حامل من خطيبك حكايات مايا خالد

مروة كانت واقفة ودموعها مغرقة وشها، بتبص لتامر وجنا وهي بتترعش: “تامر.. جنا.. أنتوا هتعيشوا مع الست دي؟ دي جاية تاخدكم مني.. أنا أمكم! أنا اللي شقيت وتعبت فيكم لما كان أبوكم مش لاقي ياكل!”
تامر بص للأرض شوية، وبعدين رفع عينه وبص لأمه ببرود وجفاء كسروا اللي باقيلها من روح: “يا ماما.. احنا تعبنا من الفقر والنكد والخناقات اللي مش بتخلص.. خالتو ندى هتدخلنا مدارس لغات، وهتسفرنا برة، وهتعيشنا في مستوى عمرنا ما كنا نحلم بيه معاكي.. احنا اخترنا نعيش هنا.”
جنا كملت بقسوة الأطفال المراهقين: “أنا مش عاوزة أرجع الشقة المكركبة دي تاني يا ماما.. أنا بحب خالتو ندى، وهي اللي بقت أمي من النهاردة.”
الكلمات نزلت على مروة زي الرصاص. بصت لأختها ندى لقت على وشها ابتسامة نصر باردة، وبصت لأحمد لقته باصص الناحية التانية وفي قمة خنوعه. مروة مكنتش قادرة تستوعب حجم الصدمة؛ خسرت جوزها، وفلوسها، والأصعب إنها خسرت عيالها اللي بقوا بيفضلوا خالتهم عشان القرش.
من كتر القهر والوجع، مروة حست بنغزة شديدة في قلبها، رجليها سابت، ووقعت على السجادة الحرير الفخمة ساكتة من طولها وهي مغمى عليها.
أحمد جرى عليها بخوف: “مروة!”
ندى شاورت للسواق والشغالين ببرود تام: “شيلوها.. ودوها المستشفى، وادفعوا لها الحساب.. ملوش لزمة النكد ده في بيتي يوم فرحي.”
بعد مرور شهر..
في نفس الشقة الفخمة، ندى كانت قاعدة في الصالون، حاطة رجل على رجل وبتشرب قهوتها بروقان. تامر وجنا كانوا قاعدين حواليها، تامر بيلعب ببلايستيشن جديد، وجنا بتتفرج على لبس ماركات ندى شرياهولها ومامتة من الفرحة.
أحمد دخل وهو شايل أكياس طلبات البيت، وشه كان باين عليه التعب والإرهاق؛ ندى مكنتش مخلية كلمته تمشي في البيت، ومبقاش الزوج الحبيب، بقى مجرد موظف عندها في الشركة، وتحت رحمتها في كل مليم.
تليفون ندى رن برقم المستشفى.. ندى ردت وفتحت الاسبيكر وهي بتبص لأحمد وللعيال.
صوت مروة جاء من الناحية التانية، بس مكنش صوت مروة القوية البلطجية، كان صوت مكسور، عاجز، ودموعها مش ملاحقة: “ندى.. أبوس إيديكي يا أختي.. خليني أشوف العيال.. أنا قاعدة لوحدي في أوضة ضلمة ومحدش بيسأل عليا.. متعمليش فيا كدة يا ندى.. أنا من دمك.”
ندى عدلت شعرها بثقة قدام المراية الكبيرة، وبصت لأحمد اللي وطى رأسه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة، وردت بنبرة هادية بس سم قاتل:
“معلش يا مروة.. الولاد وراهم نوادي ودراسة ومش فاضيين، وبعدين هما خلاص بقوا واخدين عليا وبقيت أنا مكانك في كل حاجة.. مش أنتي اللي سيبتيلي مكانك وخدتي خطيبي من ١٥ سنة؟ أنا بس رجعت كل حاجة لمكانها الطبيعي.”
وقبل ما مروة ترد، ندى قفلت السكة في وشها ورمت التليفون على التربيزة.
بصت لنفسها في المراية، واشترت لحظة الانهيار القديمة بلحظة النصر دي.. افتكرت كسرتها يوم فرحها وعفشها اللي راح، وابتسمت ابتسامة رضا وهي بتقول لنفسها:
“الحق مابيموتش.. بس بيعرف يرجع في الوقت المناسب، والانتقام لما بيستوي على نار هادية.. بيبقى طعمه بملايين!”
تمت الرواية

