مراتي 2

أختي سحبت شنطتها وهي بتبصلي نظرة كلها لوم وغيظ، وقفت على الباب وقالتلي بصوت مليان شماتة وعتاب: “خليك كدة مكسور قدام حتة ست، بكرة تندم لما تاخد شقاك وتطردك في الشارع زي ما طردتني.. خليها تنفعك!”. وخرجت ورزعت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن حيطان البيت اتهزت.

رزع الباب رن في ودني وكأنه قلم فوقني من غيبوبة طويلة. بصيت لمراتي، كانت لسه واقفة مكانها، صدرها بيعلى ويهبط من الانفعال، بس ملامحها بدأت تهدى بالتدريج، كأن حِمل جبل نزل من على كتافها أخيرًا.

حاولت أسترد أي جزء من كرامتي اللي اتبعترت على الأرض مع الإزاز المكسور، وقلتلها بصوت مهزوز بيحاول يبان قوي: “إنتي إزاي تعملي كدة؟ دي أختي مهما كان، والمشاكل ما بتتحلش بالطريقة دي، إنتي كدة هديتي البيت!”.

بصتلي وضحكت ضحكة سخرية موجعة جداً، وقالتلي: “أنا اللي هديت البيت؟ إنت مسمي اللي كنا فيه ده بيت؟ ده كان سجن واستعباد! إنت اللي هديت البيت لما خليتني أحس إن ماليش ضهر، ولما استقويت عليا بقرشينك، وسمحت لأختك تدوس على كرامتي قدامك وإنت ساكت ومبسوط إنك ‘السيّد’ اللي الكل بيعمله ألف حساب”.

وطت على الأرض وبدأت تلم إزاز الطقم الصيني المكسور وهي بتكمل كلامها بجمود: “الست اللي كانت بتطاطي وتعدي عشان المركب تمشي، ماتت النهاردة يا ابن الناس. أنا هنام مع العيال في أوضتهم، والصبح لينا كلام تاني. بس حط في دماغك حاجة واحدة.. لو فكرت تكمل معايا، هتكمله بشروطي، وباحترامي قبل مصاريفك. مش عاجبك؟ المحاكم مفتوحة، والقانون في صفي، وأنا مش هتنازل عن حق ولادي ولا عن البيت ده”.

سابتني ودخلت أوضة الولاد وقفلت الباب وراها بالمفتاح. تكة المفتاح دي كانت أبرد صوت سمعته في حياتي. قعدت أنا لوحدي على الكنبة في الصالة، البيت بقى هادي جداً، هدوء مرعب بيخنق. بصيت لمكان الإزاز المكسور على الأرض، ولقيت نفسي بسأل

يا ترى هى صح ولا انا ؟؟

ولو عديت المره دى واتنازلت معناها انى هتنازل تانى وتالت ورابع

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *