حكايه دياب وفاتن ج١

 

يوم كتب الكتاب

 

الزغاريد مالية الدوار، والرجالة لابسة الجلاليب البيضا. دياب لابس بدلة سودا، بس وشه أصفر زي الليمونة. واقف وعينه في الأرض، كأنه في عزا مش فرح. المأذون قاعد قدامه بالدفتر الكبير:  

“بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”

 

دياب سامع الكلام بس حاسس إن فيه حبل خشن بيتربط حوالين رقبته وبيتشد… بيتشد جامد.

 

فاتن قاعدة جنب أمها، الفستان الأبيض واسع عليها شوية، ووشها في الأرض وكله كسوف. بس في لحظة رفعت عينها سرقة، لمحت عين دياب… ما لقيتش فيها فرحة عريس، لقيت حزن وضيق، زي واحد محكوم عليه.

 

بعد ما المأذون قفل الدفتر، الحاج هلالي قام وقف، خبط على كتف دياب بفخر وقال بصوت سمعه الدوار كله:  

“يلا يا عريس… الدخلة بلدي. عايزين نفرح بيك الليلة.”

 

دياب اتنفض، بص لجده وعينه مبرقة من الصدمة. صوته طلع مخنوق:  

“دخلة إيه يا جدي؟! انت قولت كتب كتاب وبس. اتفقنا على كده!”

 

الحاج هلالي ضحك بسخرية، ضحكة ناشفة مفيهاش رحمة:  

“هو أنا هخلي أهل البلد ياكلوا وشنا؟ يقولوا ابن الهلالي كتب كتابه وساب مراته بنت بنوت؟ عيب يا ولدي. اطلع على عروستك فوق، وهي مستنياك. وأنا هنا مع الرجالة مستني البشارة… عايزين نضرب نار للصبح.”

 

دياب حس الدنيا بتضيق عليه. اتدبس… خلاص اتدبس ومفيش مفر. الكلمة لو خرجت من بيت الهلايلة ما ترجعش. بلع غصته وطلع السلم رِجل ورا ورِجل قدام، كأنه طالع مشنقته.

 

الأوضة كانت هادية، ولمبة صفرا مديّة نور ضعيف. فاتن قاعدة على طرف السرير، متوترة وبتفرك في إيديها. لما شافته دخل، قلبها كان هيقف. 

 

الليلة دي عدت… عدت تقيلة وباردة، كأنها واجب تقيل لازم يخلصه وخلاص. لا فيها حب ولا فيها مشاعر. دياب بعدها اتجنبها، أسبوعين كاملين ما قربش منها، ما كلماش إلا للضرورة. كل يوم بيعدّي كان بيحسبه فاضل قد إيه على الطيارة… على الهروب.

 

يوم السفر… مطار القاهرة

 

العيلة كلها جات تودعه. زحمة وأحضان وتوصيات. فاتن واقفة على جنب، بعيد شوية، لابسة عباية سودا بسيطة، وماسكة منديل أبيض في إيدها بتفركه من التوتر. عينها ما نزلتش من على دياب لحظة.

 

دياب خلاص بيخلص إجراءات السفر، شنطته اتوزنت، وجواز سفره في إيده. خد نفس عميق… أخيراً هيتنفس، أخيراً هيهرب من كل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *