وعدالصعيدي

Maya khaled

الصبح طلع وشقاشق النور بدأت تملى الدوار، بس عاصم مكنش نام.. فضل طول الليل في المندرة عين مابتغفلش، بيفكر في البنت اللي أترمت في طريقه، وفي جراءة رعد اللي زادت عن حدها.
مايان صحيت على صوت زقزقة العصافير وريحة الخبيز اللي مالية المكان. نزلت بخطوات مهزوزة، لقت الحاجة آمنة أم عاصم واقفة وسط الفرن، وبنات الدوار حواليها. أول ما شافتها الحاجة آمنة، وشها نور وضحكت:
تعالي يا جمر.. تعالي يا بتي افطري وبلّي ريقك، ده إنتِ وشك كان مخطوف امبارح خطفة تقطع القلب.
مايان بكسوف حاولت تنسحب، بس حنية الأم في صوت الحاجة آمنة شدتها. بدأت تقعد معاهم، ومع الوقت، لقت نفسها من غير ما تحس بتمد يدها تساعدهم. أصلها كانت يتيمة وعاشت طول عمرها تعتمد على نفسها، فمقدرتش تقعد ضيفة والكل شغال حواليها.
خليني أساعدك يا طنط.. أنا بعرف أعجن شوية، كنت بساعد صاحبتي في القاهرة.
الحاجة أمنه أرتاحت وياها وقالت لها: اي طنط دي جولي ياما هتطلع منك جمر زيك.
ماياخالد
في الوقت ده، كان عاصم بيتمشى في حوش الدوار، وقف بعيد ورا نخلة، عينه جات عليها. شافها وهي بتضحك مع أمه، وشاف العفرة بتاعة الدقيق على مناخيرها.. لأول مرة يحس إن الدوار فيه روح جديدة، روح رقيقة مكنتش موجودة وسط سلا..ح الصعايدة وكلمتهم الناشفة.
مر أسبوع وكل ما يحاول يكلمها يفهم منها سبب غرض رعد منها وليه مصمم يرجعها دوارهم بتهرب منه وتخاف فيسيبها على راحتها لحد ماتيجي هي تحكي.

وفضل مراقبها من بعيد لبعيد. شافها بتنضف الخضار، وبترش الحوش بالماية قبل المغرب عشان البرودة، وبقت يدها في يد أمه في كل حاجة. الحاجة آمنة مكنتش بتبطّل كلام عنها قدامه:
يا عاصم يا ولدي، البنية دي رزق.. رقيقة وحسيسة، وبقت زي بنتي اللي مخلفتهاش، بس عينيها فيها غيمة حزن مابتفارقهاش واصل شوف حكايتها وحلها زي عادتك يا ولدي.

عاصم: حاضر ياست الكل هشوف مشكلتها وأحلها.

في يوم، عاصم دخل المطبخ فجأة وهي كانت لوحدها بتغسل المواعين. اتنفضت لما شافته، والصحن وقع من يدها اتكسر.
أنا.. أنا أسفة يا عاصم بيه، مكنتش أعرف إنك هنا.
قرب منها عاصم بخطوات هادية، ونظرة عينه كانت غريبة.. فيها حنية ممتزجة بحدة:
عاصم بس يا مايان.. مفيش بيه بيني وبينك. وإنتِ هنا مش خدامة، إنتِ هنا ضيفة.
مايان وشها جاب ألوان، وقلبها بدأ يدق بسرعة. الكرم اللي شايفاه منه ومن أهله بيخلي السر يتقّل على قلبها أكتر. كانت حاسة إنها بتخدعهم، إنها لو قالت الحقيقة عاصم هيرميها بره الدوار، أو رعد هيوصلها ويكمل كسرها وهي يتيمة.
عاصم كمل كلامه وهو عينه في عينها:
أنا بعتّ ناس القاهرة يسألوا عليكي.. عرفت إنك يتيمة وبتشتغلي سكرتيرة في عيادة، وإنك متميزة وشاطرة.. بس لسه معرفتش إيه اللي يخلي رعد الصاوي يقلب الدنيا عليكي ويقول إنك ضيفته؟ رعد مبيعملش واجب مع حد يا مايان، إلا لو كان وراه مصلحة.. قوليلي يا بت الناس، إيه اللي مخبياه في عينيكي؟
مايان بدأت تترعش، والدموع بدأت تتجمع في عينها. عاصم قرب خطوة كمان، ويدُه القوية لمست كتفها براحة كأنه بيطمنها:
انطقي.. أنا حلفت أحميكي، والكلمة عندي عقد.
مايان مكنتش قادرة، بس كانت خايفة من حبه اللي بدأ يكبر وهي حاسة إنها بدأت تحبه وشايفه في عينه هو كمان أعجاب.
سكتت وهي بتبكي بصوت مكتوم، وعاصم كان واقف قدامها زي الجبل، بيحاول يفهم السكوت ده وراه إيه، وهو مش عارف إن السكوت ده هو اللي هيهد الجبل ده بعدين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *