كشف المستور بقلم نريمين عادل همام

اسمي “هنا”، عمري ما كان يخطر على بالي إن يوم عقيقة وسط “لمة العيلة”، ممكن يشقلب حياتي ويحول بيت حماتي لـ “خرابة” في لحظة.
سبع سنين جواز عشتهم على أمل بيكبر كل شهر، وحزن بيدبل جوايا مع كل “اختبار حمل” يطلع سلبي. كنت بقول لنفسي: “يا بت الصبر طيب، والرزق يحب الخفية”، بس الحقيقة إن كلمة “ماما” كانت ناقصة في حياتي، ووجعها كان بياكل في قلبي أكل، كأنه “سوس” بينخر في عضمي.
جوزي “عصام” كان دايماً يطبطب عليا بنبرة هادية، نبرة تحس إنها “مخدر” بيغطي على الحقيقة المرة: “يا هنا، إحنا لبعض بالدنيا، والعيال دي رزق من عند ربنا، لو جه أهلاً بيه ولو مجاش إحنا مع بعض أحسن من أي حاجة.. وبعدين إنتي مش شايفة وجع الدماغ بتاع العيال؟ خلينا عايشين ملوك في بيتنا.”
كنت بصدقه، أو كنت بضحك على نفسي وأصدقه. بس مع الوقت، بدأت أحس إن فيه حاجة مش مظبوطة، “خيط” ناقص في ثوب حياتي. عصام كان دايماً يتهرب من سيرة التحاليل، ويقفل موضوع الدكاترة بسرعة، ويضحك ضحكة صفرا -ضحكة بتخبي وراها سر- أول ما أفتح معاه سكة “الحقن المجهري”
ويقولي: “مصاريف على الفاضي يا هنا، لما ربنا يريد هيحصل لوحده.”
من أسبوع، سلفي “حازم” مراته “نهى” ولدت ولد، وبيت العيلة اتقلب زيطة. حماتي “الست حكمت” -اللي دايماً نظراتها بتخترقني كأنها قاضي بيحاكمني- أعلنت إن العقيقة في “البيت الكبير”،
البيت اللي دخلته عروسة من سبع سنين، وبدأت فيه رحلة “العذاب الصامت”. يومها كنت لابسة فستان بسيط، وحاطة ابتسامة “تجميلية” على وشي، بداري بيها كسرة نفسي قدام نظرات الشفقة والشماتة اللي كنت بلمسها في عينين المعازيم.
أول ما دخلت، لقيت حماتي بتستقبلني بحضن واسع زيادة عن اللزوم، حضن بارد بيشبه “حضن الأفاعي”. همست في ودني وهي بتطبطب على ضهري بقسوة، وكأنها بتضغط على جرحي:
“شفتي يا هنا؟ ربنا عوض حازم ونهى بعد سنتين بس.. عقبالك يا بنتي، ربنا يفك عقدتك، بس شدي حيلك إنتي شوية وبطلي دلع، العين مابتجيش للي نايّم.”
الجملة كانت مسمومة، بس نبرتها كانت غريبة،
نبرة “مراقب” عارف حاجة أنا مش فاهماها. “نهى” كانت قاعدة على الكنبة زي الملكة، والواد الصغير نايم جنبها في “السبت” المنقوش بالساتان، وكأنها بتعرض “غنائمها” قدام الجميع.
قربت منها وباركت لها من كل قلبي، الطفل كان حتة سكرة، ملامحه لسه مش واضحة، بس فيه حاجة شدتني ليه.. ريحة غريبة، ألفة مش مفهومة، كأني شفت الروح دي قبل كده!

