حكاية ماهر وهند

الحاج سليمان ضحك وقال: “بس دي أرض مشاع، وورقها فيه مشاكل. لو ماهر بيه عرف…”

شريف قاطعه وصوته اتخن: “ماهر بيه؟ ماهر بيه بقى الله يرحمه. الراجل قافل على نفسه من سنة، وبياخد مهدئات. أنا اللي ممشي الشركة. تمضي ولا أشوف غيرك؟”

الحاج سليمان بلع ريقه ومضى.

شريف لم الورق وهو بيبتسم. فتح الدرج اللي تحت، فيه ملف مكتوب عليه “توكيل مؤقت لتسيير الأعمال – ماهر الصرفي”. التوكيل اللي مضاهوله ماهر وهو مش شايف قدامه في أول أيام الانهيار.

السكرتيرة خبطت ودخلت متوترة: “أستاذ شريف، الحاجة صفية هنا، ومصممة تدخل لحضرتك.”

وشه اتقلب وقال: “دخليها.”

الحاجة صفية دخلت، وقفت في نص المكتب، وعينيها بتاكل شريف.

“بقى بتقعد على كرسي ابني، وبتمضي باسمه يا شريف؟”

شريف قام يقف ويمثل الاحترام: “يا حاجة، أنا بحافظ على الشركة لحد ما الباشمهندس يقف على رجله.”

صفية رمت ملف على المكتب: “بتحافظ عليها؟ دي خسارة أرض العبور اللي مضيتها الأسبوع اللي فات. والصفقة دي؟ أرض مشاع! عايز تدخل ابني السجن؟”

شريف وشه جاب ألوان: “دي أسرار شغل يا حاجة، ومش من حقك…”

صفية قربت خطوة، شافت طرف ملف “التوكيل” طالع من الدرج المفتوح. شهقت وقالت: “يا نهار أسود… توكيل؟ أنت ممكن تبيع الشركة كلها بالورقة دي! لما ابني كان بيلمك من الشارع ويشغلك بواب في موقع، كنت أسرار شغل؟ أنا هروح لماهر، ولو مضطر، هجرجره من قفاه عشان يفوقلك. فاهم؟”

سابته وخرجت. أول ما الباب اتقفل، شريف ضرب بإيده على المكتب لدرجة إن الأقلام وقعت. مسح عرقه بمنديل وقال في سره: “العجوزة دي لازم تتشال من المشهد.”

صوت زعيق كان مالي الجنينة بتاعة الفيلا.

راجل خمسيني بعمة وجلابية، وجنبه ست تخينة بعباية ضيقة، واقفين بيخانقوا الأمن.

“بقولك افتح، دي بتنا، والبت دي بنت أختي، وأنا ولي أمرها!”

ده خال هند، ومراته.

الأمن كان محتار. في اللحظة دي هند كانت خارجة من المطبخ معاها عصير لچودي. أول ما سمعت الصوت، الكوباية اترعشت في إيدها.

مرات خالها لمحتها وصرخت: “أهي يا مصطفى! يا صايعه يا هربانة! تسيبي البيت وتجري على بيوت الناس؟”

خالها زق الأمن ودخل يجري على هند، مسكها من دراعها جامد: “تعالي معايا، حسابنا في البيت. بقى في حد يصرف عليكي ويعلمك، وتسيبيه؟”

هند كانت بتترعش وقالت: “يا خالي سبني. أنا بشتغل هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *