حامل من خطيبك حكايات مايا خالد

أحمد جرى على الباب وهو بيترعش، ومروة وراه بتلم هدومها المبهدلة وميتة من الرعب، كانوا فاكرين إن ندى رجعت ومعاها فضيحة بجلاجل.. بس لما أحمد فتح الباب، الصدمة خلت ركبه تسيب.
مكنتش ندى.. ده كان الحج متولي، صاحب العمارة، ووراه اتنين رجالة بعضلات وشكلهم لغز.
الحج متولي بص لأحمد بقرف وقال: “الظاهر إن دخلتكم الشقة دي مفيهاش بركة يا أستاذ أحمد.. اتفضل، الورقة دي من المحكمة، والرجالة دول جايين يغيروا كوالين الشقة ويسحبوها منك!”
أحمد متنح: “يسحبوها؟ يسحبوها ليه يا حج؟ دي شقتي وجهازي وفرحي بعد يومين!”
الحج متولي ضحك بسخرية: “كانت شقتك لما كانت الأستاذة ندى هي اللي بتدفع الأقساط من شقاها والوصل باسمها، الأستاذة وكلت محامي الصبح قبل ما تختفي، وفسخت العقد، ودلوقتي الشقة دي رجعتلي.. قدامكم نص ساعة تلموا قشكم وتطلعوا برة، مش عاوز قذارة في عمارتي”.
مروة صرخت وقعدت في الأرض تلطم، وأحمد حس إن ضهره انكسر. في ليلة واحدة، خسروا ندى، وخسروا الشقة، وفرحة العمر اتقلبت بفضيحة في المنطقة كلها.. وبدل ما يتجوزوا في زفة وعز، اتجوزوا في السر، بدموع وذل، عشان يداروا الفضيحة وبطن مروة اللي بدأت تظهر.
مرت سنة.. ورا سنة.. ورا سنة.. والوقت مبيغسلش الذنب، الوقت بيزوده مرار.
الحياة بين أحمد ومروة مكنتش جواز، كانت عقاب إلهي. أحمد خسر شغله بسبب قلة تركيزه، وبقى شغال مندوب مبيعات بسيط بمرتب ميكفيش عيش وحاف. ومروة اللي كانت البنت الدلوعة، الهم كل ملامحها، وبقت مهملة في نفسها، وعايشة في رعب دائم. خلفوا “تامر” وبعده بـ سنتين “جنا”، والعيال كبروا وسط خناقات متواصلة، أحمد كل ما يبص لمروة يشوف فيها الغلطة اللي ضيعت حياته، ومروة كل ما تبص لأحمد تشوف الخاين اللي ممكن يبيعها في أي لحظة زي ما خان أختها.
لحد ما عدا ١٥ سنة كاملة على الليلة المشؤومة دي..
في يوم حر من أيام الصيف، تامر وجنا بقوا في سن المراهقة، قاعدين في الصالة المكركبة، وسامعين صوت أبوهم وأمهم وهما بيصرخوا في بعض جوة المطبخ عشان مصاريف الدروس الخصوصية والديون اللي واصلة لسقف البيت.
وفجأة.. صوت الخناق سكت تماماً لما تليفون أحمد رن برقم غريب.
أحمد رد بصوت مخنوق: “أيوة.. مين؟”
جاءه صوت ست ورقة وطلة هادية، صوت غالي جداً عليه، صوت مسمعهوش من ١٥ سنة، بس مستحيل ينساه: “عاش من سمع صوتك يا أحمد.. كبرت وبقيت أب ولا لسه الدنيا لافّة بيك؟”
أحمد التليفون كاد يقع من إيده، وشه جاب ميت لون، وضربات قلبه بقت تسمع في الأوضة كلها: “نـ.. ندى؟!”
مروة أول ما سمعت الاسم، خرجت من المطبخ وزي المجنونة خطفت التليفون.. بس ندى مكنتش بتتصل عشان تعاتب ولا عشان تعيط، ندى قالت جملة واحدة خلّت أحمد ومروة يبصوا لبعض بذهول، والجملة دي هتقلب حياتهم وحياة عيالهم ١٨٠ درجة!
تفتكروا ندى هتقولهم إيه بعد ١٥ سنة غياب؟ وعاوزة إيه من العيال؟



