وهي بتجري2

خالد اتمشى خطوتين، وبص للستات اللي شغالين في الفخار والنحاس، وشاف الشغف والحب اللي بيشتغلوا بيه، والتفاصيل اللي طالعة من إيديهم بكل إتقان. لف لفريدة وقال بنبرة فيها احترام حقيقي:

«أنا موافق يا فريدة. البند ده هيتعدل، والإدارة الفنية والعمالة هتفضل بالكامل تحت إشرافكم، وإحنا لينا الإنتاج والتسويق بس. أنا داخل معاكم عشان الروح اللي في المكان ده، والروح دي هي اللي هتنجّح البيزنس.»

سناء مكنتش قادرة تمسك نفسها، ودموعها نزلت وهي بتشكر ربنا. فريدة مدت إيدها وسلمت على خالد وقالت:

«اتفقنا يا خالد بيه. نتقابل في معرض القاهرة الأسبوع الجاي، وهناك هنمضي العقد قدام الوزارة والجمهور كله.»

مر الأسبوع زي البرق، وجيه يوم افتتاح المعرض في القاهرة. صالة “ورشة الدفا” كانت أكبر وأجمل صالة في المعرض كله. القطع المعروضة كانت بتخطف العين؛ كراسي خشبية قديمة اتحولت لقطع فنية مودرن، نجف مصنوع من النحاس المعاد تدويره بيعكس إضاءة دافية وساحرة، وفازات فخارية مرسومة بدقة.

المعرض اتفتح، والناس بدأت تدخل وتتزاحم على جناحهم بشكل غير مسبوق، وشخصيات عامة ووزراء وقفوا مذهولين قدام قصة الشاليه ومفتاح الصدفة. الصحافة والقنوات التليفزيونية حاصرت فريدة وسناء عشان ياخدوا معاهم لقاءات.

وفي عز الزحمة دي والفرحة اللي مكنتش سايعة حد، فريدة لفت وشها ناحية مدخل القاعة، ولمحت راجل عجوز، ساند على عصاية، ولابس هدوم بسيطة جداً بس ملامحه مألوفة قوي لفريدة.. الراجل ده كان بيبص للوحات وبيرتعش، وفجأة قرب من سناء ونادها باسمها القديم اللي محدش يعرفه هنا! فريدة وسناء اتسمروا في مكانهم، واللحظة دي كانت هي الخيط الأخير اللي هيقلب كل حاجة في اللحظات الجاية!

الراجل العجوز قرب بخطوات تقيلة، وكل خطوة كان بيمشيها كأنها بتشيل هم سنين طويلة. عينه مكنتش على المعرض ولا على التحف، عينه كانت مركزة على سناء وبنتها الصغيرة.

سناء أول ما سمعت الصوت، لفت وبصت له، والملف اللي كان في إيدها وقع على الأرض، والورق اتنطور في كل حتة. وشها بقى أبيض زي الورقة، وشفايفها بدأت تترعش وهي مش مصدقة عينيها: «عم مصطفى؟! مش ممكن.. أنت عايش؟!»

الراجل العجوز دمعته نزلت على خده المجعد، وسند على عصايته جامد وقال بصوت مبحوح: «عايش يا بنتي.. عايش بعد ما الدنيا دارت بيا، وبعد ما قعدت شهور في المستشفى بين الحيا والموت بعد الحادثة الهدامة اللي حصلت لورشة جوزك الله يرحمه. لما فقت وملقتكيش في الشقة القديمة، وافتكرت إن الدنيا بلعتكم، فضلت أدور عليكي في كل مكان، لحد ما شفت صورتك وصورة البنت في التلفزيون امبارح بيتكلموا عن معرض القاهرة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *