حامل من خطيبك حكايات مايا خالد

​أحمد كان قاعد في المكتب، عينه على ورق الحسابات وعينه التانية على ندى اللي كانت واقفة قدام الشباك والضوء عاكس على شياكتها. ريحة برفيومها كانت مالية المكان، ريحة بتفكره بكل حاجة خسرها زمان.
​ندى لفت وربعت إيدها، وبصتله بنظرة كلها وجع مزيف وقالت بصوت واطي: “عارف يا أحمد.. أنا كل ما أبص في وشك، بفتكر أيامنا زمان.. بفتكر الشقة والعفش اللي اخترناه سوا وحتة حتة.. تفتكر لو كنا كملنا، كانت حياتنا هتبقى بالبؤس اللي أنت عايش فيه دلوقتي مع مروة؟”
​أحمد قام وقف، ريقه نشف، والندم عماه تماماً: “أنا غلطت يا ندى.. غلطة عمري وضيعت نفسي وضيعتك.. مروة حوّلت حياتي لجحيم، نكد وشك وفقر، أنا مش طايق أبص في وشها!”
​ندى قربت منه خطوتين، وعينها في عينه زي الأفعى: “طيب ومستني إيه؟ اللي يربطك بوش النكد ده؟ أنت دلوقتي بقيت مدير شركتي، يعني مستواك ميبقاش مع واحدة شبهها.. طهر حياتك يا أحمد، اخلص من النكد ده عشان نعرف نبدأ صفحة جديدة سوا.. أنا مش هعرف أشتغل مع راجل لسه على ذمته الست اللي كسرتني.”
​الكلمتين نزلوا على أحمد زي السحر. طمع في ندى وفي فلوسها وفي جمالها، وحس إن الدنيا بتفتحله باب الجنة من تاني.
​نفس الليلة.. أحمد دخل البيت تيسر، مروة كانت قاعدة بمريلة المطبخ، وشها بهتان وشعرها منكوش، وأول ما دخل بدأت تصرخ: “كنت فين لحد دلوقتي؟ أكيد كنت معاها! أنت فاكرني هبلة؟ ندى دي حية وجاية تخرب بيتنا!”
​أحمد مكدبش خبر، لقى الفرصة اللي بيدور عليها. عينيه اسودت وزعق بأعلى صوته: “أيوة كنت معاها! وندى دي ضفرها برقبتك وبرقبة أهلك كلهم! أنتي طالق يا مروة.. طالق بالتلاتة! ومش عاوز أشوف وشك في البيت ده تاني!”
​مروة صرخت صرخة هزت الحيطان، وقعدت في الأرض تلطم وتعيط: “بتطلقني عشانها؟ بعد ما ضيعت عمري معاك؟!”
أحمد سابها ونزل ورزع الباب وراه، ومروة جريت على أوضة عيالها وهي بتنهج وتعيط: “تامر.. جنا.. الحقوني.. أبوكم طلقني ورماني!”
​تامر (١٥ سنة) وجنا (١٣ سنة) بصوا لأمهم ببرود وصدمة ممتزجة بقلة حيلة. تامر قالها: “يا ماما أنتي اللي دايماً بتنكدي عليه وبتعملي مشاكل.. وخالتي ندى أصلاً مفيش أحن منها.”
مروة حست بسكينة بتتغرس في قلبها.. عيالها اللي شقيت في تربيتهم، واقفين في صف اللي خطفت جوزها!
​بعد يومين بالظبط، مروة راحت فيلا ندى وهي منهارة، دموعها مغرقة وشها، كانت رايحة ومستعدة تبوس رجليها عشان ترجع لها جوزها.
الباب اتفتح، مروة دخلت الصالة، ولقت الصدمة اللي وقّفت الدم في عروقها..
​أحمد كان قاعد على الكنبة، ولابس بدلة جديدة شيك جداً، وتامر وجنا قاعدين جنبه ولابسين لبس غالي وبيضحكوا. وندى نازلة من على السلم وفستانها السواريه لونه بنفسجي، وفي إيدها دفتر شيكات.
​مروة بذهول وعياط: “أحمد؟ عيالي؟ أنتوا بتعملوا إيه هنا؟”
​ندى وقفت قدام مروة، والضحكة الطيبة اختفت تماماً من على وشها، وحلّت مكانها نظرة تشفي وشماتة تجمّد المية.. ندى طلعت ورقة من ورا ضهرها رمتها في وش مروة وقالتلها ببرود: “مبروك يا مروة.. أحمد بقا جوزي رسمي من ساعتين.. والورقة دي تنازل من أحمد عن حضانة تامر وجنا ليا أنا وهو.. يعني عيالك من اليوم وطالع، بقوا عيالي!”

مروة بصت للعيال وهي بتصرخ: “تامر.. جنا.. هتمشوا مع دي وتسيبوني؟”
بس رد فعل العيال والصدمة اللي تامر قالها لأمه، كانت القشة اللي قسمت ضهر مروة وخلتها تقع ساكتة على الأرض من طولها!
​يا ترى تامر وجنا قالوا إيه لأمهم؟ ونهاية مروة هتبقى إيه بعد ما خسرت كل حاجة في لحظة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *