حامل من خطيبك حكايات مايا خالد

مروة خطفت التليفون ويديها بترتعش، وصوتها طلع مبحوح ومليان غل وخوف: “أنتي؟! عاوزة إيه مننا تاني يا ندى؟ مش كفاية سيبتينا و مشيتي وخربتي بيتنا من أول يوم؟”
من الناحية التانية، جاء صوت ندى هادي، رايق، وفيه ضحكة سخرية توجع البطن: “أنا خربت بيتكم برضه يا مروة؟ على العموم… عفا الله عما سلف. أنا مش بكلمكم عشان الماضي، أنا عرفت إن حالكم متبهدل، وأحمد عليه ديون، وتامر وجنا ولادك محتاجين مصاريف لدروسهم. أنا رجعت مصر يا مروة، وبقيت سيدة أعمال، ومليش في الدنيا دي غيركم.. أنتوا أهلي.”
مروة وبقها مفتوح من الصدمة: “أهلك؟!”
ندى كملت بمنتهى الخبث: “أنا باعتالكم عربية بسواق دلوقتي تحت البيت، تلموا نفسكم وتيجوا تقابلوني في الفيلا بتاعتي بالتجمع.. عازماكم على العشا، وعاوزة أشوف ولاد أختي وحبايبي اللي محرومة منهم.”
السكة قفلت، وأحمد ومروة واقفين زي الأصنام. مروة كانت خايفة ومرعوبة، بس أحمد وجعه الطمع والندم؛ شاف في مكالمة ندى طوق نجاة من الفقر والديون اللي غرقان فيها. تامر وجنا أول ما سمعوا إن عندهم خالة غنية وعندها فيلا وعربية بسواق، اتنططوا من الفرحة، وأجبروا أمهم إنهم يروحوا.
بعد ساعة، العربية الفخمة وقفت قدام فيلا زي القصور. الباب اتفتح، ودخلت عيلة أحمد المبهدلة وسط الشياكة والأناقة.
وفجأة.. نزلت ندى من على السلم.
الزمن مغيرهاش، بالعكس! دي زادت جمال وثقة وشياكة، ملامحها تشع سلطة وفلوس. مروة بmatrix وشها العجوز والهم اللي كاسر ضهرها، حسيت إنها واقفة قدام ملكة. وأحمد.. عينه كانت هتطلع عليها، الندم أكله تالت ومتلت لما شاف الجوهرة اللي ضيعها من إيده عشان حتة قشرة زي مروة.
ندى قربت عليهم بوش التسامح المزيف، فتحت إيدها للعيال واحتضنتهم بحنية رهيبة: “أهلاً يا تامر.. أهلاً يا جنا.. بسم الله ما شاء الله، كبرتوا وبقيتوا زي القمر.”
العيال انبهروا بـ خالتهم، ريحتها، طريقتها، والهدايا الغالية اللي طلعتها ليهم فوراً (أحدث موبايلات في السوق، ولبس براندات). في ليلة واحدة، ندى ملكت قلب تامر وجنا، وبقوا يبصوا لأمهم مروة اللي بتزعق دايماً وفقيرة بنظرة ضيق، ويبصوا لخالتهم بنظرة انبهار.
قعدوا على السفرة، وندى كانت بتتعامل بذكاء شديد؛ تبص لأحمد نظرات فيها عتاب رقيق يدوب قلبه، وتتكلم مع مروة بـ كبرياء يقتلها. وفي وسط القعدة، ندى وجهت كلامها لأحمد وقالتله: “أنا عرفت يا أحمد إن الشركة اللي كنت شغال فيها صفت أعمالها.. أنا فاتحة شركة استيراد وتصدير جديدة، ومحتاجة مدير فرع يكون أمين.. تفتكر تقبل تشتغل معايا بمرتب محترم يخلصك من كل ديونك؟”
أحمد عينه لمعت وبص لمروة كأنه بيقولها “جالنا الفرج”، ومروة كانت قاعدة هتموت من الغيرة والشك، بس مش قادرة تنطق قدام الفلوس والمستوى اللي ندى بتعرضه عليهم.
مرت أسابيع، وأحمد بقى شغال مع ندى ليل نهار، والعيال مبيخرجوش من فيلتها وبقوا يفضلوا قعدتها عن قعدة أمهم النكدية.. وفي ليلة، وأحمد قاعد مع ندى في مكتبها بالشركة بيراجعوا الحسابات، ندى قربت منه، وقالتله كلمة واحدة هزت كيانه، وخلته ياخد قرار هيدمر مروة تماماً وينهي حياتها!
تفتكروا ندى قالت لـ أحمد إيه في المكتب؟ وإيه القرار البشع اللي أحمد هيتفذّه في حق مراته؟


