف فعلها لكنه فعل.
وفي الليل حين نامت لونا ظلت كاميلا تحدق في هاتفها ساعة كاملة قبل أن تكتب
شكرا على اليوم. لونا لا تتوقف عن الحديث عن الزهور.
جاء الرد في ثوان
شكرا لأنك جئت. قهوة هذا الأسبوع
كانت تعرف أنها يجب أن تقول لا.
لكنها كتبت
حسنا.
تحولت القهوة إلى اثنتين. ثم إلى غداء سريع بين نوباتها واجتماعاته. صار سيباستيان يظهر في العيادة حاملا تبرعات من مستلزمات طبية تحتاجها العيادة بشدة.
قالت دانييلا يوما وهي تراقبه بشك مؤسسته الخيرية صارت كريمة جدا مؤخرا كريمة جدا.
ثم أمسكت يد كاميلا اسمعيني جيدا. الرجال مثله لا ينتهون مع نساء مثلنا. يلهون يستمتعون ثم يعودون لعالمهم ونبقى نحن بقلوب مكسورة.
قالت كاميلا بإصرار ضعيف ليس هكذا لا.
زفرت دانييلا فقط كوني حذرة. أنت عانيت ما يكفي.
لكن كاميلا لم تستطع أن تكون حذرة.
ليس عندما كان سيباستيان ينظر إليها كأنه يراها حقا. ليس عندما كان يسأل عن لونا وعن أحلامها وعن الأشياء التي تجعلها تضحك. ليس عندما أخبرها عن الليالي التي يبقى فيها مستيقظا متسائلا كيف كانت ستكون حياته لو أنه أكمل الطب.
قال لها عصر يوم ما أحيانا أحلم أنني في غرفة عمليات. أشعر بالمشرط في يدي ثم أستيقظ في مكتبي وسط تقارير مالية لا تهمني.
قالت كاميلا أنقذت شركة عائلتك. هذا مهم.
سألها وبأي ثمن
لم تجد جوابا.
اليوم الذي تغير فيه كل شيء كان يوم خميس. أنهت كاميلا نوبة مزدوجة وانفتح سماء بوغوتا بمطر غزير يغرق الشوارع خلال دقائق. كانت تنتظر تحت سقف العيادة حين ظهرت مرسيدس سيباستيان.
أنزل النافذة وكان مبتلا حتى العظم.
قال تحتاجين أن أوصلك.
قالت أنا بخير.
قال بإلحاح كاميلا من فضلك المطر كأنه نهاية العالم.
استسلمت.
كان داخل السيارة يفوح برائحة الجلد الفاخر وبرائحته هو. كانت كاميلا واعية بشكل مؤلم لزيها المبلل ولأنها لا بد أنها تفوح برائحة يوم طويل من العمل.
قالت بتوتر أسكن في كينيدي. إنها بعيدة.
رد لا يهم.
حين وصلا إلى المبنى كان المطر شديدا لدرجة أنهما بالكاد يريان.
خرجت الكلمات من كاميلا قبل أن تمنع نفسها هل هل تريد أن تصعد فقط حتى يخف المطر قليلا.
نظر إليها سيباستيان هل أنت متأكدة
لم تكن متأكدة من أي شيء.
شقتها لم تبد يوما بهذا الصغر. اضطر سيباستيان أن ينحني قليلا في الممر الضيق. غرفة المعيشة التي كانت أيضا غرفة طعام ومساحة لعب للونا بالكاد تتسع لستة أشخاص إذا تزاحموا.
قال سيباستيان بلطف إنها دافئة.
قالت كاميلا إنها ما أستطيع دفعه.
كانت لونا عند دونيا رويز. كانتا وحدهما.
قالت كاميلا بسرعة قهوة أستطيع صنع قهوة.
ابتسم يسعدني ذلك.
في المطبخ الصغير كانت كاميلا تلاحظ كل حركة. كان سيباستيان واقفا عند المدخل لا يزال ببدلته المبتلة غريبا تماما عن المكان وبطريقة ما مناسبا تماما.
أشار إلى رسومات لونا على الثلاجة رسوماتها جميلة. هي موهوبة.
قالت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *