بعد 15سنه

لأنك كنت هتضيع مستقبلك.
…
رجع بذاكرته لخمستاشر سنة فاتوا.
بعد الطلاق بأسبوع، والدته قالت له إن ندى سافرت بره مصر مع راجل غني، وإنها باعت كل دهبها وأخدت مبلغ كبير مقابل الطلاق.
وقتها كرهها…
وما حاولش يدور وراها.
دلوقتي عرف إن كل ده كان تمثيل.
قال
انتي خبيتي عني ابني عشر سنين؟
قالت وهي بتحاول تبرر
كنت محتاج الصفقة مع عيلة السيوفي… المستشفى كانت هتفلس.
فبعتي حياتي كلها؟
…
سلوى بدأت تحكي.
بعد الطلاق، ندى اكتشفت إنها حامل.
راحت لكريم.
لكن والدته استقبلتها عند الباب.
قالتلها إن كريم اتجوز خلاص.
وإنه قال إنه مش عايز يشوفها تاني.
ولما ندى قالت إنها حامل…
عرضت عليها شيك بمليون جنيه.
ندى قطعت الشيك قدامها.
وقالت
ابني مش للبيع.
يومها…
سلوى طلعت إشاعة إن ندى هربت مع واحد تاني.
ولما كريم رجع من السفر…
صدق.
…
خرج كريم من الفيلا وهو منهار.
راح على الخيمة تحت الكوبري.
لقى ندى قاعدة لوحدها.
حط شهادة الميلاد قدامها.
قال بصوت باكي
سامحيني.
ندى بصت للورقة…
وبعدين بصتله.
قالت
متأسف بعد إيه؟
كنت فاكر إنك بعتي كل حاجة.
ضحكت ضحكة كلها وجع.
وأنا كنت فاكرة إنك صدقت بسهولة.
…
سألها
آدم مات إزاي؟
ندى سكتت.
أول مرة دموعها نزلت.
قالت
كان بيلعب في مركز للشباب.
المبنى وقع.
فضل تحت الأنقاض أربع ساعات.
كان ممكن يعيش…
لو الإسعاف وصلت بدري.
لكن المقاول كان مستخدم خامات مضروبة.
وكله اتقفل في محضر واتدفن.
كريم افتكر اسم المشروع.
هو بنفسه كان افتتحه.
واللوحة المعدنية عليه كانت مكتوب فيها
بتمويل من مؤسسة الشفاء.
…
رجع المؤسسة.
طلب ملفات المشروع.
لكن مدير الإدارة قال
الملفات اتحرقت من سنين.
رد كريم
مستحيل.
قال الموظف بخوف
الحريق حصل بعدها بأسبوع.
حريق…
أكل كل المستندات.
لكن عامل أرشيف عجوز قرب منه وقال همس
مش كلها اتحرقت.
واداله فلاشة قديمة.
…
فتحها بالليل.
كان فيها فيديو من كاميرا مراقبة.
ظهر فيه المقاول.
وبيسلمه شنطة فلوس…
لشخص واقف ضهره للكاميرا.
ولما الشخص لف…
كريم وقع من على الكرسي.
كان زوج أخته.
مدير المشروعات وقتها.
…
لكن المفاجأة الأكبر…
إن الصوت اللي في الفيديو قال
مدام سلوى قالت الموضوع لازم يخلص.
كريم حس إن الدم جمد في عروقه.
يعني أمه…
ما كانتش بس خبت وجود ابنه.
دي كمان كانت جزء من التستر على الجريمة اللي قتلته.
…
في اليوم التالي…
استدعى زوج أخته.
أول ما شاف الفيديو انهار.
وقال
أنا وافقت على الرشوة… لكن أنا ما كنتش أعرف إن المبنى هيقع.
مين أمرك؟
قال وهو بيرتعش
والدتك.
وأضاف جملة قلبت كل حاجة
بس فيه حد أكبر منها… هو اللي كان بيحرك الكل.
كريم سأله بسرعة
مين؟
الرجل بلع ريقه وقال
مراتك الحالية… ياسمين.
اتسعت عيون كريم.
مستحيل.
قال
الصفقة كلها كانت معمولة علشان عيلة السيوفي تكسب الأرض بعد انهيار المشروع… وكل اللي حصل كان متخطط له من البداية.
في اللحظة دي…
تليفون كريم رن.
رقم مجهول.
رد.
سمع صوت ندى وهي بتصرخ
كريم… الحقني!
وبعدين…
صوت فرامل عربية…
وصوت ارتطام عنيف.
والمكالمة اتقفلت.
أما كريم، فخرج يجري وهو يشعر أن الحقيقة لم تبدأ بعد… وأن من قتل ابنه قد يكون الآن يحاول إسكات آخر شاهد حي.
يمكن بعد ذلك يكون الجزء التالي هو الأقوى، حيث يبدأ كريم في مطاردة شبكة فساد كبيرة، ويكتشف أن ندى أخفت سرًا أخيرًا سيغير كل ما ظنه عن وفاة آدم، ليظل التشويق مستمرًا حتى النهاية.





