طليقتي بقلم اماني السيد 2

. كانت لابسة فستان راقي جداً محتشم وأنيق، وشها اللي كان باهت ومطفي بقى ينور بجمال طبيعي وراحة بال عمري ما شفتها عليها طول سنين جوازنا، خطوتها على الأرض واثقة وثابتة، رافعة راسها للسما ومفيش في عيونها ذرة خوف أو انكسار.نزلت معاها ست كبيرة شكلها هانم من بتوع العائلات العريقة، كانت ماسكة إيد شيرين بحنية وبتبتسملها كأنها بنتها. وقفوا دقيقة يتكلموا، وبعدها طلع البواب ومعاه راجل تاني جابوا الشنطة الصغيرة والكرتونة اللي كانت شيرين سايباهم في أوضة السطوح، وحطوهم في شنطة العربية.
أول ما شفتها بتمشي في اتجاه باب العربية، عقلي طار تماماً.. كل كبريائي وغروري اتبخروا في لحظة، ومحستش بنفسي غير وأنا بفتح باب الشقة وبرزعوا ورايا وبنزل السلم جري ثلاث درجات في خطوة واحدة كالمجنون.خرجت من مدخل العمارة بنهج وريقي ناشف، ووقفت قدامها فجأة قبل ما تفتح باب العربية، قطعت عليها الطريق وأنا باصص في وشها بصدمة وذهول مش قادر أداريهم.الست الكبيرة والشاب اللي معاها بصوا باستغراب واستنكار، لكن أنا مكنتش شايف حد غيرها.. قربت منها خطوة وصوتي بيترج بالغيظ والحيرة: “شيرين!.. كنتي فين الشهر ده كله؟
ومين دول؟ والعربية دي بتاعة مين ورايحة فين بالظبط؟”.كنت متوقع تترعب، تتهته، أو حتى تبص في الأرض زي ما كانت متعودة تعمل معايا.. بس اللي حصل جمد الدم في عروقي.شيرين بصتلي ببرود وثبات عمري ما شفتهم في عينها قبل كده، مفيهاش أي ملمح من ملامح الخوف أو الانكسار، وقالت بصوت هادي ورزين يرن في الشارع كله: “أظن ملكش أي صفة تسألني رايحة فين ولا جاية منين.. علاقتي بيك انتهت يوم ما طلقتني ورميتني للشارع يا أحمد، وسّع من طريقي عشان مأخرش الناس المحترمة اللي واقفين معايا”.الكلام نزل عليا زي الكرباج.. جيت أمد إيدي وأمسك دراعها بعصبية وأقولها: “أنا مبسبش حاجة تخصني تمشي كده من غير ما أفهم!
“، وقبل ما صوابعي تلمس قماش فستانها، لقيت الشاب اللي معاها بيتدخل بحزم وقوة ويزق إيدي بعيد وهو بيقول بنبرة تحذير صارمة: “إيدك متتمدش عليها يا أستاذ، ولو فاكرها ملهاش حد يسأل عنها تبقى غلطان.. شيرين هانم دلوقتي في حمايتنا، وأي حركة زيادة منك هتعرف قيمتها كويس الست الكبيرة حطت إيدها على كتف شيرين بكل حنية وقالتلها: “يلا يا بنتي، بلاش نقف نضيع وقتنا مع ناس متستاهلش”.ركبت شيرين العربية بهدوء وهي باصة قدامها ومفكرتش حتى ترميلي نظرة تانية، وقفلوا الباب وتحركت العربية وسابتني واقف في نص الشارع.





