سالم الزيني ج١

إيمان قامت وقفت مرة واحدة: “إنت بتقول إيه؟ أتجوزه؟ ده أنا معرفوش! وده شايفني خطافة عيال.”
سالم خبط على المكتب: “وأنا مش هتجوز واحدة عشان عيال. أنا أقدر أربيهم لوحدي.”
سعاد هانم صرخت: “مستحيل ابني يتجوز البت دي. دي كانت عايشة في لندن الله أعلم بتعمل إيه.”
عادل رفع إيده: “اهدوا. ده مش حل قانوني للوصاية، ده حل إنساني مؤقت. النيابة الحسبية بتفضل إن القُصّر يبقوا في حضانة عيلة واحدة مستقرة. لو اتجوزتوا، هنقدم للقاضي إنكم بيت واحد، وده هيخلي الولاد في حضانتكم إنتو الاتنين لحد الفصل في الوصاية. فكروا فيها.”
—
نفس الليلة، مستشفى دار الفؤاد.
الجو بقى دافي والمطر وقف من يومين. تليفون سالم رن. صوت إيمان مرعوب: “الحقني… مازن سخن ونفسه بيروح. إحنا في الطوارئ.”
سالم رمى الموبايل ونزل جري. وصل لقى إيمان قاعدة في الطرقة، وليان نايمة على رجلها، ومازن جوه مع الدكاترة.
قعد جنبها من غير كلام. أول مرة يقعدوا جنب بعض من غير خناق. إيمان كانت بتفرك في إيديها، وبتقول: “فلوسي خلصت. كنت بشتغل بارت-تايم في لندن ودليلة هي اللي كانت بتصرف على البيت. كل اللي معايا راح على تذاكر الطيران وتصاريح نقل الجثمان. حتى الإيجار مش عارفة هدفعوا ازاي.”
سالم بص قدامه، وقال بصوت واطي: “والدكتور قال إن الولد محتاج متابعة… ونفسية… عشان الكوابيس.”
سكتوا. صوت جهاز القلب من جوه.
إيمان همست: “أنا مش هقدر عليه لوحدي. بس كمان مش هديهولك وأمشي.”
سالم خد نفس طويل، وطلع من جيبه سبحة أخوه يوسف اللي لسه مستلمها مع حاجته. قال: “ولا أنا هسيبه يضيع. يوسف كان هيقت*لني.”
بصوا لبعض. أول مرة يشوفوا في عين التاني نفس الوجع.
—
بعد 10 أيام، مكتب مأذون، محكمة الزنانيري، الساعة 9 الصبح.
لا زفة، لا معازيم، لا دبل. بعد ما خلصوا الفحص الطبي بالعافية. سالم ببدلة سودا، وإيمان بفستان أسود بسيط. مازن على إيدها نايم، وليان ماسكة في بنطلون سالم.
المأذون قال: “قبلت الزواج؟”
سالم بص الناحية التانية، وقال: “قبلت.”
إيمان بلعت ريقها، وبصت للشباك، وقالت: “قبلت.”
مضوا الورق. سالم خد القلم، وإيمان خدت نسختها، وكل واحد حط الورقة في جيبه كأنها تهمة.
خرجوا من الباب. مفيش حد بيبارك. مفيش زغاريد. الشمس طالعة بعد أسبوعين غيوم.





