كشف المستور بقلم نريمين عادل همام

حماتي ندهت عليا بصوت عالي قدام النسوان عشان تحرجني كعادتها: “تعالي يا هنا.. شوفي (ياسين) حبيب ستو، مش كنتي بتقولي نفسي أشيل عيل؟ أهو فال خير عليكي، يمكن يحرك القالب اللي واقف ده!”
شلت الواد، وشميت ريحته اللي بتخطف القلب، وبدأت ألاعبه بحزن دفين. وأنا بعدل لفته والغطا من ورا راسه، صباعي لمس حاجة خشنة.. “نقطة سودة” صغيرة ورا ودنه اليمين.. وحمة نادرة،
شكلها كأنه “توقيع” محفور. قلبي اتقبض، حسيت بدمي بيتبرد في عروقي.. الوحمة دي؟ أنا عارفاها! دي نفس الوحمة اللي في رقبة جوزي “عصام” بالظبط! مفيش ملم واحد زيادة ولا نقصان! نفس اللون، نفس التضاريس، ونفس المكان الغريب.
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأرض بتنشق وتبتلعني. رفعت عيني بذهول، لقيت “نهى” بتبص لي برعب، وشها جاب ألوان الطيف،
واتجمعت قطرات عرق بارد على جبينها. نطت من مكانها ومدت إيديها تخطف الواد مني بعنف غير مبرر، وهي بتقول بصوت مرعوش ومخنوق بيقطر خوف:
“هاتيه يا هنا.. هاتيه! الواد جاع، ميعاد رضاعته وجه، ومينفعش حد يشيله كتير عشان الحسد، العين بتفلق الحجر!”
سلمتهولها وأنا جوايا “بركان” بيغلي، نار بتحرق كل ذكرياتي الحلوة مع عصام. طول السهرة كنت براقب عصام، اللي كان بيتحرك في الصالون زي “الحرامي” اللي خايف من ظله. كان بيهرب من عيني، كل ما عيني تيجي في عينه يغير اتجاهه، يفتح كلام مع أي حد، يشرب ميه، يضحك بلا سبب.
استنيت لما الكل انشغل في “الفتة واللحمة” وصوت المعالق والمناقشات العقيمة غطى على أي كلام، وقعدت جنبه، السكينة في قلبي والشك بيفتك بأعصابي. موبايله كان على الترابيزة، سابته لحظة لما قام يغسل إيده. إيدي اتحركت لوحدها، فتحته بكلمة السر اللي حافظاها.. أصابع خاينة بتكشف سر “خاين”.
فتحت رسايل الواتساب، والقلب توقف عن النبض لما لقيت رسالة لسه واصلة من “نهى”:
“ياسين ملامحه بدأت تفضحنا يا عصام.. الوحمة اللي ورا ودنه كأنها بصمتك بالظبط! أنا خايفة، لو حازم شك في حاجة، هيدبحنا إحنا الاتنين.. اتصرف وقولي هنعمل إيه، أنا بقيت مرعوبة من نظرات هنا!”
دمي فار، والشرر كان بيطلع من عيني وهي بتلف وتدور على “الوجوه القذرة” اللي حواليا. محستش بنفسي غير وأنا واقفة في نص الصالة، صوتي طلع “جلجلة” هزت الحيطان وشلت الحركة في لسان الكل، لدرجة إن المعالق وقعت من إيدين الناس:

