يونس بقلم ملك ابراهيم

بعد شوية، الأتوبيس بدأ يهدّي لحد ما وقف قدام مبنى زجاجي ضخم مكتوب عليه Y-Group. ده المبنى بتاع شركته وفيه اجتماعه. بسرعة قام ونزل من الأتوبيس، وهو لسه بيعدل البدلة بتاعته.
بس أول ما نزل ولف وشه، اتفاجئ لما لقى فاطمة هي وسارة نزلوا وراه. فاطمة كانت بتعدل حجابها وبتنفض أي تراب خفيف من على هدومها، وهي بتقول لسارة: “يلا يا سوسو، عايزين ندخل قبل الساعة تسعة بالظبط، سمعت إن صاحب الشركة المعقد ده راجع من السفر النهاردة ولو شافنا متأخرين هيرفدنا!”
يونس بص عليها بصة مذهولة، عيونه وسعت وهو مش مستوعب. فاطمة كمان شافته، وابتسامتها اختفت لما لمحته واقف قدام باب شركتهم. سكتت فجأة، ووشها بدأ يحمر.
سارة همست: “هو ده اللي كان راكب معانا؟ بيعمل إيه هنا؟”
فاطمة بلعت ريقها: “مش عارفة… تلاقيه جاي يعمل انترفيو هو كمان زيك.”
الفصل الثاني: عمك برعي وصل
يونس واقف قصاد باب الشركة الزجاجي، وفاطمة واقفة قصاده وشها جايب ألوان الطيف كلها.
سارة شدت فاطمة من دراعها وهمست: “يا نهار أسود.. هو ده صاحب الشركة المعقد؟”
فاطمة بلعت ريقها وقالت بسرعة وهي بتحاول تلم الدنيا: “لا لا يا سارة.. أكيد مش هو.. تلاقيه.. تلاقيه واحد شبهه.. أصل المعقد ده قالوا عليه أقرع وبكرش.. ده شعره موجود و.. و..”
يونس قرب خطوة، وعدل الجاكيت بتاع بدلته وقال بصوت واطي سمعوه هما بس:
“لا هو أنا. المعقد، اللي وشه قالب 24 ساعة، وصاحب الكهف المهجور. وفي رواية أخرى.. عمك برعي الحلاق.”
سارة شهقت وحطت إيدها على بوقها عشان متضحكش.
فاطمة حست إن الأرض بتلف بيها، وقالت بتلقائية: “والله ما كنت أقصد.. أنا كنت بهزر.. ده سارة هي اللي..”
سارة: “نعم؟! أنا مالي يا فاطمة؟ انتي اللي من الصبح عمالة تقولي عليه قفل!”
يونس ضحك. ضحكة أول مرة تطلع من بوقه من ساعة ما رجع من السفر.
“تعالوا ورايا.”
قالها ودخل، وهما ماشيين وراه زي التلامذة اللي رايحين لناظر المدرسة. الموظفة بتاعة الريسيبشن أول ما شافته قامت وقفت: “حمد الله على السلامة يا يونس بيه، نورت الشركة!”
فاطمة همست لسارة: “يونس بيه؟ هو مش كان اسمه المعقد بيه؟”
دخلوا الأسانسير. يونس ساكت، وفاطمة وسارة مزنوقين في الكورنر.





