حكايه دياب وفاتن ج١

 

قبل ما يخطي خطوة واحدة ناحية صالة السفر، حس بإيد حديد مسكته من دراعه. لف… كان جده الحاج هلالي، وعينه فيها نفس النظرة بتاعة يوم كتب الكتاب.

 

الحاج هلالي بص له وقال بصوت واطي بس قاطع زي السكينة:  

“استنى يا دياب… مراتك جاية معاك.”

 

دياب حس كأن حد دلق عليه مية ساقعة في عز الشتا. فَكه اتفتح من الدهشة:  

“إيه؟! جاية معايا فين يا جدي؟ أنا رايح أدرس… أربع سنين مذاكرة وبهدلة في المستشفيات، مش رايح اتفسح في ديزني!”

 

الحاج هلالي شد على دراعه أكتر، وصوته بقى فيه صرامة الدنيا:  

“تدرس براحتك يا دكتور. ومراتك هتكون معاك تراعيك وتخدمك وتغسل لك هدومك. بدل ما عينك تزوغ على حريم الأجانب هناك وتجيب لنا العار. أنا خليت المحامي بتاعي جهز لها كل ورق السفر، وحجزت لها كرسي جنبك في نفس الطيارة. مفيش نقاش.”

 

دياب بص وراه… شاف فاتن واقفة بعيد، شنطة صغيرة في إيدها، وعينها فيها ألف سؤال وألف خوف. والطيارة… الطيارة اللي كانت هربه، بقى فيها القيد اللي كان بيجري منه، قاعد جنبه… يتبع

الفصل الثاني: 

الطيارة أقلعت من القاهرة، ودياب قاعد جنب الشباك، فاتن جنبه على الكرسي اللي في النص. 12 ساعة طيران لأمريكا… 12 ساعة وهو حاسس إن جدران الطيارة بتطبق عليه.

 

أول ما المضيفة قفلت الباب، دياب لف وشه ناحية الشباك ولزق جبهته في الإزاز البارد. ولا كلمة. فاتن قاعدة متخشبة، الشنطة الصغيرة في حضنها، والطرحة ملمومة على وشها. حاولت تفتح كلام مرة واحدة، مدت له كوباية المية اللي المضيفة حطتها قدامها وقالت بصوت واطي:  

“عايز تشرب؟”

 

دياب ما ردش. بس هز راسه بهزة خفيفة جداً معناها “لأ”، من غير ما يبص لها. كأنها هوا.

 

الناس اللي في الطيارة بتبص عليهم. شايفين العريس والعروسة اللي لسه متجوزين، بس هو باصص الناحية التانية وهي عينها في حجرها. لما المضيفة جات تسألهم “Chicken or pasta؟”، دياب قال “Chicken” بصوت يادوب مسموع، وبعدها سكت. المضيفة بصت لفاتن مستنية، دياب محركش شفايفه ولا قال إنها معاه. فاتن فهمت، وهزت راسها بالراحة: “Pasta, please”. وكلت لقمتين بالعافية واللقمة واقفة في زورها.

 

كل ما حد يعدي يقول “Congrats” وهو مبتسم، دياب كان بيشد السماعات على ودانه ويغمض عينه، كأنه بيقول للدنيا كلها “سيبوني في حالي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *