كشف المستور بقلم نريمين عادل همام

وقفت في نص الشارع، بصيت له بقرف الدنيا كله، وبصقت في وشه وقلت له بصوت مرعب من شدة الثبات: “الطفل ده مش ‘سد خانة’ لنقصكم ولا لوساختكم.. إنت مش بس خنتني، إنت دوست على كرامتي، واستخدمت وجعي وحرماني ‘غطا’ لوساختك مع مرات أخوك.. إنت خسيس، وم تستاهلش حتى تتقال لك كلمة بابا!”
رجعت بيت أمي، ومن يومها والموبايل مبيسكتش. “حازم” طلع راجل بجد، عمل تحليل DNA والنتيجة طلعت زي ما قلبي قالي.. الواد ابن عصام. حازم طلق نهى ورمى لها هدومها في الشارع، وأنا رفعت قضية خلع، وتنازلت عن كل حاجة، كل قرش، كل عفش، بس عشان أشتري حريتي وأخلص من ريحة القذارة اللي كانت محاوطاني.
الموبايل على الكومودينو كان بيتهز كل دقيقة برسالة جديدة من “الست حكمت”، حماتي اللي لسه فاكرة إنها تقدر ترهبني بالرسائل: “إنتي اللي شتت العيلة وفضحتينا، ربنا لا يسامحك، خربتي بيتنا وهدمتي كياننا”. كنت بقرأ الرسايل وبمسحها بدم بارد، الوحمة الصغيرة دي اللي كانت ورا ودن “ياسين” ما كانتش مجرد علامة جلدية، كانت “مفتاح” لباب الحقيقة المرة اللي كشفت لي سنين من الزيف.
عدى شهر على الفضيحة اللي هزت المنطقة وزلزلت كيان العيلة، كنت قاعدة في بيت أمي، بحاول ألملم اللي فاضل مني، لما الباب خبط خبطات عصبية، كأنها خبطات “مطرقة” عايزة تكسر الباب. فتحت، لقيتها قدامي، “الست حكمت” بوشها الأسود من الغل، عينيها بتتقد شرار، دخلت الصالة زي الإعصار من غير استئذان، وهي بتزعق بصوت يجلجل في البيت كله:
الست حكمت (بصراخ): “ارتحتي يا ست هنا؟ ارتحتي لما خربتي البيت؟ حازم ابني هجّ وساب البيت، وعصام ابني مكسور، مش قادر يرفع عينه في عين حد في الشارع.. كل ده عشان إيه؟ عشان نقطة صغيرة ورا ودن عيل؟ كان هيجرى إيه لو بلعتي لسانك وسترتي علينا؟”
بصيت لها بهدوء غريب، هدوء ما بعد العاصفة، وقلت لها بصوت واطي بس مرعب، كل كلمة طالعة كأنها رصاصة بتخترق كبرياءها المصطنع:
هنا (ببرود حاد): “أستر على إيه يا حماتي؟ أستر على خيانة ابنك لأخوه؟ ولا أستر على نهى اللي باعت شرفها وشرف جوزها؟ ولا أستر عليكي وإنتي اللي كنتِ ‘المايسترو’ ورا القرف ده كله؟ إنتي مش حمى، إنتي ‘شريكة’ في الخطيئة، وإيدك غرقانة في نجاسة ابنك ومرات ابنك!”
قربت مني ووشها في وشي، عينيها بتلمع بوقاحة وقالت: الست حكمت: “إنتي اللي قلبك أسود وحقودة! غلك من خلفتك هو اللي خلاكي تدوري في جسم الواد وتفتشي وراه! عصام كان عايز يضمن عيل يشيل اسم العيلة، وعايز يريح حازم من وجع قلبه! إنتي اللي بوظتي ‘الطبخة’ وخليتي الغريب والقريب يتفرج علينا، إنتي اللي استكترتي الخير على العيلة!”


