حكايه دياب وفاتن ج١

مطار جون كينيدي – نيويورك
الطيارة نزلت، والركاب كلهم بيجروا على الجوازات. الدنيا زحمة، وناس بتتكلم إنجليزي بسرعة، ولوحات إرشادية مكتوبة بحروف غريبة على فاتن.
دياب خلص إجراءاته بسرعة لأنه معاه ورق المنحة. استلم شنطته من على السير ووقف على جنب مستني. فاتن اتأخرت في طابور الجوازات. الضابط بيسألها بالإنجليزي وهي مش فاهمة، ووشها أصفر من الخوف. بعد محاولات، ختم لها ودخلت.
لقت دياب واقف بعيد، مديها ضهره وبيبص في موبايله. جريت عليه وهي بتجر الشنطة الصغيرة، نفسها مقطوع. أول ما وصلت جنبه، هو اتحرك ومشي بخطوة سريعة ناحية الباب، من غير كلمة.
فاتن لحقته بره الصالة، في الحتة اللي الناس بتستنى فيها التاكسي. الهوا البارد ضرب في وشها. شدته من طرف جاكيتته وقالت وهي بتنهج ودموعها على طرف عينها:
“دياب… استنى. أنا مش فاهمة حاجة هنا، هنروح فين؟”
دياب وقف. ما زعقش. بص حواليه الأول، اتأكد إن مفيش حد مركز معاهم. بعدين قرب منها خطوة، وصوته طلع واطي بس مسموم، زي لدغة العقرب:
“هنروح فين؟ أنا رايح على سكن الجامعة. وإنتِ… إنتِ مشكلتي اللي لازم أخلص منها.”
فاتن اترعشت:
“أنا… أنا مراتك. جدك قال أراعيك و…”
دياب ضحك ضحكة قصيرة، مكسورة، مفيهاش أي فرح:
“جدك؟ جدك رماني في جهنم وسابني. فاكراني هوديكي الجامعة وأقولهم دي مراتي؟ هقولهم إيه؟ دياب الهلالي الدكتور اتجوز واحدة مكملتش تعليمها ومالهاش في الدنيا؟ هبقى مسخرة يا فاتن. إنتِ هتضيعي مستقبلي اللي شقيت عليه عمري كله.”
صوته كان بيترعش، مش من الغضب، من الرعب. رعب من جده، رعب من المستقبل، رعب من نفسه. فاتن حاولت تمسك إيده:
“دياب بالله عليك… أنا خايفة. مليش حد هنا.”
دياب نطر إيدها، بس مش بعنف. نطرها كأنه بيتخلص من حاجة مقرفة. بص في عينها لأول مرة من ساعة ما ركبوا الطيارة وقال الكلمة اللي كان شايلها في قلبه من يوم كتب الكتاب:
“إنتِ طالق يا فاتن.
من قبل ما نركب الطيارة وإنتِ طالق في سري.
أنا ما كنتش موافق، وربنا شاهد.
اعتبري الورقة هتوصلك لما أرتب أموري… بس من اللحظة دي، كل واحد في طريق. أنا مش هضيع مستقبلي عشان كلمة جدي، وهو لو عايز يقتلني لما أرجع… يبقى يحصل.”
سابها واقفة ومشي ناحية طابور التاكسي الأصفر. ما بصش وراه. ركب أول تاكسي، وقال للسواق وهو بيبلع ريقه بصعوبة:


