حكايات دهب ج١

ولا فكّر للحظة إنها بقت لوحدها في مدينة عمرها ما عرفتها.

 

باب الشقة اتقفل،

ودهِب لقت نفسها غريبة…

في بيت غريب،

مع واحدة أول مرة تشوفها.

 

بس سالي كانت بنت لطيفة قوي، ملامحها هادية وصوتها واطي: ـ اتفضلي يا دهب، ارتاحي… أكيد الطريق كان متعب.

 

دهب هزّت راسها بخفة،

وأول مرة تحس إن القاهرة كبيرة قوي…

وأوحش بكتير مما كانت متخيّلة.

 

 

 

سالي ابتسمت لها بحنية وقالت: ـ اعتبري البيت بيتك، وخدي راحتك خالص…

وإن حابة، شيلي الطرحة، مفيش حد غريب هنا.

 

دهب ترددت لحظة، وبعدين بإيد مرتعشة رفعت الطرحة السودة عن وشها.

 

سالي اتسمرت مكانها.

الجمال اللي كان مستخبي تحت السواد فاجأها… ملامح هادية، بشرة صافية، وأنوثة بسيطة تخطف العين من غير ما تحاول.

 

بس عيون دهب…

كانت حكاية تانية خالص.

حزينة، حمرا من كتر البُكا، كأنها شالت وجع أكبر من سنها بسنين.

 

عدّت أيام…

وبعدين أسابيع.

ودهِب عايشة في شقة سالي، بين أربع حيطان غريبة،

ولا خبر،

ولا اتصال.

 

واضح إن سليم نسيها…

أو يمكن كان مستني اللحظة اللي يصدّق فيها إنه خلص منها.

 

في ليلة هادية، دهب حكت.

قالت لسالي كل حاجة…

إنه جوزها،

وإنها اتجوزته وهي طفلة،

وإنه سابها وسافر،

ورجع عشان يرميها من حياته من غير ما يبص في وشها.

 

سالي قلبها وجعها عليها، وتعاطفت معاها من قلبها،

غضب هادي بدأ يكبر جواها.

 

ومن اللحظة دي…

قررت سالي حاجة واحدة:

هتساعد دهب،

وهتخلي سليم يندم…

على كل لحظة قسوة عدّت منه عليها.

 

 

 

بعد كام يوم، سالي رجعت من الشركة بدري، وابتسامتها فيها حماس: ـ دهب، في حفلة كبيرة النهاردة للشركة… وأنا جايه أجهز عشانها.

وطلعت عينها على دهب:

ـ تحبي تيجي معايا؟

 

دهب ترددت، قلبها بيخفق من الخوف:

ـ أنا… أنا مش متعودة على الحاجات دي…

 

سالي قربت منها، ماسكة إيديها بهدوء:

ـ ما تخافيش، حتى لو سليم شافك، مش هيعرفك…

ابتسمت لها: تعالي، هتتبسطي.

 

اختارت لها سالي فستان رقيق من دولابها، يلمع على ضوء الشموع، يبرز جمالها الطبيعي.

فردت دهب شعرها الطويل، اللي زي خيوط الدهب، وسالي حطت لها مكياج خفيف بس برّز جمالها أكتر… وكأنه بيقول للعالم: دي دهب اللي نسيها كل الناس.

 

وصلوا الحفلة، والموسيقى شغالة والناس فرحانين.

دهب دخلت جنب سالي…

والعيون كلها اتوجهت ليها، مش مصدقة الجمال اللي قدامهم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *