كشف المستور بقلم نريمين عادل همام

“الوحمة دي مش صدفة يا عصام.. والواد ده ملوش علاقة بحازم! إنت يا سافل خنت أخوك، وخنتني أنا، وخنت بيتك في أقدس ما نملك! كنت بتلعب لعبة قذرة على ضهري!”
السكوت اللي نزل على المكان كان يقبض الروح، سكوت ما بعده إلا الانفجار. “حازم” سلفي بص لأخوه بذهول، وبعدين لمراته اللي كانت بتترعش كأنها فار دخل في مصيدة، وشه بقى أحمر زي النار، وعروق رقبته نطت من الغضب. حماتي “الست حكمت” قامت زي الحية الملدوغة، بتنفخ وتزعق وكأنها بتحاول تدفن الفضيحة وهي حية:
“إنتي اتجننتي يا هنا؟ الغيرة عمت قلبك عشان مابتخلفيش؟ دي مجرد وحمة عادية، نص العيال بيتولدوا بيها، اقعدي واستهدي بالله يا خرابة البيوت بلاش فضايح، إنتي عايزة تدمري سمعتنا؟”
“سمعة؟! إنتي بتتكلمي عن السمعة بعد اللي ابنك ومرات ابنه عملوه؟” صرخت فيها وأنا مابقتش شايفة قدامي.
“حازم” قرب من “عصام” زي الوحش الجريح، وسحب الموبايل من إيدي بقوة.. قرأ الرسالة، وعينيه بدأت تطلع شرار، ووشه اصفرّ وبان عليه الانكسار. بص لأخوه بصوت مكسور، مبحوح، بيقطر قهر: “دي الحقيقة يا ابن أبويا؟ إنت عملت فيّ كده؟ أنا اللي كنت بشتكيلك من همي إن الحمل اتأخر، وكنت بحكي لك وجعي.. إنت كنت بتضحك عليا في وشي؟”
“عصام” مسكتش، لكنه “انكمش” وصغر في مكانه زي الحرامي اللي اتمسك متلبس، نهى وقعت على الأرض بتعيط وبتمثل دور الضحية: “غلطة.. لحظة ضعف يا حازم، الشيطان شطرنا، عصام غرر بيا!”
حماتي هنا كشرت عن أنيابها الحقيقية، وبصت لي بغل وشر وقالت بصوت مسموم: “خربتي البيت يا بومة.. كان لازم نستر على بعض ونعديها عشان اسم العيلة، ما هي نهى كده كده كانت هتخلف، والواد كان هيشيل اسمكم ويتربى وسطنا! كان لازم تبقي غبية وتفضحيهم؟”
في اللحظة دي، وقع القناع عن وشوشهم كلهم.. عرفت إن الليلة كانت “تمثيلية” قذرة برعاية “حماتي” اللي كانت عارفة وساكتة، وإنهم كانوا مخططين يسجلوا الواد باسم حازم عشان “السمعة”، وعصام كان موافق يربي ابنه في حضن أخوه عشان يداري خيانته وجبنه، ويدوس على راسي وعلى مشاعري اللي استغلوها لسنين.
خرجت من البيت الكبير وأنا سامعة صوت تكسير كراسي وصريخ “حازم” وهو بيخلص حق سنين من خيانة أخوه، صريخ بيشق السما. “عصام” جرى ورايا في الشارع، بيحاول يمسك إيدي، عيونه فيها ذل رخيص وهو بيقول: “يا هنا، إفهمي.. أنا كان نفسي في حتة عيل، وحازم مبيخلفش أصلاً والدكاترة قايلين له مفيش أمل، واتفقنا إن الواد يشيل اسم العيلة وخلاص، إنتي ليه كبرتي الموضوع؟”



