وهي بتجري2

فريدة قعدت جنب سناء، ومسكت إيدها بتلقائية وإنسانية عمرها ما عملتها مع أعتى رجال الأعمال في صفقاتها. وقالتلها: «أنا طول عمري بشتري أسهم في البورصة، وبعمل صفقات بملايين، وبكسب وأخسر.. بس دي أول مرة في حياتي أحس بطعم المكسب الحقيقي. المكسب اللي بيغير حياة البني آدمين. سناء.. أنتِ قلتيلي إنك جهزتي نفسك عشان تمشي وتأجري شقة تانية بره الشاليه.. الكلام ده إنسيه تماماً. الشاليه ده من النهاردة مش بيتي لوحدي، الشاليه ده هيبقى المقر الرئيسي لـ “مؤسسة الدفا للأعمال اليدوية”، وأنتِ وبنتك مكانكم هنا، والنسبة اللي في العقود دي أنا مش هاخد منها مليم، دي كلها هترجع تاني لتطوير الورشة وزيادة أجور الستات اللي شغالين.»
سناء بصت لفريدة بامتنان وقالت: «ربنا يكرمك يا هانم، بس الشغل اللي جاي كبير قوي، ومعرض القاهرة محتاج تجهيزات وقطع ديكور متميزة جداً وبأعداد ضخمة في وقت قصير، وإحنا إمكانياتنا اليدوية هنا مش هتلاحق على المعرض ده لوحدنا، والوقت بيجري بجد!»
فريدة وقفت بكل حماسها القديم كسيدة أعمال، بس بروح جديدة تماماً، وقالت: «ومين قال إننا هنشتغل لوحدنا؟ أنا هسخر كل علاقاتي وشركاتي اللوجستية عشان نجهز للمعرض ده. هجيب خامات، وهنظم خطوط الإنتاج، وهنشرف أنا وأنتِ على كل قطعة تطلع من هنا عشان تليق باسمنا. إحنا قدامنا تحدي كبير قوي يا سناء، ولازم نثبت إن “مفتاح الصدفة” ده هيفتح أبواب الرزق لمئات البيوت مش بس لعشرة.»
وبالفعل، اتحول الشاليه والورشة لخلايا نحل مابتنامش. فريدة ألغت نص اجتماعاتها في القاهرة، وبقت تقضي معظم أيام الأسبوع في العجمي، تتابع الورشة، وتتناقش مع سناء في التصاميم الهندسية، وتتعلم من الستات تفاصيل الصنعة. وبدأوا يجهزوا لقطع فنية وتصاميم أثاث غير مسبوقة، مدموج فيها الخشب القديم مع النحاس المودرن.
وقبل المعرض بأسبوع واحد، وفي عز ضغط الشغل والتحضيرات، وصلت عربية سوداء فخمة جداً ووقفت قدام باب الشاليه، ونزل منها شخص فريدة مكنتش تتوقع أبداً إنه يعرف المكان ده، أو إنه يجي هنا بالذات، وشايل في إيده ملف وهيفتح قصة تانية خالص مكنتش في الحسبان!
الشخص اللي نزل من العربية الفخمة كان «خالد الدمنهوري»، واحد من أكبر المطورين العقاريين في مصر، ورئيس مجلس إدارة الشركة اللي فريدة كانت بتنافسها بقالها سنين في القاهرة. فريدة وقفت مكانها، ونظرة سيدة الأعمال الحذرة رجعت لعينيها تاني. سناء والستات حسوا بالتوتر اللي ملى المكان فجأة، فانسحبوا خطوتين لورا وسابوا فريدة تواجه الضيف غير المتوقع.





