ابني

للشركة.
أبويا كان هيتكلم.
قاطعه فارس.
وسبتكم تكملوا.
كنت عايز أعرف الفساد واصل لفين.
ثم بص لكريم.
وأنت ساعدتني جدًا.

كريم فجأة جري ناحية الباب.
لكن أول ما فتحه…
كان في اتنين من رجال المباحث واقفين.
واحد منهم قال
الأستاذ كريم؟
اتفضل معانا.
أمي صړخت.
ومسكت فيه.
ابني بريء.
الضابط رد بهدوء.
الكلام ده يبقى قدام النيابة.
وأخدوه.
قدام عينيها.

أبويا انهار.
ولأول مرة في حياتي…
شفته بيعيط.
بصلي وقال
سامحيني.
بصيت له ثواني.
كنت مستنية الجملة دي سنين.
لكن لما سمعتها…
ماحستش بأي انتصار.
قلت
أنا سامحت نفسي يوم ما بطلت أستنى إنكم تصدقوني.

افتكرت إن القصة خلصت.
لكن فارس قال
لسه.
بصيتله باستغراب.
ابتسم.
وقال
في شخص لازم يدخل.
دخل راجل كبير في السن.
أول ما أبويا شافه…
وقف مرة واحدة.
أستاذ… سليم؟!
كان أول شريك أسس الشركة مع أبويا قبل ثلاثين سنة.
الراجل قال بهدوء
أنا بعت حصتي من زمان.
بس كنت متابع.
وبعدين لف ناحيتي.
وقال
أبوك مش هو اللي بنى الشركة.
الأوضة سكتت.
اللي بناها بجد…
وأشار لصور قديمة في الملف.
…كانت أمك الله يرحمها.
اتضح إن والدتي الحقيقية، التي ټوفيت وأنا صغيرة، هي من وضعت أول نظام مالي للشركة، وسجلت براءات تصميم ومنحت أباي التوكيلات التي صنعت نجاحه. وبعد ۏفاتها، تزوج أبي من أمينة، التي بدأت تدريجيًا تمحو اسمها من كل المستندات وتعيد كتابة تاريخ العائلة.
أخرج سليم وصية قديمة لم يرها أحد من قبل.
وفيها بند واضح
إذا ثبت أن أيًّا من الورثة استولى على حقوق غيره أو زوّر مستندات الشركة، تؤول حصتي كاملة إلى ابنتي وحدها.
تجمّد أبي.
همس أنا… كنت فاكر الوصية اتحرقت.
رد سليم النسخة اللي اتحرقت… كانت صورة.
أما الأصل… فكان في خزنة محامٍ لم يفتحها إلا اليوم.
نظر فارس إليّ، ثم إلى آدم النائم بين ذراعي.
وقال بابتسامة هادئة
النهارده… مش بس آدم أخد اسمه.
النهارده… رجع حق أمه.
مرّت ستة شهور.
القضية شغلت البلد كلها.
كل يوم كانت الصحف تنشر مستندًا جديدًا، أو تسجيلًا جديدًا، أو قرارًا جديدًا من المحكمة.
كريم اتحكم عليه بعد ما اعترف بكل عمليات الاختلاس والتزوير، واعترف كمان إن أبوه كان عارف جزءًا كبيرًا من اللي بيحصل وسكت عنه.
أما أبويا…
خسر الشركة.
وخسر سمعته.
وخسر ابنه.
والأصعب من كل ده…
خسر بنته.
أمي حاولت تيجي بيتي أكتر من مرة.
كل مرة كانت تقف قدام الباب وهي ماسكة هدية صغيرة لآدم.
لكن الحارس كان يبلغني.
وكنت أقول نفس الجملة كل مرة
قولها ربنا يسامحها.
من غير ڠضب…
ومن غير شماتة.
لأن في حاجات لما بتتكسر…
مابتتصلحش.
أما أنا…
رجعت للشغل.
بس المرة دي…
كرئيسة لمجلس إدارة الشركة.
أول قرار أخدته كان إرجاع كل الموظفين اللي كريم فصلهم ظلم.
وتسديد مستحقات الناس اللي اتنصب عليهم.
وفتح صندوق لدعم الموظفين المرضى وأسرهم.
كنت عايزة الشركة تنجح…
لكن بنجاح نظيف.
مش مبني على خوف أو سړقة.
وفي أول عيد ميلاد لآدم…
كان بيجري في الجنينة الصغيرة وهو بيضحك.
فارس كان بيجري وراه.
وأنا قاعدة أبص لهم.
فجأة لقيت عربية وقفت قدام البيت.
نزل منها أبويا.
كان شكله أكبر بعشر سنين.
قرب ببطء.
وقال
ممكن… أشوف حفيدي؟
بصيت لفارس.
بصلي وساب القرار ليا.
نزلت عند آدم، شلته، وبعدين قربت من أبويا.
وقف قدامه وهو بيبكي.
وقال
أنا ظلمت أمك…
وظلمتك…
وظلمت الواد ده قبل حتى ما يتولد.
آدم مد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *