انا اسف حكايات ميرا

هي اللي هتحدد إذا كان هيعيش ولا لأ.
تنهد كريم.
اللي كان يعرف الحقيقة…
بقى بين الحياة والموت.
في صباح اليوم التالي…
قرر يفتش بيت الحاج فتحي بتصريح رسمي.
كان متأكد إنهم بعد محاولة قتل محمود هيحاولوا يخفوا أي دليل.
لكن أول ما دخل البيت…
اتصدم.
البيت فاضي.
الأوض كلها مفتوحة.
والخزن متفضية.
كأن العيلة كلها هربت في نص الليل.
لف كريم بعينه في المكان.
ولاحظ صورة عائلية كبيرة واقعة على الأرض.
ولما رفعها…
لقى وراها خزنة حديد صغيرة.
كانت مفتوحة.
وفاضية.
لكن في قاعها…
ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط اليد
الدليل الحقيقي مش هنا… اسأل المحامي.
أسفل الجملة…
اسم واحد فقط
الأستاذ سامح الجندي.
ابتسم كريم لأول مرة.
لأن الهاربين…
دائمًا بيغلطوا.
بعد ساعتين…
دخل مكتب المحامي.
أول ما شاف كريم، وشه اتغير.
قال بتوتر
أنا معنديش أي علاقة.
رد كريم بهدوء
لسه ما سألتكش.
سكت المحامي.
ثم قال
أنا مجرد كتبت عقد.
أخرج كريم نسخة من تقرير الطب الشرعي ووضعها أمامه.
واحدة وثلاثين كسر… وتقول لي عقد؟
بدأ العرق ينزل من جبين المحامي.
ثم انهار فجأة.
أنا… أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا فيها كده… كانوا عايزينها تمضي على التنازل عن الأرض… ولما رفضت… خرجت من البيت… وبعدها سمعت صريخها.
قبض كريم على الطاولة بقوة.
مين كان موجود؟
ارتجف المحامي وقال
أبوها… وثلاثة من إخواتها… لكن في واحد خامالجزء الرابع
اندفع كريم ناحية محمود قبل ما جسمه يلمس الأرض.
ضغط بإيده على مكان الإصابة وهو بيصرخ
الإسعاف! بسرعة!
لكن محمود مسكه من هدومه، وكان بيتنفس بصعوبة.
همس
مش… مش أبويا… لوحده…
قرب كريم منه أكتر.
مين؟ اتكلم!
خرجت الكلمات متقطعة
في… واحد… كان بيمولهم… عشان الأرض… اسمه…
قبل ما يكمل…
فقد الوعي.
وصلت الإسعاف بعد دقائق، ونقلوه لغرفة العمليات.
وقف الدكتور قدام كريم وقال
الرصاصة عدت جنب القلب بمليمترات… الساعات الجاية هي اللي هتحدد إذا كان هيعيش ولا لأ.
تنهد كريم.
اللي كان يعرف الحقيقة…
بقى بين الحياة والموت.
في صباح اليوم التالي…
قرر يفتش بيت الحاج فتحي بتصريح رسمي.
كان متأكد إنهم بعد محاولة قتل محمود هيحاولوا يخفوا أي دليل.
لكن أول ما دخل البيت…
اتصدم.
البيت فاضي.
الأوض كلها مفتوحة.
والخزن متفضية.
كأن العيلة كلها هربت في نص الليل.
لف كريم بعينه في المكان.
ولاحظ صورة عائلية كبيرة واقعة على الأرض.
ولما رفعها…
لقى وراها خزنة حديد صغيرة.
كانت مفتوحة.
وفاضية.
لكن في قاعها…
ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط اليد
الدليل الحقيقي مش هنا… اسأل المحامي.
أسفل الجملة…
اسم واحد فقط
الأستاذ سامح الجندي.
ابتسم كريم لأول مرة.
لأن الهاربين…
دائمًا بيغلطوا.
بعد ساعتين…
دخل مكتب المحامي.
أول ما شاف كريم، وشه اتغير.
قال بتوتر
أنا معنديش أي علاقة.
رد كريم بهدوء
لسه ما سألتكش.
سكت المحامي.
ثم قال
أنا مجرد كتبت عقد.
أخرج كريم نسخة من تقرير الطب الشرعي ووضعها أمامه.
واحدة وثلاثين كسر… وتقول لي عقد؟
بدأ العرق ينزل من جبين المحامي.
ثم انهار فجأة.
أنا… أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا فيها كده… كانوا عايزينها تمضي على التنازل عن الأرض… ولما رفضت… خرجت من البيت… وبعدها سمعت صريخها.
قبض كريم على الطاولة بقوة.
مين كان موجود؟
ارتجف المحامي وقال
أبوها… وثلاثة من إخواتها… لكن في واحد خامس… هو اللي كان بيدي الأوامر.
اتسعت عينا كريم.
مين؟
وقبل أن ينطق المحامي بالاسم…
اهتز المكتب بانفجار هائل.
تطاير الزجاج في كل مكان.
وسقط السقف فوقهما…
بينما دوى صوت سيارات تهرب بسرعة خارج المبنى الجزء الخامس
دفع كريم المحامي بكل قوته قبل ما جزء من السقف ينهار.
سقط الاثنان خلف مكتب خشبي ثقيل.
امتلأ المكان بالغبار، والزجاج المتناثر كان في كل اتجاه.
ثوانٍ…
وبدأ يسمع صفارات سيارات الشرطة والإسعاف.
خرج كريم بصعوبة من تحت الأنقاض.
أول سؤال سأله
المحامي فين؟
كان سامح الجندي ينزف من كتفه، لكنه ما زال حيًا.
اقترب منه كريم.
قال المحامي وهو يلهث
كانوا… عايزين يسكتوني… اسمعني قبل ما يفوت الأوان.
انحنى كريم.
مين؟
ابتلع المحامي ريقه بصعوبة.
الأرض… ما كانتش مجرد أرض… تحتها مشروع استثماري ضخم… وشركة كبيرة عرضت ملايين… لكن الورثة كلهم لازم يوقعوا… وياسمين كانت الوحيدة اللي رفضت.
سكت لحظة، ثم أكمل
اللي حرّضهم… رجل أعمال اسمه فارس الدمنهوري… هو اللي وعدهم بالفلوس… وقال لهم خلّوها تمضي بأي طريقة.
قبض كريم على هاتفه فورًا.
بدأ الاسم يفسر أشياء كثيرة…
اختفاء الكاميرات.
تأخر الشرطة.
محاولة قتل محمود.
وتفجير مكتب المحامي.
كلها كانت لمنع الحقيقة من الظهور.
في نفس الوقت…
داخل غرفة العناية المركزة…
بدأت ياسمين تستعيد وعيها من جديد.
كانت الممرضة تغير المحلول، عندما أمسكت ياسمين بذراعها وهمست بصعوبة
كريم. ..
اتصلت الممرضة به فورًا.
وصل خلال دقائق.
جلس بجوارها، وأمسك يدها برفق.
فتحت عينيها بصعوبة، وبكت أول ما شافته.
قال لها
خلاص… أنا جنبك.
هزت رأسها بالنفي.
ثم همست بكلمات متقطعة
التسجيل… مش كامل…
نظر إليها باستغراب.
إيه؟
في… كاميرا… تانية…
حبست أنفاسها من شدة الألم.
ثم قالت
الساعة… القديمة…
اتسعت عينا كريم.
الساعة الحائط القديمة في شقتهم!
كان قد رآها يوم رجع، لكنه لم ينتبه لها.
نهض فورًا.
وقبل أن يخرج، أمسكت ياسمين يده مرة أخرى.
وقالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه
اللي ضربني أول ضربة… ماكانش أبويا…
سألها بسرعة
أمال مين؟
أغمضت عينيها، وهمست باسم واحد فقط…
ثم دخلت في غيبوبة مرة أخرى.
وقف كريم مصدومًا.
لأن الاسم الذي سمعه…
كان اسم شخص اعتقد الجميع أنه مات… قبل خمس سنوات.
يتبع…الجزء السادس
خرج كريم من المستشفى كأن كل حاجة حواليه اختفت.
الاسم اللي نطقت بيه ياسمين كان بيلف في دماغه.
شخص اتعملت له جنازة…
والكل حضر عزاه…
وسجل وفاته موجود رسميًا.
إزاي يكون هو أول واحد ضربها؟
ركب عربيته واتجه للشقة.
أول ما دخل، وقف قدام الساعة الحائط القديمة.
كانت واقفة عند 817 من يوم الحادث.
مد إيده وفكها من الحيطة.
أول ما شالها…
لاحظ إن وزنها تقيل بشكل غريب.
فك الغطاء الخلفي…
فلقى كاميرا صغيرة جدًا، وكارت ذاكرة مخبّي بعناية.
اتسعت عيناه.
دي كانت الكاميرا اللي ياسمين زرعتها من شهور بعد ما بدأت تشك إن حد بيدخل الشقة وهي مش موجودة.
شغّل كارت الذاكرة على اللابتوب.
ظهر الفيديو.
في البداية…
كان الحاج فتحي داخل الشقة ومعاه ثلاثة من أولاده.
وبعد دقائق…
رن جرس الباب.
فتح أحد الإخوة.
ودخل رجل طويل، لابس كاب ونظارة سوداء.
كان مخفي وشه.
لكن أول ما شال النظارة…
وقف كريم من مكانه.
كان نفس الشخص اللي أعلنت وفاته من خمس سنين.
بل وكان شريك الحاج فتحي القديم في تجارة الأراضي.
يعني شهادة الوفاة…
كانت مزورة.
بدأ الرجل يتكلم ببرود
آخر مرة هسألك… هتمضي؟
صرخت ياسمين
حتى لو موتوني… مش هاخد جنيه حرام.
اقترب منها…
وكان أول واحد يوجه لها الضربة.
ثم توالى الباقون.
كريم قفل اللابتوب وهو بيحاول يسيطر على غضبه.
دلوقتي بقى معاه دليل مصور.
دليل يقدر ينسف كل أكاذيبهم.
لكن قبل ما يتحرك…
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد بهدوء
ألو؟
جاءه صوت خشن
لو سلمت الفيديو… هتموت أنت… وهي.
ثم أغلق الخط.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتفه.
فتحها بسرعة.
كانت صورة حديثة جدًا…
لياسمين داخل غرفة العناية المركزة.
يعني…
في حد بيراقبها من داخل المستشفى.
رفع كريم رأسه ببطء.
وأدرك أن الخطر لم يعد خارج المستشفى…
الخطر كان يقف بجوار سرير زوجته.
يتبع…الجزء السابع
رجع كريم المستشفى في أقل من عشر دقائق.
لكن المرة دي… ما دخلش من الباب الرئيسي.
دخل من باب الطوارئ، وطلب من مدير الأمن قائمة بكل اللي دخل غرفة ياسمين خلال آخر 24 ساعة.
كانت القائمة قصيرة.
الدكتور المناوب.
ممرضتين.
عاملة نظافة.
وزائر واحد…
سجّل اسمه على إنه عم ياسمين.
اتجمد كريم.
ياسمين ما كانش ليها عم على قيد الحياة.
إذن…
حد دخل بهوية مزورة.
راجع كاميرات المستشفى.
ظهر رجل كبير في السن، منحني الظهر، يمشي بعصا.
لكن وهو خارج…
نسي يمثل.
اعتدل في مشيته للحظة.
وكانت الخطوة دي كافية.
كريم عرفها.
دي نفس طريقة مشي الرجل اللي ظهر في الفيديو.
كان متنكرًا.
أمر بتشديد الحراسة على غرفة ياسمين، ومنع أي حد يدخل إلا بعد التأكد من هويته.
وبعد ساعات…
استعاد محمود وعيه.
دخل عليه كريم فورًا.
كان محمود شاحبًا، لكن عينيه كان فيهما تصميم.
قال بصوت ضعيف
أنا تعبت من السكوت.
أخرج من تحت المخدة مفتاحًا صغيرًا.
وسلمه لكريم.
ده مفتاح مخزن قديم على أطراف المدينة… هما خبوا فيه كل الورق اللي يثبت بيع الأرض… وكمان الفلوس.
سأله كريم
ليه ما قلتش من الأول؟
انهمرت دموع محمود.
لأنهم هددوا يقتلوا أمي… وبعدها قتلوا أمي فعلًا وقالوا إنها ماتت بأزمة قلبية.
ساد الصمت.
لأول مرة…
فهم كريم إن الجرائم دي بدأت قبل الاعتداء على ياسمين بسنوات.
في منتصف الليل…
وصل كريم إلى المخزن.
فتح الباب بالمفتاح.
كانت الرائحة خانقة.
وأشعة الكشاف كشفت عشرات الصناديق.
بدأ يفتش.
عقود.
تحويلات مالية.
صور.
وأسماء مسؤولين حصلوا على رشاوى.
لكن في آخر المخزن…
سمع صوت أنين خافت.
اقترب بحذر.
وجد رجلًا مقيدًا على كرسي.
ملابسه ممزقة، ولحيته طويلة.
رفع الرجل رأسه بصعوبة.
ولما شاف كريم…
بكى.
وقال
افتكرت إن محدش هيلاقيني.
اقترب كريم بسرعة وفك قيوده.
وسأله
إنت مين؟
رد الرجل بصوت مرتجف
أنا المحاسب اللي رفض أغسل فلوسهم… خطفوني من سبعة شهور.
وقبل أن يكمل…
أضاءت كشافات قوية خارج المخزن.
ثم سُمع صوت مكبر
يا كريم… اخرج لوحدك.
ولو خرجت بالملفات…
المخزن كله هينفجر.
يتبع…الجزء الثامن
تجمّد كريم للحظة.
ثم نظر إلى المحاسب المقيد، وإلى الصناديق المكدسة حوله.
إذا خرج بالملفات…
سيترك الرجل للموت.
وإذا حاول إنقاذه أولًا…
قد يضيع الدليل الوحيد الذي يدين الجميع.
أخرج هاتفه بصمت، وأرسل موقعه إلى المقدم شريف مع رسالة قصيرة
لو اتأخرت خمس دقايق… اقتحموا المكان.
ثم أغلق الهاتف.
من الخارج، دوّى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *