يونس بقلم ملك ابراهيم

 

سارة: “الله! اتعينت!”

 

فاطمة بصت لسارة: “انتي بتفرحي على نكدك؟”

 

يونس خبط على المكتب: “يلا يا أستاذة بطة، قدامي على المكتب، وريّني الكهف بيتنضف إزاي. وأول تاسك ليكي.. تعمليلي قهوة. عشان سمعت إنك بتعملي قهوة زي وشك.”

 

فاطمة اتصدمت: “زي وشي إزاي يعني؟”

 

يونس وهو خارج: “قصدي زي الفل. قصدي زي الفل.”

 

خرج وسابها واقفة، كل الموظفين بيبصوا عليها بين شفقة وشماتة.

 

سارة حضنتها: “مبروك الترقية يا بطة، بقيتي سكرتيرة المعقد!”

 

فاطمة جزت على سنانها وقالت: “والله ما هسكت.. ده فاكرني هعمل قهوة؟ أنا هوريه الكهف المهجور ده هيبقى مهجور إزاي بجد.”

 

ودخلت وراه وهي ناوية على مصيبة.

 

الفصل الثالث: قهوة بطة

 

فاطمة دخلت مكتب يونس وهي شايلة القهوة كأنها شايلة قنبلة موقوتة.

 

المكتب فعلا زي ما وصفته.. كبير، ساقع، مترتب بزيادة، مفيهوش ولا صورة، ولا زرعة، ولا أي حاجة تدل إن بني آدم قاعد فيه. كهف مهجور فعلا.

 

يونس كان قاعد ورا مكتبه، لابس نضارة القراية وبيبص في اللابتوب بتركيز مصطنع. هو سامعها داخلة بس عامل نفسه مشغول.

 

فاطمة حطت القهوة قدامه بكل ثقة: “اتفضل.. قهوة الكهف ستايل.”

 

يونس بص للفنجان. لونه غريب. في حاجة بتعوم على الوش.

 

يونس: “إيه ده؟”

 

فاطمة ببراءة: “قهوة.”

 

يونس: “انتي متأكدة؟ أصل دي شكلها شوربة عدس.”

 

فاطمة: “لا دي قهوة بالطريقة الجديدة.. قهوة بالأعشاب.. عشان وشك اللي قالب 24 ساعة ده يفك شوية. مفيدة للأعصاب.”

 

يونس أخد رشفة صغيرة.. ووشه اللي كان قالب، قلب أكتر.

 

“يا ساتر! انتي حاطة فيها إيه؟ ملح؟!”

 

فاطمة شهقت بتمثيل: “ملح؟ لا والله.. يمكن سكر.. بس الملح والسكر شبه بعض.. حضرتك عارف أنا متوترة عشان أول يوم ليا كمساعدة شخصية لعمك برعي.”

 

يونس قام وقف وراح للحمام اللي جوه مكتبه يتف القهوة.

 

طلع وهو بيقول: “بصي يا فاطمة.. احنا هنحط قواعد. أولا.. ممنوع دخول المطبخ تاني. ثانيا.. ممنوع كلمة عمك برعي. ثالثا..”

 

فاطمة قاطعته: “وممنوع تركب أتوبيس تاني عشان بتسمع كلام مش هيعجبك؟”

 

يونس سكت شوية وبص لها. كانت أول مرة ياخد باله إنها رغم لسانها الطويل، عنيها حلوة وهي متعصبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *