فوت مقابلة عمل

تلك كانت أفضل وجبة في حياته لأن الأمر لم يكن عن الطعام بل عن العائلة التي اختاروها وبنوها والتي لا يمكن لأي مال أن يشتريها.
وفي شقتهم في كينيدي بجدرانها الرقيقة وضجيج الجيران وكل شيء فيها غير كامل لكنه كامل بطريقته أثبتت ثلاثة قلوب أن الحب لا يعرف رموزا بريدية بل يعرف قلوبا.
في اليوم التالي بينما كانت كاميلا ترتب أكياس القمامة الطبية في نهاية نوبتها استوقفتها رئيسة التمريض عند الباب
آنسة كاميلا مدير شؤون الموظفين يريد أن يراك قبل أن تغادري.
انقبض قلبها فورا. لم يكن هذا النوع من الاستدعاءات يأتي بلا سبب.
دخلت المكتب الصغير فوجدت رجلا ببدلة رسمية وملفا مفتوحا أمامه. ابتسم ابتسامة مهنية لكنه لم يخف التوتر في عينيه.
كاميلا أورتيغا
نعم.
أشار إلى الكرسي اجلسي من فضلك.
جلست وهي تشد أصابعها بعضها ببعض.
قال أريد أن أكون واضحا معك من البداية أنت ممتازة في العمل. الفريق يشهد لك. الطبيب توريس كتب تقريرا إيجابيا جدا عنك.
تنفست كاميلا قليلا ثم عاد القلق بسرعة.
لكن
أومأ لكن هناك ضجيج.
رفع الملف قليلا شكاوى غير رسمية وصلت إلينا ليس عن أدائك بل عن حياتك الخاصة. بعض الزملاء قالوا إن وجودك مرتبط بشخصية عامة وإن هذا قد يجذب صحافة أو يؤثر على سمعة المستشفى.
اشتعلت حرارة في وجهها.
هل ستفصلونني بسبب من أحب
رفع يده بسرعة لا لا. أنا لم أقل هذا. نحن لا نعاقب أحدا بسبب حياته الخاصة. لكننا نحتاج ضمانات واضحة لا تصوير داخل المستشفى لا زيارات غير رسمية ولا أي ظهور يربط المستشفى بعلاقة شخصية
توقفت كاميلا لحظة ثم قالت بصلابة هادئة
أنا ممرضة. ليس لدي وقت للعرض أصلا. ومن تعرفونه لن يدخل هنا إلا بصفته زائرا مثل أي إنسان. وإن كان وجودي يزعج أحدا فليتعلم الناس التمييز بين العمل والقيل والقال.
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة هذا بالضبط ما أردت سماعه.
ثم أضاف بنبرة أكثر لطفا لكنكوني واقعية. هناك أشخاص سيحاولون اختبار حدودك. لا تمنحيهم فرصة. أنت هنا بجدارتك. حافظي على ذلك.
نهضت كاميلا وهي تشعر بمزيج غريب من الغضب والاعتزاز.
سأفعل.
خرجت من المكتب ووجدت رسالة من سيباستيان تنتظرها
أستطيع أن آتي الآن أريد أن أراك.
كتبت بسرعة
لا تأت للمستشفى. قابلني عند البيت.
وصلت إلى شقتها قبل الغروب بدقائق. كان صوت ضحك لونا يأتي من الداخل وعندما فتحت الباب وجدت سيباستيان جالسا على الأرض يرسم مع لونا شجرة ضخمة بينما كانت لونا تعطيه أوامر صارمة
لا يا بابا الورق الأخضر هون مش هون! الشجرة لازم يكون إلها ظل!
رفع سيباستيان رأسه وابتسم لكاميلا كما لو أنه كان ينتظرها منذ عمر.
أهلا
لم تتكلم فورا. فقط وقفت عند الباب وحدقت فيه وشعرت أن العالمبكل قسوتهلا يستحق أن يسرق منها هذا المشهد.
قالت لونا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *