سالم الزيني ج١

 

السفرة كلها سكتت. خالد ابتسم نص ابتسامة. 

 

إيمان وشها جاب ألوان. حطت الشوكة بالراحة، ولسه هترد، سالم رمى الشوكة من إيده على الطبق، الصوت رن في الصالة.

 

الكل بص له. قام وقف، عينه على نهال، وصوته طالع هادي بس يخوف: “إيمان الزيني مراتي. ست البيت ده. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل.”

 

نهال وشها اتخطف. سعاد هانم شهقت وقامت من على الكرسي مرة واحدة. رزعت الفوطة على الترابيزة وقالت بصوت مبحوح: “أنا طالعة أوضتي. شبعت.” 

 

سابت السفرة وطلعت تخبط على السلم. الكل ساكت. 

 

سالم بص لأمه وهي طالعة، وبعدين قعد تاني، وكمل أكل كأن مفيش حاجة حصلت. إيمان باصة في طبقها، عينيها فيها دموع محبوسة. مازن وليان مش فاهمين، بس ليان مدت إيدها الصغيرة ومسكت إيد إيمان تحت الترابيزة.

 

 

بعد العشا، الجنينة.

 

الليل طرى، والمطرة اللي نزلت الصبح سابت ريحة تراب مبلول. إيمان قاعدة على كرسي خشب في آخر الجنينة، ضامة ركبها على صدرها وبتعيط من غير صوت. أول مرة تسمح لنفسها تنهار من ساعة الحادثة.

 

سمعت خطوات. نشفت دموعها بسرعة، بس متأخر. سالم واقف قصادها، وفي إيده منديل قماش متطبق. مدهولها من غير ما يتكلم، ولا باصص في وشها.

 

خدته، وهمست: “شكراً.”

 

كان هيمشي، بس وقف. قال وضهره ليها: “نهال كانت مخطوبة ليوسف زمان. طول عمرها لسانها سابقها. متخديش على كلامها.”

 

إيمان ضحكت ضحكة مقهورة: “المشكلة مش في نهال. المشكلة إني حاسة إني لوحدي… وسط ناس شايفاني حرامية خطفت عيالهم.”

 

سالم سكت ثانيتين، وقال بنبرة أهدى من العادي: “محدش هيقول كده تاني في البيت ده. ده وعد.”

 

ومشي. سابها والمنديل في إيدها، وريحته برفان رجالي تقيل لسه فيها.

 

 

الساعة تلاتة الفجر.

 

صرخة قطعت سكون القصر. مازن.

 

إيمان قامت مفزوعة من النوم، جريت على أوضة الولاد. لقيت أم فتحي خارجة من الأوضة شايلة ليان اللي صحيت مخضوضة، وقالت لها: “مازن جري على أوضة سالم بيه يا بنتي، بيقول بيشوف كوابيس. سيبيه، سالم بيه هيعرف يسكته.”

 

إيمان جريت على الطرقة. باب أوضة سالم كان موارب. 

 

فتحت الباب بالراحة. المشهد خلاها تتسمر.

 

مازن لابس بيجامة سبايدرمان، حاشر نفسه في حضن سالم اللي قاعد على طرف السرير، وبيترعش. سالم صاحي، لابس بنطلون بيجامة وتيشيرت، وحاضن الولد بإيد واحدة، والإيد التانية بتطبطب على ضهره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *