ابني

موقع أيام نيوز
آدم… ملامحه هديت.
قرب، باسني على راسي، ولمس خد ابنه بحنان.
وبعدين لف ناحية أمي وأبويا.
أبويا اتسمرت رجليه.
وأمي وشها بقى أصفر.
همست وهي مش مصدقة …فارس المنشاوي؟!
الراجل بص لهم بنظرة خلت الأوضة كلها تسكت.
وبصوت هادي، لكنه مرعب، قال
كنتوا بتقولوا إيه من شوية… عن إن ابني مالوش أب؟
الجملة وقعت في الأوضة كأنها قنبلة.
كنتوا بتقولوا إيه من شوية… عن إن ابني مالوش أب؟
ولا حد رد.
حتى الممرضة خرجت بهدوء وهي حاسة إن اللي هيحصل مش طبيعي.
أبويا حاول يستجمع نفسه، وعدّل الكرافتة وقال بصوت متماسك أكيد في سوء تفاهم.
ابتسم فارس المنشاوي.
ابتسامة صغيرة… لكنها أخطر من أي عصبية.
قال أنا بشتغل في البيزنس من أكتر من عشرين سنة… وأكتر جملة بسمعها قبل ما حد يخسر كل حاجة هي في سوء تفاهم.
أمي بصّتلي پصدمة.
إنتِ… تعرفيه؟
بصيت لها وقلت بهدوء لا… أنا مش بعرفه.
وسكت ثانية.
أنا متجوزاه.
…
الصمت بقى تقيل.
لدرجة إن صوت جهاز نبضات القلب بقى عالي.
أبويا رجع خطوة لورا.
إيه؟!
أمي شهقت.
إنتِ بتكدبي!
فارس مد إيده للمحامي.
المحامي فتح شنطة جلد سوداء، وطلع ملف.
حطه قدامهم.
عقد الزواج.
شهادة الميلاد.
تحليل البصمة الوراثية.
وتوثيق الزواج من سنتين.
كل ورقة كانت كفيل إنها تكسر الصورة اللي رسموها عني قدام الناس.
أمي كانت بتقلب الورق وإيديها بترتعش.
ليه… ليه خبّيتوا؟
أنا ضحكت لأول مرة.
لأنكم عمركم ما سألتوا.
…
الحقيقة إني اتعرفت على فارس وأنا براجع ملفات ضريبية لشركة كبيرة.
وقتها اكتشفت إن في حد بيستخدم اسم شركته في غسيل أموال.
كل الناس افتكرت إنه هو.
بس أنا الوحيدة اللي اكتشفت إن اللي عمل كده كان موظف كبير مزور.
لما بلغته بالأدلة…
أنقذت سمعته.
ومن يومها بقينا بنتقابل في الشغل.
وبعد سنة…
اتجوزنا.
لكن كان عنده شرط.
قال مش عايز أي حد يعرف إنك مراتي.
سألته ليه.
قال لأن في ناس هتقرب منك عشان اسمي… وأنا عايز أعرف مين بيحبك إنتِ.
وافقت.
وكان قرار غير كل حياتي.
…
فارس بص لأبويا.
دلوقتي فهمتوا ليه كانت رافضة تمضي؟
أبويا قال بسرعة إحنا أهلها.
أكيد هنقعد ونتفاهم.
رد فارس متأخر.
ثم أشار للمحامي.
المحامي فتح ملف تاني.
وقال دي نسخة من البلاغ اللي هيتقدم النهارده.
كريم اتقبض على نفسه.
بلاغ بإيه؟
المحامي ابتسم.
اختلاس.
وشركة وهمية.
وتهرب ضريبي.
وتزوير.
وتحويل أموال للخارج.
وشوية حاجات كفاية تخليك تقضي سنين طويلة في السچن.
وش كريم بقى أبيض.
لف بسرعة ناحية أبويا.
بابا… قولهم حاجة.
أبويا بصله.
ولأول مرة…
ماعرفش يقول كلمة.
…
كريم فجأة صړخ.
كل ده كدب.
أنا قلت بهدوء
حاسب.
لأن كل كلمة هتقولها متسجلة.
بصلي باستغراب.
طلعت من درج الكومود تسجيل صغير.
فاكر يوم ما دخلت مكتبي وقلت حتى لو أختي عرفت… أبويا هيقف في صفي؟
وشه اتجمد.
أنا شغلت التسجيل.
وصوته مالي الأوضة.
بكل اعترافاته.
أبويا قعد على الكرسي.
وكأنه كبر عشرين سنة في دقيقة.
…
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
المحامي قال
في حاجة لازم تعرفوها.
كلهم بصوا له.
فتح ملف تالت.
وقال
شركة العيلة… مبقتش بتاعتكم.
أبويا اتنفض.
إيه؟!
مستحيل.
المحامي قال
من ست شهور… البنك فعّل بند التعثر.
والأسهم اللي كانت مرهونة اتباعت.
أبويا ابتسم بثقة.
أكيد راحت لمستثمر.
رد المحامي
صح.
بس المستثمر ده…
وبص لفارس.
…هو الأستاذ فارس المنشاوي.
…
أمي حطت إيدها على بقها.
يعني…
فارس قال
من ست شهور… أنا بقيت المالك الأكبر




