سالم الزيني ج١

 

إيمان عينيها دمعت بس ماسبتهاش تنزل، وبصت لسعاد هانم: “أنا إيمان. أخت دليلة الصغيرة. وهي قبل ما تسافر قالتلي بالحرف: لو جرالي حاجة، إنتِ أمهم. أنا مش هخلف وعدي.”

 

نهال شالت النضارة وهمست لخالد: “شايف الغريبة دي؟ جاية من لندن تاخد الورث بالولاد.”

 

خالد رد بصوت واطي: “هتاخد إيه؟ ده سالم هياكلها.”

 

العياط بدأ. مازن فجأة ساب إيد إيمان وبص لسالم، وشهق وهو بيقول: “إنت زي بابا اللي في الصورة؟”

 

سالم حس ركبه سابت. وليان دفنت وشها في رجل إيمان وبتترعش. صوت العيال قطع قلب المكان.

 

سالم بص للولاد، وبعدين لإيمان، حاجبه اللي فوقه الندبة اتحرك. مد إيده تاني وقال بنبرة أمر: “أنا عمهم. وقدمنا طلب وصاية مستعجل. اديني الولاد ونتكلم بعدين.”

 

إيمان هزت راسها، وصوتها اتخنق: “وصاية؟ والوصاية دي كانت فين لما أختي اتصلت تستنجد بيكم ومحدش رد؟ هي سابتلي تسجيل قبل ما تموت بتوصيني على عيالها.”

 

سالم سكت. الكلمة وجعته. 

 

الموقف كله اتكهرب. موظف الجمارك بيبص، والعيلة اتلمت. سعاد هانم شدته من جاكتته: “سيبك منها يا سالم. نطلع على البيت ونتكلم مع المحامي. الفضايح دي مش لينا.”

 

إيمان نزلت على ركبها، خدت مازن وليان في حضنها، وهي بتهمس لهم: “بس يا حبايبي. خالتو إيمان هنا. مش هسيبكم.”

 

سالم قعد على كرسي وراه ومقدرش يرد.

 

 

بعد أسبوعين، مكتب عادل المنشاوي، الزمالك.

 

التكييف عالي، بس الجو سخن. سالم قاعد على طرف المكتب، قدامه دوسيه بني مليان ورق. طلب وصاية، شهادات ميلاد، شهادة وفاة يوسف. إيمان قاعدة الناحية التانية، لابسة بلوزة سودا بسيطة وبنطلون قماش، وفي حجرها شنطة صغيرة. وشها خاسس، وتحت عينيها أسود.

 

عادل المنشاوي قلع نضارته، مسحها بمنديل، وقال بهدوء: “يا جماعة، أنا عارف إن المصيبة كبيرة. سالم، إجراءات الوصاية لسه في النيابة الحسبية وقدامها شهور. وإيمان، التسجيل اللي معاكي من المرحومة دليلة للأسف مش وصية قانونية، القاضي مش هياخد بيه لوحده.”

 

شغل الموبايل، وصوت دليلة طلع مهزوز وبتكح: “إيمان… لو سمعتي ده يبقى أنا مش معاكم. خلي بالك من مازن وليان يا إيمان. إنتِ أمهم بعدي. أوعي تسيبيهم… أوعي…”

 

سالم غمض عينه، وسعاد هانم اللي قاعدة جنبه حطت المنديل على بوقها.

 

عادل كمل: “لو دخلنا في نزاع قضائي، الموضوع هياخد سنين. والولاد هيتقطعوا في النص وهيتحطوا في دار رعاية لحد ما المحكمة تحكم. الحل العملي الوحيد عشان الولاد يفضلوا في بيت واحد وتحت رعايتكم إنتو الاتنين لحد ما المحكمة تقول كلمتها… هو الزواج.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *