مراتي 2

مراتي ما سكتتش، وقفت في وشها بكل كبرياء وقالت لها بصوت عالي: “البيت ده أنا اللي شقيانة فيه، والست اللي بتدخل بيتي بتهينني مكانها مش هنا. اطلعي برة!”، وبعدين التفتت لي وبصت لي بنظرة كلها احتقار وقالت: “وأنت كمان، مش عايزة أشوف وشك في بيتي، البيت ده حقي وحق ولادي، ولأني حاضنة، القانون هيضمن لي حقي وهطردك أنت وأختك منه”.
كملت كلامها وهي بتطلع تليفونها وبتهدد: “أنا هرفع قضية طلاق، وهوريك القانون هيعمل فيك إيه. مش بس هتاخد هدومك وتمشي، ده أنت كمان مجبر تدفع نفقة ليا وللعيال، وهتفضل تصرف غصب عنك، مش بمزاجك ولا بمنتك، يا اللي كنت فاكر إنك بتشتري كرامتنا بفلوسك!”.
وقفت أنا مصدوم، مش قادر أنطق بكلمة، البيت اللي كنت فاكر إني مسيطر عليه ضاع في ثواني، وأختي اللي كانت بتحرضني بقت واقفة مرعوبة من تهديد مراتي بالطلاق والقانون، وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إني خسرت كل حاجة بسبب طريقتي وتكبري
مراتي ما اكتفتش بكلمة “برة”، وقربت من أختي وهي بتبص لي أنا بحدة وقالت: “وزي ما أنت مش مجبر تعزم أهلي عشان بفلوسك، أنا كمان مش مجبرة أخدم أهلك بصحتي.. الخدمة دي كانت بـأصولي أنا مش بـأمرك”.
التفتت لأختي اللي كانت واقفة مصدومة وقالت لها بصوت حاسم: “ومن هنا ورايح، مفيش عزايم في بيتي، وأختك دي مش هتعتب باب بيتي مرة تانية، ووريني يا شاطر إزاي هتعرف تدخلها البيت وأنا موجودة”.
أختي بصت لي وهي بتترعش من الغيظ ومستنية مني أهين مراتي أو ألمها، بس أنا بقيت واقف زي الخشب، مش عارف أرد إيه، لأن كل جملة قالتها كانت حقيقة حطتني قدام مراية كسرتني. مراتي كملت كلامها وهي بتفتح باب الشقة على آخره وقالت لي: “لو حابب تعيش بكرامتك، يبقى أهلك ليهم زيارة واحترام، مش تحكم وسيطرة وتطاول على صاحبة البيت.. ولو مش عاجبك، الباب أهوه، روح عيش مع أهلك اللي بيحرضوك عليا”.
في اللحظة دي، أختي حست إن الأرض بتتسحب من تحت رجلينا، وبدأت تلم حاجتها وهي بتبرطم وتتوعد، وأنا كنت حاسس بقمة الهوان، مش عارف أوقف أختي ولا عارف أعتذر لمراتي، ولأول مرة، الراجل “العائل” اللي كان فاكر إنه بيشتري الناس بفلوسه، لقى نفسه لوحده، والبيت اللي كان بيتباهى بسلطته فيه، اتهزت أركانه بلحظة وعي وقوة من ست كان فاكرها ضعيفة





