طليقتي بقلم اماني السيد 2

مر شهر كامل.. تلاتين يوم عدوا عليا كأنهم تلاتين سنة من العذاب والحيرة اللي بتاكل في نفوخي أكل.الأوضة اللي فوق السطوح فضلت مقفولة، وتراب الشارع غطى كل حاجة فيها، ومبقاش لشيرين أي حس ولا أثر في المنطقة كلها. أنا أحمد.. اللي كنت شايف نفسي مسيطر ومالك كل خيوط اللعبة، اتحولت لإنسان تاني تماماً؛ بقيت زي المجنون، ألف بعربيتي بالساعات في الشوارع، عيني مابتنزلش من على وشوش الناس في المحطات والأسواق، وبقيت أدخل المستشفيات الحكومية والأقسام أدور في الدفاتر وأسأل بنهدة وريقي ناشف: “في حالة دخلت باسم شيرين؟

في واحدة جالها إغماء أو دــ,,ـــــادثة بالوصف ده؟”.النوم طار من عيني، ومبقاش في بالي غير سؤال واحد هيمــ,,ـــــوتني: شيرين راحت فين؟ عايشة ولا ميتة؟ ذلها وانكسارها اللي كنت بتغذى عليهم مبقاش ليهم وجود، وحسيت فجأة إني خسرت الأرض اللي كنت واقف عليها بتعالي وغرور.وفي وسط الجنون ده، مراتي الجديدة اتطفت بالنسبة لي تماماً. أهملتها لدرجة إني مبقتش طايق أسمع صوتها ولا أشوف وشها في الشقة؛ هي في الأصل مكنتش تفرق معايا ولا حبيتها في يوم، كانت مجرد كارت رخيص ولعبة استعملتها عشان أحــ,,ـــــرق بيها دم شيرين وأكسر عينها وكبريائها. لما البنزين اللي كان مشغل اللعبة دي خلص باختفاء شيرين، بقيت شايف مراتي الجديدة دي حمل تقيل على قلبي، طلباتها ودلعها بقوا يخنقوني ويستفزوني، وكل ما كانت تقرب مني أو تطلب كلمة حلوة أو هدية كنت بصدها ببرود وقسوة وأسيب الشقة وأنزل في نص الليل ألف في الشوارع زي التايه أدور على خيال شيرين.

. بقيت أنا أحمد المحبوس في جحيمي وعزي المزيف، وهي اللي غيابها كواني بنــ,,ـــــار أضعاف النــ,,ـــــار اللي كنت بحاول أحــ,,ـــــرقها بيها.وفي ليلة، وأنا قاعد في البلكونة اللي كانت زمان مسرح استعراضي، ماسك فنجان القهوة اللي برد من كتر السرحان، عيني كانت متبتة على باب عمارة السطوح كالعادة، مستني معجزة أو حتى خيال يلمح من بعيد.فجأة، وقفت عربية سودا فخمة جداً تحت العمارة، نزل منها شاب لابس بدلة شيك وفتح الباب اللي ورا بهيبة.. ونزلت شيرين.رجليا اتسمرت في الأرض وفنجان القهوة وقع من إيدي اتدشمل على البلاط ومحستش بيه.شيرين مكنتش البنت المكسورة اللي رميتها في الشارع.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *