وهي بتجري2

فريدة قربت بسرعة، وعلامات الاستفهام مالية وشها: «سناء، مين ده؟ وفين المفاجأة؟»

سناء مسكت إيد الراجل العجوز وهي بتعيط بحرقة وقالت لفريدة: «ده عم مصطفى يا هانم.. ده مكنش مجرد عامل في ورشة جوزك، ده كان الشريك المستتر والأسطى الكبير اللي علم جوزي الصنعة كلها. عم مصطفى هو اللي كان معاه الأسرار والخرائط القديمة والتصاميم النادرة لقطع الأثاث الملكي اللي جوزي كان شغال عليها قبل ما يموت والورشة تتحرق!»

عم مصطفى ابتسم وثبت نظارته القديمة، وطلع من جيب جلبابه البسيط لفة ورق قديمة ومتهالكة بس متسستمة بعناية، وقدمها لفريدة وسناء وهو بيقول: «الورق ده فيه تصاميم “الأنتيكات السيادية” اللي كنا بنعملها لقصور قديمة زمان، وتوليفة خلطات دهان الخشب اللي بتمنع الرطوبة وبتعيش مئات السنين ومحدش في مصر كلها يعرف سرها غيري. أنا جيت عشان أديكوا الكنز ده.. وجيت عشان أقولكم إن ورشة جوزك القديمة في الإسكندرية، الأرض بتاعتها لسه مسجلة باسمك يا سناء، والمحضر بتاع الحريق ثبت إنه كان قضاء وقدر، يعني تقدري تفتحيها تاني وتكبري اسم جوزك من جديد.»

فريدة حست إن دايرة القدر اكتملت بشكل إعجازي. البداية كانت مجرد لحظة عطف وكسرة قلب على ست وبنتها في مطار القاهرة، والنهيرة بقت إمبراطورية كاملة بتتولد!

في نفس اللحظة، جيه خالد الدمنهوري وهو شايل القلم الفخم بتاعه، ومعه وفد من وزارة التضامن والمسؤولين. خالد قال بحماس: «يلا يا فريدة هانم، يلا يا بشمهندسة سناء، الكاميرات جاهزة والوزيرة مستنية عشان نمضي عقد الشراكة الأكبر في تاريخ إعادة التدوير والديكور، والكل عايز يسمع قصة النجاح دي.»

فريدة بصت لسناء، وسناء بصت لعم مصطفى وللبنات والستات اللي واقفين وراهم وعينيهم مليانة فخر وأمل في بكرة. فريدة مسكت القلم، وبصت للكاميرات وللناس وقالت بصوت قوي وثابت هز القاعة كلها:

«المشروع ده مش قصة نجاح بزنس، ده قصة ستر. وإحنا بنمضي العقد ده النهاردة، بنعلن إن ورشة الدفا مش بس هتوفر فرش لـ 500 فيلا، إحنا هنفتح فرعنا التاني في ورشة سناء القديمة، وعم مصطفى هيكون هو كبير الخبراء والمشرف الفني لينا. الدنيا ساعات بتقفل أبوابها في وشنا عشان تفتح لنا باب واحد، بس الباب ده بيكون وراه حياة كاملة لو بس امتلكنا الشجاعة والرحمة إننا نفتح قفله.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *