ليلي وياسين الجزء الاول

 

ليلى كانت ساكتة. عينها حمرا من العياط، شفايفها بيضا، وجاكيت الفورمال بتاعها متبهدل من الحبل. الدبلة الفضة في إيدها متخربشة.  

هو واقف قدامها. جاكيت بدلته عليه تراب من المخزن، وقميصه متكرمش. لأول مرة مش عارف يقول إيه.

 

“الدكتور بره.” قالها وصوته مجروح من الزعيق. “خليه يشوف إيدك.”

 

“مش عايزة دكاترة.”  

صوتها كان واطي بس ثابت.  

بصت لإيده هو. كفّه متشرح من الإزاز اللي كسره في الفندق لما عرف الخبر، والشاش اللي لفوه له في العربية نشع دم.

 

قامت من على السرير برجليها اللي مش شايلاها، وعدت من جنبه رايحة الحمام بتاعه. فتحت درج الإسعافات الأولية اللي هي عارفة مكانه من وهي طفلة. جابت قطن وبيتادين وشاش.

 

رجعت ووقفت قدامه.  

“اقعد.”

 

“ليلى.. قولتلك الدكتور..”

 

“قولتلك اقعد يا ياسين.”

 

اسمه. من غير باشا، من غير أستاذ. قالت “ياسين” حاف.  

الكلمة دي كسرت آخر حتة خشب في وشه. قعد على طرف السرير زي العيل اللي بيتعاقب.

 

قعدت على ركبها قدامه على الأرض. مسكت إيده الكبيرة المتعورة بين إيديها الصغيرين.  

إيده اتنفضت. القاعدة: “محدش يلمس ليلى. حتى أنا.” بس هي اللي لمساه دلوقتي.

 

بدأت تطهر الجرح بالقطن. كانت بتحاول تبقى جامدة، بس إيدها بتترعش وهي شايفة عمق الجرح.  

هو باصص لفوق راسها. مش قادر يبص في عينها. ريحة شعرها لسه نفس الشامبو بتاع الأطفال اللي كان بيجيبهولها زمان.

 

السكوت تقيل. مفيش غير صوت نفسها اللي متقطع.

 

“كنت هتضيع نفسك.” همست وهي مركزة في الجرح.  

“لو كان ضغط على الزناد كنت هتضيع.”

 

“ومكنتش هتفرق.” قالها وهو بيجز على سنانه. “إنتي لو جرالك حاجة.. أنا كده كده انتهيت.”

 

الإعتراف طلع منه غصب عنه. أول مرة.

 

إيدها وقفت. رفعت عينها وبصتله.  

“ليه؟ عشان الوصاية؟ عشان أنا بنت عمك؟”

 

ضحك ضحكة مكسورة مفيهاش أي فرح.  

“وصاية إيه يا ليلى.. الوصاية خلصت من سنين. أنا بحبسك وببعدك وبكرهك فيّ عشان أحميكي.. مني. من اسمي، من حربي، من أعدائي.”

 

ساب الجملة معلقة في الهوا.  

ليلى كملت تضميد الجرح، لفت الشاش حوالين كفّه. ولما خلصت، مسبتش إيده. فضلت ماسكاها وبصت للدبلة المخربشة في إيدها التانية.

 

“بصلي.” قالتها بأمر.

 

بصلها. عينه كانت حمرا، مش من السهر.. من الرعب. من فكرة إنه كان ممكن يخسرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *