حامل من خطيبك حكايات مايا خالد

أنا حامل من خطيبك كلمه، نطقت بها أختي وكان فرحي فاضله ايام
حكايات مايا خالد
السكينة اللي قطعت تورتة فرحي.. هي نفسها اللي دبحتني لما أختي حطتها في إيدي وقالتلي: ‘أنا حامل من خطيبك!'”
​الشمس كانت لسه بتغيب، ونور الكوافير المعلق على الحيطة عاكس لمعة الفستان الأبيض اللي متعلق قدامي.. فستان عمري، الحلم اللي شقيت عشان يكمل. كنت ببص لنفسي في المراية والضحكة مش سيعاني، فاضل يومين بالظبط وأكون في بيت أحمد، الراجل اللي حاربت أهلي والدنيا كلها عشان أبقى معاه.
​وسط زحمة الفرحة وزغاريط البنات، تليفوني رن.. كانت مروة أختي الصغيرة.
صوتها مكنش طالع، مكنش عياط فرحة، كان صوت مخنوق ومرعوب زي اللي بيتشاهد: “ندى.. الحقي تعاليلي الشقة الجديدة فوراً.. أحمد هنا وأنا مش قادرة أتنفس.. لازم تشوفي المصيبة دي”.
​قلبي انقبض، قفلت السكة وجريت من الكوافير بعبايتي، مش دارية بالناس في الشارع، رجلي كانت بتسبق ريحي. وصلت العمارة، طلعت السلم جري، وفتحت الباب بالمفتاح اللي أحمد عملهولي نسخة منه.
​فتحت الباب.. الصالة كانت ضلمة، والنور شغال بس في أوضة النوم اللي لسه عفشها بورقه وقماش الخيش ملفوف على الخشب اللي اخترناه حتة حتة.
​دخلت وأنا بنهج: “في إيه؟ خضيتوني! أحمد.. مروة.. أنتوا فين؟”
​خرجت مروة من الأوضة، وشها كان أصفر زي الليمونة، لبسها متبهدل، ودموعها نازلة مغرقة رقبتها. ومن وراها ظهر أحمد.. كان واقف مربع إيده، عينه في الأرض، وباصص للجزامة كأنه مش قادر يبص في وشي.
​ندى بضحكة خايفة، وبحاول أطمن نفسي: “في إيه يا بنتي منك ليها؟ بتموتوا في الدراما يعني قبل الفرح بيومين؟ أحمد.. مالك واقف كدة ليه؟”
​مروة قربت مني، مسكت إيدي اللي كانت بتترعش، وبصوت زي السكينة التلمة قطعت قلبي: “ندى.. أنا حامل.. حامل في الشهر التاني.. من أحمد!”
​الدنيا لفت بيا.. السقف حسيت إنه بيقع فوق نفوخي، والحيطان بتطبق على نفسي. ضحكتي اتجمدت وبقت شبه الابتسامة البلهاء. بصيت لأحمد، كنت مستنياه يزعق، يضربها قلم، يقولها أنتي اتجننتي؟ مستنياه يقولي ده مقلب من مقالب أصحابنا الرذلة. حكايات مايا خالد
​بس أحمد ما نطقش.. فضل باصص في الأرض، ولما صرخت فيه: “أنطق!! قولي إنها كدابة! قولي إن أختي اتجننت!”
رفع عينه، عينه اللي كانت كلها ندم رخيص، وقال بنبرة موتت فيا كل حاجة حية: “لأسف يا ندى… مروة مش بتكدب.. أنا حبيت أختك.. ومبقاش ينفع نخبي أكتر من كدة”.
​الكلمة نزلت عليا زي مية نار.. صرخت صرخة شقت سكوت الشقة، صرخة طلعت من جدر قلبي. حسيت بروح بتتسحب مني. جريت عليه زي المجنونة، نزلت فيه ضرب بكل قوتي، بلكمات وإيدين بترتعش من القهر:
“حبيتها؟! حبيت أختي؟! طيب وفرحنا؟ طيب وشقتنا وعفشنا اللي اخترناه سوا حتة حتة؟ تعبي وشقايا وسنين عمري اللي راحت معاك؟ طيب وجهازي اللي لسه دافعة باقيه الصبح؟! تكسروني الكسرة دي وقبل فرحي بأيام؟!”
​كنت بضربه وهو زي الجثة مش بيتحرك، ومروة قاعدة في الأرض بتعيط وتلطم. بصيت لهم هما الاثنين.. الشخصين اللي كنت مستعدة أموت عشانهم، لقيت نفسي واقفة وسط حطام حلمي.
​لميت بقايا كرامتي اللي انداست تحت رجليهم، وبصيت لأحمد ونظرة عيني لخصت كل القرف والوجع اللي في الدنيا.. سيبتهم وخرجت. مشيت في الشوارع وعياطي ملوش صوت، دموع قهر مابتخلصش.. سيبت الشقة، وسيبت الفرح، وسيبت البلد كلها.. واختفيت.

بس الاختفاء مكنش نهاية الحكاية.. ده كان مجرد استراحة محارب. وفي الوقت اللي أحمد ومروة كانوا فاكرين إنهم كسبوا وداسوا عليا.. الباب خبط خبطة هزت البيت كله، ولما فتحوا.. كانت الصدمة اللي مكنتش على بال حد واقفه قدامهم!
​تفتكروا مين اللي واقف ورا الباب، وإيه المصيبة الجديدة اللي هتقلب حياتهم؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *