وعدالصعيدي
Maya khaled

الليل دخل وسكنت الحركة في الدوار، بس النار اللي رعد قادها في صدر عاصم مكنتش راضية تهمد. عاصم فضل قاعد في الحوش، ماسك مسبحته وصوت حباتها وهي بتخبط في بعضها كان زي دقات طبول الحرب.
أما مايان، فكانت في أوضتها، قافلة على نفسها وبتموت في كل ثانية مية مرة. كلام رعد لعاصم كان معناه إن النهاية قربت، وإن الستر اللي استخبت فيه شهر كامل بدأ يتكشف. مكنتش خايفة من رعد، كانت خايفة من نظرة الاحتقار اللي ممكن تشوفها في عين عاصم لو عرف.
قامت ببطء، غسلت وشها، ولبست شالها الصوف، وقررت إن النهاردة لازم يكون آخر يوم للخوف. نزلت السلم بخطوات زي الخيال، لقت عاصم قاعد لوحده، ضهره محني لأول مرة وكأنه شايل جبل.
وقفت وراه وقالت بصوت مهزوز:
عاصم..
عاصم مالتفتش، بس صوت مسبحته وقف. رد بصوت ناشف زي الحجر:
عاصم كان بيستناكي يا مايان.. كان مستني إنك متخليش الكداب ده ينام الليلة وهو حاسس إنه كسرني فيكي.
مايان قربت وقعدت على طرف الكرسي اللي جنبه، كانت بتترعش بس عينيها كانت ثابتة المرادي:
رعد مكذبش في حاجة واحدة.. هو فعلاً دمرني.. بس كذب في الباقي.
عاصم لف وشه ليها فجأة، عيونه كانت حمرا من السهر والوجع:
يعني إيه دمرك؟ انطقي يا بت الناس.. رعد عمل فيكي إيه؟
مايان غمضت عينيها، ودمعة سخنة نزلت حفرت طريق على خدها:
بعد الفرح.. لما روحت معاهم الدوار عشان أغير هدومي.. رعد قفل عليا الباب. صرخت، استنجدت، بس مكنش فيه حد.. رعد خد مني كل حاجة يا عاصم.. خد شرفي وغصب روحي، ضربته على دماغه وهربت منه وهو بيجري ورايا بالبندقية عشان يكسر فيا أكتر.. أنا جيتلك وأنا مكسورة، جيتلك وأنا حاسة إني ج*ثة ماشية على الأرض.
الكلمات نزلت على عاصم زي الصاعقة. قام وقف فجأة، الكرسي وقع وراه، ملامحه اتحولت لشيء مرعب، العروق في رقبته برزت وصدره بقى بيطلع وينزل زي البركان.
مايان كملت بانهيار:
كنت عايزة أقولك.. والله كنت عايزة، بس كنت بخاف من اللحظة دي.. كنت بخاف أشوف في عينك إني رخيصة أو إني دنس غصب عني.. أنا مش ذنبي يا عاصم، والله ما ذنبي!
عاصم ملمسهاش، ولا نطق بكلمة حنية واحدة زي ما كانت متوقعة. سابها واقفة بتبكي، ومشي بخطوات سريعة ناحية السلا..ح اللي متعلق على الحيطة. خده، وحمرق في عينه شر ملوش آخر، وخرج من الدوار وهو بيصرخ في رجاله:
يا هوارية!! السلا..ح يطول.. النهاردة مفيش صلح.. النهاردة فيه دم هيغسل العار!
مايان وقعت على الأرض بتصرخ، كانت فاكرة إنه هيحضنها، بس عاصم الصعيدي، الكبير اللي جواه غلب العاشق. خرج ومبصش وراه، وهي فضلت في مكانها، حاسة إنها خسرت كل حاجة.. خسرت نفسها، وخسرت الراجل الوحيد اللي حست معاه بالأمان.
عاصم راح لبيت رعد، والبلد كلها صحيت على ضرب النار. عاصم مقتلوش بطلقة وخلاص، عاصم ذله قدام الكل، جابه تحت رجله وخلاه ينطق بالحقيقة قدام كبار البلد وهو بيموت من الضرب، وبعدها سلمه للبوليس بعد أعترف على كل أعماله الغير شرعية واخرهم خطف الضيفة واعتداءها عليها





