أمبارح بليل ج٢

الرسالة كانت لسه قدام عينيا: **”كريم مكنش شغال لوحده.. والمليون وربع جنيه بتوعك لسه ليهم أصحاب تانيين مستنينهم.”**
سحبت نفسي براحة، قفلت الباب الخشب وفوقه الترباس، ورجعت خطوتين لورا في ضلمة الشقة. سحبت الكيس الأسود اللي كريم سابه من فتحة الباب قبل ما أقفل. فتحته بنور التليفون.. مكنش فيه غير علبة قطيفة قديمة بتاعة دبلتي، ومعاها نوت بوك (مفكرة) صغيرة جلد بني، مكنتش بتاعتي.. دي كانت بتاعة كريم!
فتحت المفكرة ودمي بيغلي. كريم طول عمره ملوش في القراية والكتابة، بس لما فتحت الصفحات، لقيت حسابات، أرقام، وتواريخ.. وتواريخ لسه جاية في الشهور اللي جاية! وفي آخر صفحة، كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها.
مكتوب بخط إيده: **”نصيب حمادة المحامي: 250 ألف، نصيب مروان البنك: 100 ألف، الباقي ليا ولأمي.”**
فجأة فهمت كل حاجة. اللعاب مكنش كريم وأمه بس. “مروان” ده اسم موظف خدمة العملاء اللي قعدت معاه في البنك لما رحت أسأل عن إجراءات فك شهادات ورث جدتي روحية قبل شهرين! الموظف ده هو اللي سرّب لكريم وأمه إن الحساب فيه مبلغ ضخم، وهو اللي كان هيسهل لهم عملية السحب أو التحويل من غير ما السيستم يرفض، بس الخطة باظت لما أنا سبقتهم بـ 24 ساعة ونقلت الفلوس لحساب تاني خالص برة فرعهم.
تليفوني اتهز في إيدي تاني. المرة دي كانت مكالمة من أحمد ابن عمي.
رديت بسرعة وصوتي بيرتعش: “أحمد! الحقني.. الأنوار قطعت عندي، وجاتلي رسالة تهديد، وكريم لسه نازل من عندي حالا.”
أحمد رد بصوت حازم وفيه حركة: “رانيا، اقفلي على نفسك كويس بالمتاريس. أنا لسه قالب الدنيا في القسم هنا.. تليفون حماتك المحروز (المتحفظ عليه) جت عليه رسائل حالا من شخص بيلومها إنها اتصرفت بغباء، ولما تتبعنا الرقم، طلع مسجل باسم موظف في البنك اللي أنتِ بتتعاملي معاه! متمشيش من الشقة، أنا جاي لك بقوة حالا.”
قفلت مع أحمد، وحطيت ضهري على الباب وبدأت أجمع خيوط اللعبة كـمحاسبة. “حمادة المحامي” اللي مكتوب اسمه في المفكرة، هو نفسه المحامي اللي كريم جابه عشان يدافع عن أمه! يعني اللعبة كانت دايرة مقفولة؛ موظف البنك يراقب الفلوس، كريم وأمه ينفذوا، والمحامي يأمن الظهر لو حصلت مشكلة ويمضيوني على التنازل.
سمعت صوت برة في الطرقة.. صوت خطوت عريضة وتقيلة، مش خطوت كريم المكسورة. الخطوات وقفت بالظبط قدام باب شقتي.





