حكايات دهب ج١

 

ساق العربية بعصبية، إيده قابضة على الدركسيون، دماغه مولعة أفكار.

إزاي هياخدها معاه؟

وهيعمل إيه مع ساندي لو عرفت إنه كان متجوز؟

حياته كلها كانت بتتفكك قدامه خطوة خطوة.

 

فضل تايه في دوامة تفكيره لحد ما تليفونه رن.

 

رد من غير ما يبص: ـ أيوه يا فؤاد…

 

صوته كان مشدود، معصّب، وكل كلمة طالعة قاسية، من غير ما يعمل أي اعتبار إن دهب قاعدة جنبه وسامعة.

 

ـ أنا في مصيبة يا فؤاد.

روحت أقول لجدي إني هتجوز ساندي… لقيته بيفاجئني وبيقولي: دي مراتك!

تتخيّل؟!

 

سكت ثانية، وبعدين كمل بعصبية أكبر: ـ اعمل إيه بس؟!

حياتي هتتخرب بسببها!

 

الكلمة خرجت تقيلة…

ودهِب فضلت ساكتة، راسها واطية أكتر،

ولا صوت طلع منها،

بس الكلمة وجعتها أكتر من أي صريخ.

 

 

 

دموع دهب كانت بتنزل في صمت، بتغرق عيونها تحت الطرحة السودة اللي مخبّية وشها، وهو ولا واخد باله…

ولا حاسس بالجرح اللي كلماته بتفتحه فيها واحدة واحدة.

 

كمّل كلامه بغضب، صوته عالي، وهو بيحكي لفؤاد إنها السبب في خراب حياته، كأنها عبء اتحط عليه غصب، مش بني آدمه قاعدة جنبه وبتسمع كل حرف.

 

من الناحية التانية، فؤاد حاول يفكر بعقل: ـ طب اسمعني يا سليم… خلّيها تعيش مؤقتًا مع السكرتيرة بتاعتنا لحد ما نلاقي حل.

تطلّقها وترجعها الصعيد تاني، من غير دوشة ولا مشاكل.

 

سليم هز راسه وهو سايق، وكلام صاحبه دخل دماغه من غير ما يفكر فيه مرتين.

 

طول الوقت ده…

دهب ساكتة، ولا كلمة خرجت منها،

ولا اعتراض، ولا حتى أنّة.

 

وسليم؟

ما فكّرش لحظة يشوف وشها،

ولا يسأل نفسه كبرت إزاي،

ولا بقت عاملة إيه…

ولا خطر في باله إن الطفلة اللي سابها زمان،

ممكن تكون اتحولت لوجع كامل قاعد جنبه دلوقتي.

 

 

 

وصلوا القاهرة، والزحمة كانت بتبلع كل صوت جواها.

سليم وقف بالعربية قدّام عمارة في حي هادي، نزل الأول، وبعده نزلت دهب من غير ما ترفع راسها.

 

طلعت معاهم بنت شابة، باين عليها البساطة والهدوء.

 

سليم بصّ لها وقال بسرعة: ـ دي قريبتي من البلد… ومش هينفع تعيش معايا، أنا عايش لوحدي.

هتقعد عندك كام يوم بس، لحد ما أظبط أموري.

 

سالي ابتسمت بهدوء، محاولة تطمّنها: ـ طبعًا يا أستاذ سليم، البيت بيتها.

 

دهب ما علّقتش، فضلت ساكتة زي ما هي، ماسكة في طرحتها بإيديها.

 

سليم ما استناش رد، لفّ ومشي،

ولا بص وراه،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *