بنت صاحبتي

أما الآن فالبيت هادئ إلى حد تسمع فيه دقات الساعة.

ما زلت أطبخ. العادات القديمة لا ټمـ,ـوت بسهولة. أقشر الجزر أحرك الصلصة أطوي المناديل. أرتب ستة أطباقطبقي وخمسة أخرى للعائلة التي ربيتها. لكن الحقيقة أن تلك الأطباق تبقى نظيفة في معظم الأسابيع.

تراسلني إلين مساء السبت

آسفة يا أمي قضية كبيرة ربما الأسبوع القادم.

جاكوب لا يكلف نفسه الأعذار. فقط صمت.

وإيميلي حفيدتي ذات الستة عشر عاما جلست مرة على المائدة تتصفح هاتفها دون أن ترفع رأسها حتى ناديتها ثلاث مرات.

الأحد الماضي بذلت كل جهدي. دجاج بسكويت وفطيرة تفاح بقشرة مضفرة. قلت في نفسي ربما يكون هذا الأسبوع مختلفا. لكن عند الخامسة مساء جلست وحدي. كرسي واحد مشغول وخمسة كراس فارغة. أكلت ببطء متظاهرة أنهم سيدخلون في أية لحظة. لم يفعلوا.

بعد العشاء حملت القدر الثقيل إلى المطبخ. انزلقت قدمي على السجادة فسقطت بقوة. انقلب قدر الدجاج وانسكبت الصلصة كأنها نهر داكن على الأرض. صړخ وركي من الألم ولم أستطع النهوض.

ظللت هناك طوال الليل. كان الهاتف في الغرفة الأخرى. لم يتصل أحد ولم يأت أحد. فقط أنا ورائحة الدجاج التي تبرد وطنين الثلاجة.

كانت الجارة السيدة غونزالس هي من وجدتني في صباح اليوم التالي عندما جاءت لتعيد طبق الطاجن. شهقت واتصلت بالإسعاف وأمسكت بيدي بينما كان المسعفون يرفعونني.

في المستشفى وصلت إلين أولا. كان صوت كعبيها يطرق البلاط ووجهها شاحبا.

أمي لماذا لم تتصلي

نظرت إليها وهمست

لماذا لم تأت

وقف جاكوب في الزاوية ذراعاه مطويتان وعيناه دامعتان. وبكت إيميلي بصمت داخل سترتها.

حين أعادوني إلى البيت بعد

يومين كان لا يزال تفوح رائحة خفيفة للدجاج. كانت المائدة خالية والكراسي مدفوعة إلى الداخل بترتيب. لكن ثم تغير شيء ما.

في ذلك الأحد جاءت إلين عند الظهيرة ترتدي مئزرا بيدها. جاء جاكوب ومعه كيس بقالة. وضعت إيميلي هاتفها جانبا وساعدتني في عجن العجين. جلسنا معا الكراسي الستة ممتلئة. لم يكن الطعام مثاليااحترق البسكويت وانكسرت قشرة الفطيرةلكنني لم أهتم.

لأن ما كنت أنتظره حقا لم يكن طعاما على الأطباق بل أشخاصا على المقاعد.

لا تنتظروا الكراسي الفارغة لتذكركم بما يهم. الوظائف المواعيد النهائية الشاشاتكلها تزول. ما يبقى هو الحضور. إن كانت أمك على قيد الحياة فاجلس إلى مائدتها ما دمت تستطيع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *