حكاية خطيبتي بقلم انجي الخطيب

امي توفت الاسبوع اللي فات وانا حالتي النفسية وحشة بعد وفاتها .. لاقيت خطيبتي بتتصل بيا وبتقولي انهم طالعين المصيف هي واهلها وبتقولي انا قولت اقولك لو عايز تيجي معانا تغير جو…
انا مبينتش اي رد فعل ولا اني حتي زعلان انهم طالعين مصيف وامي يادوب عدي علي وفاتها اسبوع قولتها تروحوا وترجعوا بالسلامة وقفلت..
فضل قلبي موجوع من الموقف دا بس مش دي كانت المشكلة…
المشكلة اني كل يوم الاقيها منزلة استوري وهي في البحر وهما خارجين وبيضحكوا ومراعتش ظروف وفاة امي نهائي…
عدي اسبوع واول ما رجعوا كلمتني وقالتلي بابا عايزك تعالي اتغدي معانا قولتلها انا هاجي بس مش عايز اتغدي…
مستغربتش اني قولتلها كدا ولا حتي اتحايلت عليا ردت وقالت بكل برود خلاص براحتك تعالي علي الساعة ٧ يكون بابا اتغدي وريح شوية…
روحت في ميعادي واعدت مع والدها وانا اعد لاقيتة بدأ الكلام وقال استلمت الشقة ولا لسة يا ابني قولتلة لسة يا عمي احنا متفقين علي سنة ولسة يادوب عدي منها شهرين بس وان شاء الله هستلم شقتي بتاعة الاسكان كمان ٦ شهور ودا كان اتفقنا من الاول وحضرتك عارف…
انجي_الخطيب
لاقيتة رجع بضهرة لورا وسند علي كنبة الانتربة وقالي طيب يا ابني انت حاليا بقيت اعد لوحدك وشقة والدتك
موجودة وم٩تاج حد يونسك وضب الشقة واتجوزوا فبها رديت علية وقولتلة والله يا عمي احنا اتفقنا من الاول ان الجواز كمان سنة ودلوقتي بعد ما امي اتوفت انا مش هرجع في اي حاجة من الآتفاق…
رد عليا رد وجع قلبي وقالي..
يا ابني الحي ابقي من الميت
الكلمة وقعت على ودني كأن حد ضربني بكف.
بصيت له ثانيتين من غير ما أتكلم… يمكن كنت مستني يقول بعدها أنا آسف… أو يحاول يخفف اللي قاله.
لكن هو كمل بمنتهى البرود…
أمك الله يرحمها… خلاص بقت في رحمة ربنا، وإنت لسه شاب، والدنيا مبتقفش على حد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة… بس كانت ابتسامة وجع، مش رضا.
قولت بهدوء معاك حق يا عمي… الدنيا مبتقفش على حد.
أول ما خلصت الجملة، لقيت خطيبتي داخلة بالصينية وعليها العصير، وشها كله ابتسامة، كأن مفيش حاجة حصلت.
قالت وهي بتضحك هو إيه؟ قاعدين ساكتين ليه؟
بصتلها…
أول مرة أحس إني مش عارف البنت دي.
دي نفس البنت اللي كانت بتقولي قبل وفاة أمي أنا عمري ما هسيبك في أي ضيقة.
طيب… فين كانت لما كنت بدفن أمي؟
فين كانت لما كنت برجع البيت ألاقي ريحة هدومها لسه مالية الأوضة وأقعد أعيط لوحدي؟
وفين كان إحساسها وهي بتنزل كل يوم صور وضحك وخروجات، ولا كأن فيه واحد المفروض هي شريكة عمره، حياته كلها
كانت بتنهار؟
قطعت سرحاني وهي بتقولي مالك؟ ساكت ليه؟
ابتسمت تاني…
وقولت ولا حاجة… بفكر بس.
والدها بصلي وقال إحنا بنقول الكلام ده لمصلحتكم… وبعدين إيه يعني لما تتجوزوا في شقة والدتك؟
المرة دي مردتش بسرعة.
قومت من مكاني بهدوء.
استغربوا.
انجي_الخطيب
قالت خطيبتي إنت ما شربتش حتى العصير.
قولتلها وأنا ببص في عينيها فعلاً… في حاجات كتير النهارده معرفتش أبلعها.
سكتوا كلهم
حتى والدها ملاقاش رد يقوله.
اتجهت ناحية الباب، لكن قبل ما أفتحه وقفت ثانية… ولفيت ناحيتهم.
قولتلهم بصوت هادي بشكل خلاهم يركزوا في كل كلمة
أنا كنت جاي النهارده علشان آخد قرار… والقرار ده كنت فاكر إنه هيبقى صعب.
بصوا لبعض باستغراب.
كملت وأنا بابتسم لأول مرة ابتسامة واثقة
بس الحقيقة… إنتوا سهلتوا عليا كل حاجة.
علي العموم يا عمي انا نفسيا مش جاهز دلوقتي امي لسة متوفية ومبفكرش في اي حاجة غير في غيابها اللي وجعني وان خطيبتي اللي هتبقي مراتي موقفتش جنبي في اول موقف يعدي عليا
ابوها بصلي بنظرة فيها تعجب وقالي يعني كنت عايزها تعمل ايه انتوا لسة مخطوبين مش متجوزين ..
ابتسمت ابتسامة سخرية وقولتلة لا متعملش حاجة وفعلا واضح من رد حضرتك انك ربتها علي الاصول بنتك خليها عندك انا مش جاهز
للجواز دلوقتي..
لاقيتة رد عليا رد لا يمكن كنت اتوقع يقولي كدا
لكن محدش فيهم كان يتخيل االي عملتة بعد ردة دا…..
انجي_الخطيب
قام من مكانه بعصبية ورمى الولاعة اللي في إيده على التربيزة وقال بنبرة حادة بقولك إيه، بلا أصول بلا بتاع، الكلام ده مش لينا.. إنت شكلك اتجننت من حزنك ده ومعدتش عارف مصلحتك، وعمومًا يا ابني، لو مصلحتك في إنك تسيب خطيبتك عشان كلمتين حق، ف الباب يفوت جمل، بس خليك عارف إنك باللي بتعمله ده بتضيع فرصة مش هتتعوض، وبنت زي بنتي مفيش شاب في سنك يطولها.
اتجمّدت في مكاني ثانية، بصيت لخطيبتي لقيتها واقفة ورا أبوها، ملامحها مكنتش مكسوفة ولا زعلانة، كانت ملامحها بتقولي إنت اللي غلطان.. نظرة عتاب باردة كأنها هي اللي مظلومة، في اللحظة دي، الوجع اللي كان في قلبي على أمي اتحول لنوع تاني من القوة.. قوة الشخص اللي مفيش حاجة تانية تفرق معاه.
بدون أي مقدمات، طلعت دبلتي من إيدي، وحطيتها على طرف التربيزة جنب صينية العصير اللي ملمستهاش، صوت الدبلة وهي بتخبط في الزجاج كان هو الصوت الوحيد اللي مالي السكون الرهيب في الصالة.
بصيت لأبوها بهدوء مستفز وقولت فرصة؟ لو دي الفرصة اللي بتقول عليها، ف أنا من بكرة هبدأ أعيش حياتي من غير الفرص دي.. أيوة الحي أبقى من الميت
يا عمي، بس الميت بيفضل عايش فينا، وأنا مش

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *