القائد. ا. اسماء جمال من الاول للخامس

رواية القائد الجزء الثالث للكاتبة أسماء جمال الفصل الرابع
حمزه اخدهم البيت جوه و مجرد ما قعدوا ام حمزه نزلت على صوتهم و وقفت بالكلام و تعابير وشها قبل ما تتكلم.. بصت لحمزه اللى ضامم ادم رغم رفضه و بصت لأدم بتفحص و رجعت لحمزه و عينيها مش عارفه تثبت بينهم.. حمزه بص لأدم و نطق بصوت مبحوح: حمد الله ع السلامه يا ابن حمزه صافيه عينيها وسعت اوى و قربت بلهفه: ادم! ادم وقف برفض و عينيه احتدت لها بشراسه..بصتله و بصت لحمزه اللى وقف و شاور بإيده بينهم: ادم محتاج يرتاح صافيه ابتسمت لأدم: بيتك و فرشتك يا ولدى لساها فاضيه، ارضك اللى اتقلع جدرك منها لساها فاضيه، هتستناك يا وِلد الجيار ادم بصّلها بشرّ: قصدك وِلد الخاينه صافيه بصتله قوى بصدمه: لساك فاكر؟ ادم وقف بجنون: و جاى اخد حقى صافيه بصت لحمزه بقلق من ملامح ادم و رجعت بصت لأدم: حقك؟ادم قرب منها ببطئ مميت: اه حقى، حق سنين غربتى حتى جوه نفسى، حق قلبى و حرقته، حق امى صافيه اتجاهلت اخر الجمله و ركزت على اولها او اللى ينفع ترد عليه: حق غربتك! و هو حد كان مشاك يا ولدى! ما انت اللى همّلتنا! لساك فاكر كلامى و مخابرش انك انت اللى. ادم اتحرك بجمود: و عمرى ما هنسى، انتى اللى قولتى وِلد الخاينه ملهوش ديه، انتى اللى حطتيها قاعده ف الحكايه. صافيه اتحركت وراه و هو وقف عن حركته و بصّلها فجأه بغضب: الحكايه اللى محدش حطلها قواعدها غيرك، مش بس النهايه صافيه: دى قاعدة الكون يا ولدى مش قاعدتى، الخيانه ملهاش ديه و لا تمن، اقبلها على حالك و انا اقبلها على ولدى. ادم بصّلها بعنف و هو بيقفل عقله يتسلله اى تسمم بكلامها يغير تفكيره.. صافيه قربت قدامه بحب صادق رغم كل حاجه: انا عمرى ما ابيع دمى، دمك من دم ولدى يا واد حمزه و احنا مهنبيعش دمنا و لحمنا، عشان اكده انا توّهتها، قولتلها اكده لاجل خاطرك، لاجل ما متحسش انك نقطة ضعف و تسيبك، هى كانت رايحه للموت و مكنش ينفع تاخد بيدك وياها حتى لو مش هترجع لنا.ادم كز على سنانه كإنه بيكتم انفعالاته و حمزه غمض عينيه لإنه عارف ان امه اصبحت الوحيده ف القاعده دى اللى متعرفش و لا شافت الوجه الاخر للحكايه، لا تعرف حقيقته و بداية حكايته مع حنين و لا تعرف مين ف عيالهم لحنين و مين لأمينه اللى هو بس ابنه..صافيه حاولت تتوهه: دى واحده خاينه، عاشت وسطينا و كلت و شربت ويانا و خانتنا، كان لازم تبقى عبره و الا هنبقى ملطشه للبلد، ده انا سيبتها مرميه تحت سنين لاجل محدش يتلفظ بحرف على ابوك و يقول مَره خانته. ادم بيضغط على ملامحه بعنف زى ما بيضغط على سنانه حمزه: هى خانت و انتى كمان خونتى، خونتى واحده عاشرتك سنين و عاشرت ابنك، و ابنك ده كمان خان يعنى حتى مش زيى مكنش له ذنب ف الحكايه صافيه بصتله بلغبطه: يعنى ايه؟ حمزه قرب من ادم حاول يمسك إيده لإنه فاهم شكل شعوره و هى بتتكلم عن امه..ادم مسك إيد حمزه بجنون و زقّه بعنف ف وشها و رفع مسد..سه قدام وشه: يعنى انتى اللى قولتى وِلد الخاينه ملهوش ديه يا حاجه صافيه، انتى اللى قولتى و انتى اللى خاينه و اذا وِلد الخاينه الاولى دفع التمن ف وِلد الخاينه التانيه لسه صافيه بصت لحمزه قوى جنبها بخوف و لمحت دموعه المحبوسه و هى بتنزل و غمض عينيه بإستسلام.. هديه جريت بفزع جنب ادم و حاولت تشده: لا يا ادم، اوعى، اوعى يا ادم.ادم اتجاهل صراخها و شدها فيه و شد الزناد بجمود.. حنين نزلت بركبتها ع الارض بوجع و تمتمت بخوفت: ادم. هديه جريت من جنبه و وقفت قدام حمزه: لا يا ادم، اوعى، لو عملت كده هموت ادم اتجاهل حركتها او عينيه اللى كانت مركزه ع حمزه و متعلقه بعينيه مشافتهاش اصلا.. هديه صرخت بهلع: ارجوك يا ادم، عشان خاطرى، لو بتحبنى بجد بلاش، اللى بيحب حد مبيمتوهوش و انت كده هتموتنى انا.ادم قرّب مع ان عينيه لسه مركزه مع حمزه و مد إيده بعنف شدها من قدام حمزه زقها جنبه و قرب قضى ع المسافه اللى بينه و بين ابوه و رفع مسد..سه على دماغ حمزه: انت اللى قررت يا باشا ان تمن الخيانه موت هديه وقفت بالعافيه و جريت عليه: ادم، و تمن الحب ايه يا ادم؟ تمن الخيانه موت و تمن الحب ايه! ادم زقها بدراعه و عينيه متعلقه بحمزه اللى ساكت تماما بإستسلام عشان عارف انه واقف قدام كتلة وجع مش ابنه! هديه زعقت و هى بتخبط بقبضاتها ف دراعه: و انا اما خونتنى مقتلتكش ليه؟ اما خونت حبى ليك و كذبت عليا و خبيت انك متجوز؟ و اما رجعت عشان تخونى للمره التانيه و خبيت انك تعرفنا؟ مقتلتكش ليه؟ هاا! مقتلتكش ليه؟ ادم زقها بكوعه و لسه ايده بمسد..سه مرفوعه على راس حمزه: بس انا مقتلتش، حتى لو خونت مقتلتش هديه عيطت بعنف: و اديك عايز تعملها، عايز تقتل، عايز تبقى زيهم، زى ابويا و ابوك، خونت و خبيت زى امك و امى و اديك عايز تقتل زى ابويا و ابوك، فرقت ايه عنهم؟ ادم زقها تانى و بيحرّك المسد..س بعنف على جبين حمزه مع كلامه: انى باخد حقى، فرقت عنهم انى صاحب حق و باخده، و مفيش حق بيروح لصاحبه لحد عنده هديه عيطت و هى متعلقه بدراعه: اللى بيحب حد مبيموتهوش يا ادم! ادم زعق برفض: و هو موّتنى بالحيا ليييه؟ محبنيش و لا عادى اللى بيحب حد ممكن يموّته؟ هديه ايدها اللى بتحاول تضمه بتترعش: هو غِلط و قعد سنين يدفع تمن غلطُه، غلط، اللى بيحب حد مبيوجعهوش. ادم زعق بجنون: انا مبحبهوش، مبحبهوش، فاهمه، مبحبهوش، مش معنى انه هو بين يوم و ليله بقا ابويا يبقى ما بين يوم و ليله انا كمان هحبه! هديه عيطت بشهقات عاليه و ادم صرخ فيها من غير ما يبصلها: مبحبهوش، مبحبهوش فااهمه، مبحبهوش، اللى بيحب حد مبيمتوهوش و انا مبحبهوش هديه صوتها هِدى بشكل غريب و صوت خطواتها و هى بتبعد شويه عنهم هو اللى بيكسر صمتهم المفاجئ!لحظات و صوتها رجع تانى بس بمنتهى الضعف: بس قولت انك بتحبنى انا ادم وقف بالجمله قدام عقله و حاول يبصلها بالعافيه قدام رفضه عشان ميضعفش او ميصدقش انه فهمها صح.. شهق بفزع و هى شدت زناد مسد..س حمزه اللى كانت اتحركت جابته من مكتبُه جنبهم: لو قربت منه هموّت نفسى، هموت معاه يا ادم و يبقى على ايدك بردوا. ادم اتفزع و ايده اللى لسه رافعه مسد..سه على حمزه اترعشت: سيبى الزفت ده من ايدك هديه عيطت بضعف: ده ابويا يا ادم، عشت معاه سنين عمرى اللى ملمحتش فيها ابويا الحقيقى مره، ربانى و كبرنى و علمنى، مفرقنيش عنك لحظه لا و انت معايا و لا بعد ما غيبت لدرجة لا انا و لا انت شكينا ف يوم انى مش بنته، انا عارفه و متأكده انك لو مكنتش رجعتله بحبك ليا مكنش قال ابدا انى مش بنته، انا مش هسمحلك تموّت قلبى بالقهر ده.ادم ايده اترعشت اكتر ف حاول يثبتها على راسه بعنف و بصلها و زعق: قولى انه متفق معاكى على كده! بيساومنى بيكى! هديه عيطت: لو انت كنت متفق على حاجه معايا كان هو عملها ادم زعق بصريخ: اللى يكسر مَره و هى مراته و يذلها لأمه، و اللى يستغل مَره و يستغل حالتها عشان يرضى غريزته كراجل و هى مرات صاحبه، و اللى يسيب مَره تتحكم ف حياته حتى لو امه، مستبعدش عليه يساومنى على مَره او يشترى حياته بيها! هديه هزت راسها برفض و دموعها بتزيد: انا بحب الراجل ده يا ادم، بحبه تحت اى مسمى له ف حياتى، بحبه الحب اللى مخليه الراجل الوحيد اللى باقيه عليه ف حياتى و يوم ما اتمنيتك اول حاجه حبيتها فيك انك شبهه، اتمنيتك شبهه و الحاجه الوحيده اللى كانت بتقف لعقلى بالمرصاد من يوم ما اتواجهنا ف المستشفى هى انك ابنه، ابنه يا ادم، انت ابنه فااهم! ابنه و مهما تحاول تعمل مش هتعرف تغيّر الحقيقه دى مهما عملت!ادم حاول يثبت ايده اللى اترعشت بقوه ف استسلم لوقعتها من على راس حمزه: لا مش ابويا، مش ابويا هديه عيطت بزعيق: لاء ابوك، غصب عنك ابوك، ليه عايز تعيش من غير اب! بتتمناها ليه ده انا هموت من لحظة ما لقيت نفسى من غير اب!ادم زعق و هو بيقرب منها: حتى لو، ف مش هقبله ابويا عشان حتة ورقه اسمها تحليل، الطب قال انه ابويا اه لكن المنطق و الرحمه و الانسانيه قالوا لاء، الحق و العدل قالوا لاء، حزن قلبى قال لاء، فاهمه! هديه هزت راسها بعنف و هى بتنزّل إيديها بالمسد..س من على راسها و بتستسلم لقُربه: الدنيا وحشه من غير اب يا ادم، صدقنى بشعه، انا عيشتها كام يوم بس كنت بموت من القهر. ادم بينهج بعنف، دوّر وشه بعيد بتهرّب على كلامها اللى هو اكتر واحد ممكن يقوله و يأكده كمان.. هديه حاولت تمسك ايده بضعف: اللى بيحب بيسامح، بيستخدم رصيد التانى عنده، بيعمله رصيد لو ملقلهوش، بيخلقله حجج و اعذار، انت اللى قولتلى ده.ادم هز راسه بالعنف اللى بيتنفس بيه: لو انتى هتعرفى تسامحى ابوكى انا لاء، مش هعرف اسامح امى حتى لو كانت صاحبة حق ف مش هسامحها انها ف يوم اختارتلى اب زى ده، لكن لا انتى هتعرفى تسامحى ابوكى و لا انا هعرف اسامح امى، يبقى اشمعنى ده!هديه عيطت بضعف: عشان معملوش غير الوحش، ملهومش حلو، ع الاقل فينا احنا، ف ولادهم، لكن حمزه لاء، حمزه زى ما عمل الوحش عمل الحلو، و زى ما اخد الحلو اخد كمان وحش كتير، عمل الوحش معاهم و ف شغله اه لكن عمل الحلو معانا، ربانا احنا الاتنين و هو عارف ان واحد مننا مش ابنه، لاء واحد مننا من صُلب الراجل اللى كان عايز يغدر بيه، اخد الحلو اه، اخد حنين و احنا الاتنين لكن بردوا اخد الوحش، اخد جزاته من حرمانه منك، من سنين عاشها ف حيره مش عارف مين فينا من صُلبه، سنين عاشها ف وجع و الم من اشتياقه لك، انا كنت بشوفه كل ليله بيدخل اوضتك و يعيط زى العيل الصغير، كان عايش معانا زى ما يكون هو التايه مش انت، ده حرّم على نفسه الحلو كله لمجرد ان احلى حاجه ف حياته غابت، انت كنت احلى حاجه ف حياته يا ادم و لو انا كنت عارفه الحكايه من الاول مكنتش هحتاج دليل او تحليل عشان اتأكد انه ابوك انت.ادم بصّلها اوى برفض انه يستسلم لمشاعره اللى لغبطتها بكلامها.. صافيه اتلغبطت من كلامهم، فهمت ان للحكايه خمسين وش غير اللى شافته.. بصت لأدم اوى و قربت منه: انت واد امينه! ادم هز ملامحه بتهكم: انتى كمان مكنتيش عارفه صح؟ تصدقى مكنتش مصدق!صافيه قربت منه و هو كمل و هو بيرجع بنفور لورا: طب ياترى كنتى عارفه بقا ان امينه اللى حبستيها و كنتى ناويه تخلصى منها و تقتليها بدم بارد هى الوحيده اللى خلفت من ابنك و اتجوزته بحلال ربنا و لا دى كمان مكنتيش تعرفيها! صافيه بصتله قوى بذهول: انا كنت عارفه ان حمزه مكنش متجوز حنين اصلا لحد ما خلفت، طلبت منه القسيمه اشوفها و اتهرب و اتحجج بزعله انى شاكه ف اخلاقه و انا مصدقتش ابنى اللى عمره ما كذب عليا غير بسببها، لكن الخلفه دى ايه! ادم بص لحمزه بسخريه و هو بيتخيل منظر أمه ف توقيت زى دى و لحظات زى دى: لا واضح ان الحكايه وقعت ف سكتك صدفه.صافيه قربت بصدمه من حمزه: يعنى ايه يا ولدى؟ يعنى اللى خلفته حنين مهيبقاش من صلبك؟ خلفت من راجل تانى! حنين مدت إيدها برعب بلغبطه حواليها و مش عارفه شبكت ف ايد حمزه بالصدفه زى حكايتهم و لا هو اللى مدلها إيده يطمنها.. هديه غمضت عيونها بوجع و بتلقائيه قربت خطوه من ورا ادم مدت اصابعها دخلتهم بين اصابعه كإنها بتستقوى بيه.. صافيه اتحركت بذهول و رجعت بصتلهم برفض: و ادم زى ما فهمت طلع واد امينه و جاى ياخد حقها زى مانا شايفه، يبقى هديه مش بتنا، بت حرام، بت راجل تانى من صُلبه و شالت اسم راجل عيلتى!ادم شدد على ضمة إيد هديه له و بص لسته بشرّ: اتمنى متكونيش توهتى و اضطر افكرك ان حسابك معايا لسه مخلصش و لا اتفتح اصلا و الشئ الوحيد اللى ممكن يشفعلك عندى انك راعيتى اللى بتقولى عنها بنت حرام دى، حتى لو كان امر خارج حدود معرفتك، و بدون ارادتك او سيطرتك و لو كان حصلها اللى حصلى قسما بالله كنتى هتنجّسى التربه اللى جنب امى و حالا.هديه ابتسمت بعفويه ابتسامه خارج حدود الكلام و الموقف، حست ان ادم سندها زى ما ف يوم حمزه سند امها وسط هوجة التيار ده و ان حتى لو حمزه سندها ف هيكون من باب العِشره لكن ادم حب تبقى غبيه لو ضيعته.. حمزه قرب منه بضعف: يا ابنى.ادم زقه بعنف و صرخ: متقولش ابنى، اخرس، انا انضف من انى يبقالى اب زيك، فااهم، انا اتربيت ف بيت راجل عارف ربنا و حدوده، ربانى على دينه و شريعته و يوم ما بطلت صلى كان خارج ارادتى، اتسلسلت عشان ابعد عن ربنا اللى لا عمرك عرفته و لا عمرى كنت هبعد عنه بإرادتى، لكن انت كافر، قاتل، عيشتك كلها حرام، مالك حرام، بيتك و ولادك جوم من الحرام، تقدر تقولى حنين عاشت ف بيتك ازاى و هى ف عدة راجل تانى! اتجوزتها بالحرام و هو مينفعش و لا مفرقش معاك! و شغلك بقا و غسيل الاموال و التهريب و السلا..ح!حمزه صرخ بإنفعال رافض اى حاجز يتحط بينه و بين إبنه: انا سيبت كل ده، سيبت كل ده يا ادم، سيبته عشانك، عشان ترجعلى، بقدّم النيه لله، بقوله مستعد اسيب كل حاجه و ترجعلى، يرجعك ليا، ده مندرتهوش ده قدمته مقدما لاجل خاطر غلاوتك ادم بصّله برفض و زعق: و كل ده فاكر ان مجرد ما سيبته يبقى خلصت! انت اساسك حرام حتى لو سيبت الشغل، بردوا بذرتك حرام و انا عمر ما كان ليا ف الحرام و لا الشمال بتاعك.حمزه صرخ بعنف: بتقاضينى يا ادم؟ طب ايه رآيك ان الدين اللى بتقول انك اتربيت عليه ده بيقولك انك انت و مالك لأبيك! ادم اتعصب بعنف: كل ما نبت من حرام ف النار اولى بيه يا حمزه باشا.حمزه حاول يمسك كتفه: و انا ابوك، شوف برغم كل اللى قولته ده بردوا ابوك، و هفضل لحد ما روحى تطلع و بعد ما تطلع بردوا ابوك اللى بمزاجك غصب عنك هتشيل اسمه، ده انا ما صدقت، ما صدقت لقيتك و ما صدقت عرفت الجزء الوحيد اللى مكنتش اعرفه من الحكايه، انت ابنى، فااهم! ادم حدف إيديه بعنف رغم انه نزّلهم ببطئ من على كتافه: انا ظابط و انت واحد شمال اخلاقه بشغله بجوازته، قضبان سكه حديد عمرهم ما يتقابلوا غير ف حادثه تهدم كل حاجه، انا ابن الراجل اللى قبل ما يعرفنى عليه عرفنى على ربنا، اللى بشوفه مع ربنا على سجادته اكتر ما بشوفه معايا، كل اللى انا فيه و وصلتله بفضله، بفضل وقفة ربنا جنبه بيا، ربنا متخلاش عنه عشان تجارته مع الله رابحه و انت تجارتك حرام سًحت، اخدنى منك و ادانى له، كل اللى انا فيه ده دلوقت هو دفعه بالغالى اوى زمان، منظرى الكويس قدام الناس، مركزى و شهادتى اللى متعلقه على حيطة بيته و بيتباهى بيها دى، صلبة ضهرى، سُمعتى الكويسه و كلمة الله يبارك ف اللى ربّى اللى بسمعها من اى حد يتعامل معايا كان فضلها له مش لك، الاحترام اللى بشوفه ف اى مكان بروحه من اى حد اما يتعامل معايا ده كان الفضل فيه له هو مش انت، كل ده كان تمنه من سنين عمره هو مش انت!حمزه دموعه اللى نزلت بألم على كلامه مهتمش يمسحها و اتحرك لمكتبه جاب مذكراته و شد ادم غصب عنه بمحايله قعّده.. حط مذكراته قدامه: ظابط دى انا عارفها و اعتقد انك ظابط شاطر، تقدر تعرف عُمر الورق ده من امتى، يعنى لو من وقت الحادثه هتعرف من نفسك و مش مضطر اكذب. ادم بص للورق بعدم فهم و حمزه بصّله بضعف: دى مذكراتى، و اعتقد مكنتش عارف من عشرين سنه انى هتحط ف موقف زى ده عشان اكتب كدبه ادافع بيها عن نفسى و ابرر موقفى ادم بص للورق قوى و جواه حته بتتفحص الورق بجنون يمكن يلاقيله حاجه عنده تريحه و حته تانيه رافضه تبصله كإنها خايفه تشوفه عذر او مبرر..حمزه مسك الورق و ميل بركبتيه ع الارض قدامه: اقراه يا ادم، اقراه و خلينا نتكلم و هجاوبك على كل اللى عايزُه بالحقيقه حتى لو كانت لا هتريحك و لا هتريحنى ادم بص لضعفه بتوهه، مش عارف ايه الصح اللى لازم يتعمل هنا.. من وسط الدوشه دى عينيه اتعلقت بهديه اللى قعدت جنبه بتلقائيه.. حمزه مسك سلا..حه و رفعه لأدم اللى بصّله كتير تايه..حمزه فتح إيد ادم و حطله فيها مس..دسه بدون تردد: و المرادى انا اللى مش هسمح اى حاجه تمنعك تنفذ حكمك، حتى لو نفذته انا بدالك، بس الاول اقرا و اسمعنى و راضى بحكمك يا حضرة الظابط، اعتبر نفسك القاضى و الجلاد، احكم و نفّذ حكمك بإيدك ادم بصّله بعنف على مشاعره اللى جرجرها من جواه غصب عنه كإنه بيساومه عليها..بص للورق برفض و حمزه فتحه قدامه و طلع ورقه فاضيه من اخر الورق حطها جنب الورق قدامه و حط عليها قلمه: احكم و نفّذ حكمك بإيدك، و لو مش هتقدر احكم و سلمنى للى ينفذ بدالك و ينقذك من موقف زى ده، حتى لو مش بالقانون و هتجيب واحد ياخدلك حقك.حمزه وراله الحقيقه بعينيه هو كمان، حكاله من الاول، كان بيشارك صوته عيون ادم اللى بتجرى غصب عنه بين الورق و سطوره و مرفعهاش غير اما اتفاجئ ان السطور اختفت من قدام عينيه، مد إيديه يتحسس الورق كإنه مش شايفُه بس موجود، مد إيده على عينيه و اتفاجئ بالدموع مغطياها بعنف كإنه مكنش حاسس! ادم بص لحمزه بتوهان وسط كلامه اللى مكنش لسه خلص: عرفت امتى انى انا اللى ابنك مش هديه؟حمزه هيتكلم ادم سبقه بحده: انت متفاجئتش قدام الدكتور، انت كنت عارف.حمزه ابتسم بضعف: من اول يوم شوفتك مع هديه و انا حاسس انك النص التايه مننا انا و هديه، احساسى اتأكد اما حبيتك اد حبها ليك و اضعافه، دافعت عنك و عن حبك، كنت بكذّب نفسى لحد ما حضنتنى يوم ما هديه اتخطبت لمدحت ابن خالتها، انسى عمرى كله و لا انسى حضنك و ريحته يا ادم، مكنتش محتاج اسأل و لا مستنى تحليل يقولى انك ولدى، يومها كنت تايه، كنت زى المجنون، نزلت مش عارف اعمل ايه و لا اروح فين و لمين، كلمت حد معرفه ليا ف الداخليه من عندنا ف الصعيد يجيبلى تفاصيلك بشكل سرى و قولتله انك متقدم لبنتى، كنت هموت من الفرحه اما عرفت انك معيشتش مع عابد الا و انت عمرك كام سنه و انك حصلك مشكله ف شغلك من فتره و عرفوا انك مش ابنهم، و انك بررت ده انك عيشت معاهم من و انت عيل صغير اوى مكنتش فاهم و لا عارف و ده شفعلك ف شغلك و مخدتش اكتر من جزا و غرامه، كنت عارف ان انت لا كنت عيل صغير اوى للدرجه و لا مكنتش عارف بس كنت بتحاول تمسك ف اخر احلامك مع شغلك، اد ما اتقهرت انك مجتليش وقتها و لو على سبيل المصلحه و استنجدت بيا اد ما فرحت لانى كنت بدات من هنا افهم احساسى ليك، مترددتش كتير لحد ما عملت التحليل، مترددتش اصلا عشان حاجه غير خوفى و رعبى عليك، خوفت اما هديه تعرف انها مش بنتى تسيبك او تفضل عارفه انها بنتى و بردوا تسيبك عشان اختك، خوفت اوجعك، بس مقدرتش امنع نفسى يا ادم خاصة مكنتش عارف انت تعرف ايه تحديدا و لا ايه اللى عندك و لا عارف امينه قالتلك ايه ف الدقايق الوحيده اللى جمعتكوا قبل ما تموت، عملت التحليل و بانت النتيجه اللى خطفت قلبى من كل الحيره دى و برّدته، كان ف نفس اليوم اللى دخلت فيه المستشفى. ادم بصّله قوى بصدمه: جاتلك جلطه عشان عرفت انى ابنك؟ حمزه رد بسرعه: لالااء، لاء يا ادم، تعبى مكنش له اى علاقه بيك، ده كان عشان سكت و هديه غمضت عيونها بألم و دموعها نزلت.. ادم بصّلها جنبه و بصّله برفض: انت لعنة وجع ع الارض، انت وجعت الكل بما فيه الكفايه يا اخى حرام عليك، خونت امى و وجعتها و وصلتها تخونك، و الانسانه اللى حبيتها كذبت عليها و وجعتها بردوا.حمزه: انا حبيتها، كل ذنبى انى حبيت، ذنب و اتحاسبت عليه عمرى كله و نسيتوا ان اللى بيحب بيعمل اى حاجه خارج ارادته عشان يحافظ على الحب ده حتى لو هيموت! انت بنفسك كذبت على هديه، و خبيت، و متأكد انك عملت ده من باب الخوف مش الكذب، الخوف لا تخسرها و انت بينك و بين نفسك مش متقبل الخساره دى بأى تمن! ادم بص لحمزه بتوهان لمجرد لمس نفسه جواه، رجع بعينيه بسرعه بتهرّب للورق و بص فيه زى التايه.. حمزه وقف بالعافيه كمل كلام و تفاصيل الحكايه و ادم من كتر ما اتلغبط بين صوته و المكتوب مش عارف هو بيسمّع اللى ع الورق و لا هو صادق ف تفاصيله اوى كده! ادم بصّله قوى و كإنه نسى وجود هديه جنبه: سليم اليمنى! ده جوز حنين صح! حمزه هز راسه بغيره غريبه: اللى كان جوز حنين ادم بصّله بترقب: انت اللى قتلته؟حمزه عينيه اتعلقت بهديه بس هو وعد ادم انه هيوريله الحقيقه كامله، حكى تفاصيل الحادثه بتاعتهم و اللى حصل يومها و قبلها و بعدها.. حمزه قام جابله ملف و حطه قدامه و ادم بصّله بتفحّص: ده ملف قض..يه! حمزه هز راسه اكّد على كلامه: ملف قضيتى مع سليم محمد اليمنى هديه غمضت عينيها بعنف اول ما الاسم اتحدف قدامها، قدرت تستنتج هويته بسهوله!حمزه بصّلها بحزن و بص لأدم: هتلاقى فيه تفاصيل كتير يمكن توضحلك الصوره اكتر، تفاصيل عنه و عن شغله ف الداخليه و القضايا اللى اتفتحتله و هو عايش و قدر يقفلها و اللى اتفتحتله حتى بعد موته و اتربط ملابساتها بيه و انه كان له يد فيها ادم مسك الملف بجديه و فتحه و ابتدى يتفحصه بإهتمام.. حمزه: اعتقد انت ظابط و تقدر تتأكد من الكلام ده كويس، و تقدر كمان تعرف اللى انا معرفتهوش حتى.ادم جرى بعينيه ع الورق و رجع بصّله بتهكم: مفرقش عنك كتير، انت تقريبا مشاركُه ف اكتر من نص بلاويه حمزه: بس انا مخلتش رجالتى يتصرفوا عشان اخلص منه عشان عارف نص بلاويى ادم بصّله بجفا: متفرقش.حمزه مصمم يورى ابنه الكويس اللى جواه حتى لو قليل: لاء تفرق، لو كان حط ايده ف ايدى نلم الموقف كان خلص بدون خساره، انا مكنش جوايا اى نيه للغدر بيه، و عدم سفرى يومها كان مجرد حرص، لكن هو اللى حط النهايه، هو اللى قتل الظابط بسلا..حى عشان يلبسّنى المصيبه، و ضرب على رجالتى بسلا..حه الميرى عشان يخرّج نفسه و يقول انه كان هنا كظابط اتبلغ بالواقعه، فجأه لقيت نفسى اتورطت، راح للظابط وقتها بعد ما اتكشف وجوده ف مكان الحادثه و قاله عنى ف كان لازم انا كمان اخرّج نفسى.ادم بصّله بسخريه: قصدك تخلّص عليه حمزه زعق: انت فاكر انهم كانوا هيطبطبوا عليه! ده ظابط و خان بلده يعنى مكنوش هيعملوا اكتر من اللى رجالتى عملوه معاه، و لا ايه يا حضرة الظابط! هديه عيطت بشهقه عاليه و ادم وقف ف وشه و زعق: انت فاكر نفسك ميين؟ ربنا؟ قابض ارواح البشر؟ انت بأى حق تدى لنفسك الحق ده؟ انك تاخد تمن الخيانه موت؟ صاحبك و بعده مراتك! ايييه يا اخى قلب ده و لا حجر!حمزه زعق بصوت مهزوز: انا مقتلتش حد، ايدى بريئه من دمهم رغم خيانتهم، الموقف هو اللى قال كلمته، سليم رجالتى كانوا معايا و معاه جوه الليله ف كانوا عارفين انه لو نطق هيدبس الكل ف كان لازم يخرسوه، ممنعتهومش اه لكن مساعدتهومش، بتلومنى عشان سيبت واحد كان ناوى يغدر بيا لمصيره مع رجاله غدرت بيه! ادم اتنفس بعنف لمجرد انه عقله حاير بين الممكن و المستحيل، الصح و الغلط!بصّله بسخريه: ليه متكونش عملت كل ده عشان مراته! حليتلك يعنى! حمزه بصّله بذهول: قصدك عشان اخدها منه؟ حبيتها ف دقايق اول يوم اقابلها معاه اللى هو يوم الحادثه ف قررت اقتله و اخدها! طب قولى انت مقتنع بالكلام ده؟ ان واحده اول مره اشوفها احبها ممكن اه تحصل، لكن اعرف انها متجوزه صاحبى و عرفى يعنى قدامى هى شمال و هروح اقتل جوزها عشان حب خمس دقايق!ادم دوّر وشه بعيد لإنه فعلا ده مش منطقى و لا هو مقتنع او حتى لو كان ده افتراض قدامه ف حمزه قدر ينفيه بإقناع.. حمزه مسك ورق جنبه و قلّب فيه لحد ما طلعله ملف و اداهوله: بص كده فيه، شوف اللى انت بتدافع عنه و بتقول انى عملت فيه كده عشان مَره و اخد مراته منه بعد ما حليت ف عنيا، شوف اتجوزها ازاى!ادم مسك الورق منه و بص فيه بنفور و حمزه بصّله بدفاع: دى قضيته مع حنين، بعد ما مات و ابتديت ادوّر عنها و عن اى حاجه تعرفنى هويتها حتى معرفتش، دوّرت وراه هو و عرفت انه لبّس قض..يه لبنت غلبانه شغاله ف كافيه قريب من شغله، شوفت الورق و اتأكدت انها حنين اللى لبّسها القض..يه دى عشان ياخدها غصب، عشان بس قالتله لاء، قالت لاء للحرام و ليله و متعه، لبّسها قض..يه و جابها بالعافيه غصب و عشان هى محترمه طلبت منه يتجوزها الاول اما اتحطت قدام الامر الواقع، اتجوزها بالعافيه عرفى اسبوع قبل السفر بالظبط عشان كان مرتب ياخدها معاه و يستخدمها ف التهريب و المقابله مع الخواجات هناك، بس ربنا اتدخل بإرادته قبل اى حاجه ما تحصل.هديه بصت لأدم بضعف كإنها بتستنجد بيه و هو سكت بخنقه.. حمزه بصّلها بصعبانيه على حالها: اعتقد الجزء ده يخصك يا هديه، دى قض..ية امك مع ابوكى، تقدرى تطلعى على تفاصيلها و اذا حبيتى تتأكدى ف انا متأكد انك معاكى ظابط شاطر هيقدر يفيدك هديه مسكت الورق من ادم بإيد بتترعش و ابتدت تقراه بملامح مهزوزه..افتكرت ان حنين قالتلها ازاى عرفت اختها و بصتلها بتهكم: شكلك غاويه كدب، انتى اللى عملتى ف نفسك كده، الحوار كان على هواكى، من راجل لراجل و البضاعه رخيصه، ميشتروش ليه بقا، واحد بورقه عرفى و التانى الله اعلم كتبها و لا لاء اصلا حنين عيطت: حرام عليكى هديه زعقت: كذبتى عليا ليه طيب لو انا غلطانه!حمزه رد بدل حنين بسرعه: لا هى مكنتش تعرف كل حاجه من ده كله، هى معرفتش غير قبل ما ترجعى من اخر شغل سافرتيله بإسبوع واحد و جيتى لقتيها تعبانه هديه حدفت الورق و وقفت و زعقت: امال قالتلى ليه انها لقت اختها من ورقها اللى ضاع؟ اوعوا تكونوا فاكرينى صدقت الهبل اللى قولتوه! انا بس عديت كذبكم عشان كنت مصدومه ف كذبة ادم عليا! حمزه وقف قدامها بحزن على كسرتها و هى بصتلهم بسخريه: بس معرفش ان من شابه اباه ما ظلم.حنين وقفت و حاولت تمسكها من وراها من كتافها كإنها بتقويها: صدقينى بعد ما قريت مذكرات حمزه اللى وقعت ف إيدى صدفه انا اللى طلبت منه اروح اشوف بيت بابا، نفسى، و اما روحت هناك ساب رقمى لاختى اللى مكناش متخيلين انى هوصلها، و الله انا اللى كنت خايفه مش هو، خايفه نوصلها و ساعتها هنضطر نواجهك حتى لو بالكذب، بس اختى بعدها كلمتنى و رجعت مصر و اتقابلنا.هديه لفت وشها لها برفض: و مقولتليش ليه من وقتها؟ ايييه كنتى خايفه عليه لا اقف قصاده و اقوله حق ابويا! حنين هزت راسها برفض و هى صوتها اتحاش بقهر: اتطمنى يا ماما مكنتش هعملها، مكنتش هعرف اعملها، لا شوفت ابويا عشان اجيبله حقه و لا شوفت غير حمزه اب ليا عشان اقف قصاده، يبقى ليه!حنين حاولت تمسكها: لاء، انا كنت هقولك و الله، حنان اما قابلتها حكتلى عن سليم و ازاى دخلى و ازاى اجبرنى ع الجواز و لبسنى قض..يه و قبل ما يخرّجنى من القسم مضانى ع الورقه العرفى! كنت هقولك بس انتى وقتها تحديدا عرفتى ان ادم متجوز و بعدها بوقت قليل عرفتوا بالسحر اللى معموله و وراها اهو عرفتى بحكايته معانا، كنتى ف دوامه مكنتيش حِمل دوامه تانيه و ضغط تانى هديه عيطت بوجع: و انتى كده بقا خرّجتينى من الدوامه؟ ادم وقف بتهكم: انا امى خبت الحقيقه ف الاول و انتى امك خبتها ف الاخر، و مش عارف ده عشان هما الحكايه كانت على هواهم ف مكنوش عايزين لها نهايه و لا وقعوا ف راجل مبيحطش النهايه غير بالدم ف خافوا.حمزه بصّله بدفاع: امك هى اللى حطت نقطه ف اخر السطر من حكايتها معايا يا ادم، انا لو عايز اطلقها كنت عملتها من قبل ما اتجوز حنين حتى، انا و الله ما كانت ناوى اتخلى عنها بس هى اللى حكمت، اتخلت هى ف الاول و ف الاخر دى مدتنيش فرصه تشوفنى هتخلى عنها او لاء، مكنتش ناوى اغدر بيها و الله بس هى اللى غدرت بيا، ف الاول بلغت عنى لمجرد شافتنى واقف مع واحده، و ف الاخر اتهجمت عليها حدفتها من الدور التانى و هى حامل عشان تخلص منها و من اللى ف بطنها و هى فاكراه ابنى، كانت عايزه تخلص منه و هى فاكراه ضنايا و مفرقش معاها تقتل ضنايا، كانت معندهاش مانع تقتل واحده و عيلها عشان تخلّص نفسها من الغيره مش خيانه زيها! ف بتلومنى عشان سيبتها للموت متدخلتش بعد غدرها بيا و استعدادها للقتل ف وقت مكنش فيا عقل و بدوّر عليك! بتلومنى عشان سيبتها للموت اللى لو كانت نفدت منه كانت موتتنى بإيدها! بتلومنى و هى اللى رفعت السلا..ح ف وشى ف الرصاصه اللى كانت عايزه تغدر بيا بيها هى اللى غدرت بيها و موتتها! ادم تاه منه ف تفاصيل الحكايه و حمزه قرب شويه منه: دى خلت الشغاله ولّدت حنين و هى و لغبطتكوا قدام الكل عشان تتوهنا و تتوه الحقيقه مع انها مكنتش تعرف اصل حكاية حنين و ان عيلها مش منى، مع انها ببساطه كان ممكن تثبت برائتها، تدافع عن نفسها حتى و تسيب الباقى عليا و انا لو مكنتش عارف كنت هقدر اعرف، لكن هى اختارت الاصعب، اختارت العِند مقابل تساومنا على انها تاخد كل حاجه و يا هى يا حنين و كل ده و هى كل اللى عارفاه انى متجوز عليها و خلفت يعنى عيل حنين منى، و مع ذلك مفكرتش تدافع عن نفسها و فكرت تساوم، و ياريتها ساومتنى انا، ده ساومت امى و خرجونى برا الحكايه كإنها مش بتاعتى، و يوم ما اتواجهنا انا و هى و بقت الحكايه منها ليا كانت بردوا مصممه على موقفها، مصرّه تخرجنى منها بس المرادى كانت عايزه تخرجنى من الدنيا بحالها، رفعت السلا..ح ف وشى و ابتدت بالغدر زى ما غدرت بيا قبلها بس الرصاصه نصفتنى و راحتلها، اوعى تفتكر ان هى اللى ماتت، ده انا يوم ما نجيت من موتى على ايدها موتتنى بشكل ابشع، عيشتنى سنين ف توهه مش عارف مين فيكوا ضنايا!ادم بصّله بوجع لمجرد انه عاش التوهه دى حتى لو بشكل اخر، توهة مين فيهم امه! بص لحمزه بحذر: موتك على ايدها ازاى؟ انت اللى.حمزه قاطعه بصدق: رفعت عليا السلا..ح اللى سبق و رفعته عليك، بس الفرق كان كبير، هى رفعته عليا تخلص منى انما رفعته عليك تخلّصك، عشان تحميك، طالما طلعت ابنها و هى الوحيده اللى عارفه، يعنى عارفاك، ف اكيد عملت ده و هددت بأذيتك عشان توهم الكل انك مش انت اللى ضناها ف تبعد الاذيه عنك، فاكرانى هأذى ضناها حتى لو ابن حرام! طب مانا كنت عارف ان عيل حنين من حرام، لاه من واحد خانى و كان ناوى على دمى، لو عايز ائذى كنت اذيته من و هو ف بطنها! لكن امك عاشرتنى اد ما عاشرتنى و معرفتنيش!ادم عينيه تاهت بين ابوه اللى جنبه و صورة امه اللى متوهّهمها قدامه، عقله تاه بين النيه و القدر، كانت ف نيتها تقتله و اهو القدر خلاه سبب ف موتها، ياترى مين فيهم قدام ربنا القاتل! حمزه حاول يستعطفه بضمة إيده: مقتلتهاش يا ادم و حياة غلاوتك و غيابك يا ابنى اللى كسرنى ماقتلتها، انا اتخليت عنها و سيبتها لمصيرها اه لكن ايدى متعاصتش من دمها. بص لأدم بإستعطاف و عينيه المتعلقه بيه شافت صورة أمينه جوه عينيه و هى بترفع المسد..س ف وشه و ابتدى يتكلم بهزيان شبه اللى بيترجم مشهد شايفه للغه تانيه! فلاااش امينه ف لحظه طلعت سلا..حها من صدرها رفعته ف وش حمزه: لاه يا باشا، الدم طايلك و انا كيف ما قررت احرق قلبك قررت احرقك كلك حمزه اتخض على كلمتها و اتقدم منها فجأه حاول يقيد حركتها بدراعاته..امينه بتزقه بجنون و هو بيحاول يحتوى عنف حركتها بالمسد..س اللى بيزوغ منها مره على هديه و مره عليه و مره ف جهه بعيده خالص مش بايناله، حمزه بيحاول يتنى كف إيدها بالمسد..س لتحت بحيث بعد كده يضغط هو يفضى الرصاص ف الارض بس مجرد ما تنى إيدها ضغطت جامد بغلّ و فجأه طلعت رصاصه ف بطنها! امينه جسمها كله اتنفض ع الرصاصه بس لسه متبته ع المسد..س!حمزه للحظه وقف بعقله و حركته كإنه اتشل و بصّلها بأسف و زعق: ليه كده؟ شوفتى وصلتينا لفين؟ حمزه للحظه بص لامينه بعطف و حاول يقرب منها بحزن يرفعها.. بصتله بكُره واضح و مجرد ما ساب إيدها بالمسد..س بتلقائيه و ميل لف دراعه ورا ضهرها و بيتنى نفسه بدراعه التانى تحت رجليها يرفعها ضغطت ع المسد..س بغلّ طلعت طلقه ف حركته و تنيته تحت جات ف دراعه! اتحدفت منه ف الارض و بسرعه ميل عليها يخطف المسد..س و هى بتضرب ف شدته للمسد..س ابمسد..س اتحرك ناحيتها طلعت الرصاصه ف صدرها!حمزه وقغ عن حركته بيأس و ف لحظه ايدها لوحدها رخت بالمسد..س اتحدف ببطئ بدراعها ع الارض و غرقت ف دمها! باااك. ادم بيسمعه بصدمه، قعد بتعب و ميل راسه بين إيديه، مبقاش عارف صح من غلط، ظلم من عدل، فين الحق و فين صحابه و الباطل مع مين! ادم رفع وشه له بتعب: و امك اما حمزه رد بصدق: قسما بالله و بغلاوتك ما كنت عارف اللى بينهم و لا كنت عارف بوجود امينه كل السنين دى، و يوم ما عرفت كانت امينه راحت و انت كمان روحت، لا عرفت اعوضك و لا اعوضها، و الا مكنتش عرضت عليها يوم الحادثه اى تعويض بس هى رفضت.ادم ركز ف عينيه و حمزه قرب منه: انا خليت امى تغسّلها بيدها عشان تطهرها زى ما نجّستها صافيه وقفت و بصت لحمزه برفض: عرفت كل ده بس اللى معرفتوش ليه بضاعتك كلها شُرك؟ هتاخد واحده بصت لواحد قبلك و لولا عقلها اتفرم ف الحادثه كان زمانها مكمله ف الحرام حمزه بحده: بكفاايه.صافيه بصتله برفض: و التانيه بس قولتلها هتجيبلها ست تانيه راحت و جابتلك راجل تانى و مامصدقاش حرف واحد من حديتك اللى قولته وقتها، انت قولت اكده وقتها عشان كانت بين ايادى ربنا، بتبرئها قدامه، بتخلى ذنبها عنها، و اتأكدت دلوك اما عيدت الحديت ده لولدك، هتبرئها قدامه. حمزه وقف بغضب: اماااااه امه هتتكلم حمزه شاورلها بتحذير: لاه، كله الا اكده، امينه خانت اه بس العِشره مش الشرف، خانت عشرتى لها بس اما بلغت، لكن ماتت بشرفها و ده شئ انا واثق منه جدا صافيه زعقت: انا شوفتها بعينيا ادم بصلها قوى بتوهان و حاول يبص لحمزه يستشف رد فعله اذا كان صادق ف دفاعه بجد عن امه و لا مجرد بيرضيه و بس..حمزه: لاه، امينه عمرها ماكان لها ف الشمال، ده الشئ الوحيد اللى عاشرتها عشانه، انها صيّانه مش رخيصه، و اه على فكره انا كنت متابعها لاخر لحظه من غير ما تحس، مش مراقبه بس عشان طبيعة شغلنا خطر صافيه اتحركت بلغبطه: بس انا شوفتها ليلة الحادثه مع راجل عند البر المستخبى و حمزه بصّلها قوى و افتكر الموقف كله و متخيلش انه له علاقه بحاجه ابدا من اللى حصل و ان امه لسه رافضه تصدقه..اتكلم بصدمه: ده سحّار، كانت رايحه لدجال و ده اما عرفت انك عايزانى اتجوز صافيه ضيّقت عينيها بتكذيب: و ليه مقولتليش قبل موتها؟ حمزه: عشان مجاتش فرصه، سافرت يومها و رجعت ع اللى حصل صافيه: انا سيبتها كل ده بعد الولاده عشان بس اعرف منها مين ف العيال ولدها و مين وِلد حنين ع اساس انها هتخونك ف ولدها مش منك او مشكوك فيه لكن وِلد حنين هو اللى من صُلبك، بعد كل ده يطلع ولدها هو اللى ولدك و حنين هى اللى خلفت من راجل تانى!حمزه بص لهديه اللى بتبصلها بكُره و بصّلها و قعد بتعب: ماعدلهوش لازمه الكلام ده، كنتى هتعملى ايه يعنى من وقتها لو عرفتى انها مخانتنيش بشرفها؟ ده هيشفعلها عندك و تسيبيها؟ صافيه ردت مع اخر جملته: كنت هخلص منها بعد ما ولدت ع طول طالما ولدها ولدنا حمزه بصّلها برفض و ادم شدد على قبضات إيديه لدرجة ابيّضت و عروقه ظهرت..صافيه اتعصبت بغضب: كنت بحسبها بتخونك، شوفتها مع راجل غريب و احنا صعايده، افهم منين انه دجال و هتسحرلك؟ و الا كنت قتلتها من يومها اما عرفت انها هى اللى بلغت عنك لكن سيبتها لاجل اعرف مين ف العيال ولدك ع اساس ابنها مش من صلبك ادم وقف بجنون و ف حركه مفاجأه مسكها من رقبتها بجفا و ضغط عليها بعنف..حمزه حاول يقرب بس للحظه وقف مكانه متجمد، مش عايز يخسر إبنه للمره التانيه، الخساره المرادى مفهاش فرصه تانيه، متتعوضش!ادم غرز بضوافره بين عروق رقبتها بجنون: ايه الشر ده؟ ابنك لو له عندى عذر ف عذره الوحيد انه له ام زيك، عارفه انك دلوقت خاينه العشره زى ما قولتى عن امى! طلعت شريفه بشرفها و دفعت تمن خيانتها لعشرتك موت و انتى دلوقت طلعتى خاينه للعشره معاها، هان عليكى دم اللى اكلت معاكى ف طبق واحد، تمن الخيانه موت و انتى اللى حكمتى صافيه وشها بيزرق قدامه و عروقها بتنفر بين اضافره..حمزه وراها غمض عينيه بألم على هزة صوته، هو فاهم احساسه، انه بيعيشه نفس الموقف اللى عاشه و بيدوقه وجعه، لسه وجعه عايش جواه رغم كل السنين دى و الاهم انه فعلا بيكرهه، اللى بيحب مبيوجعش و لا يردش الوجع! ادم اتقابل مع حمزه ف نظرة عتاب حمزه فهم منها ان ادم فهم ضعفه عشانها مش عشانه! قرب منه: ادم ادم بصّله بنفور: بتوجع صح؟ حمزه: دى… ادم كمل عنه: امك، عارف، دى امك، و اللى اتقتلت قدامك كانت بردوا امى، انت اللى اختارت من البدايه تبقى شيطان اخرس حمزه هينطق ادم ضغط بجنون و عينيه اللى مركزه مع حمزه مش بصالها نهائى: انت اللى حكمت انى صاحب حق، و انت اللى حكمت انى اخده زى ما يريحنى، و ده حقى الوحيد هنا!ادم بص وراها لحمزه اللى دمعه نزلت منه و هو بيبصله بضعف ادم فهمه عشانها و هو حس الضعف ده قبله حتى لو مكنش عارف وقتها ان امينه امه.. فك إيده من على رقبتها ببطي مهزوز لحد ما سابها بقرف و زقها..حمزه اتأكد من احساسه و ادم قعد بوجع: بتوجع اوى، و الله انت امك عيشت معاها سنين عمرك، كبرت و اتربيت و اتجوزت مره و اتنين و عاشرتها، لكن انا، انا قبل ما اعرف انها امى تتقتل قدامى، تتقتل و تسيبنى ف حيره، حيرة عذاب مالهاش اخر، اقرب و لا ابعد! خاينه و لا شريفه! هى اللى امى و لا حنين! خايف اقرب عشان اتأكد تطلع امى و بكده اتأكد انها خاينه بجد، و خايف ابعد افضل ف حيرتها طول عمرى، لا كنت عارف احبها و لا اكرهها، كنت ف اختيار بين موت و انتحار و يارتنى انا اللى اختارت، لاء الظروف هى اللى اختارتلى، و رضيت بإختيارها عشان مكنتش هستفاد حاجه، و بعدت و عيشت عمرى كله محبوس جوه كابوس وجع.حنين: هى قالتلك قبل ما تتقتل يا ادم؟ ادم رفع وشه و بصّلها نظرة تايه بجد لمجرد الكلمه اللى رسمت الموقف من تانى قدامه.. حنين ندمت على اندفاعها بالكلمه اللى كانت خلاص لعبت مفعولها و ادم صوته اتهز: لاء، مش عارف ليه، هى بس مقالتليش اكتر من ان ابوك اوسخ راجل ف الدنيا.حمزه بصّلها بضعف و هو هز راسه بتهكم: و يمكن دى الحاجه الوحيده اللى فادتنى بيها ف حياتها كلها، المساعده اللى حبت تسيبهالى قبل ما تمشى و تسيبنى حمزه ميل بركبته تحت رجليه قدامه: ادم.ادم رفع وشه بالعافيه و حمزه قرّب سلا..حه بالورق قدامه ع الترابيزه: اللى انت عايزُه اعمله، بلّغ عنى و خد حق امك لو مش مقتنع انى مقتلتهاش، خليهم يطلعوا جثتها و الطب الشرعى يقول اذا كنت انا و لا الرصاصه اللى كانت عايزه تصيبنى بيها هى اللى صابتها، بلّغ عنى لو مش مصدق انى سيبت كل الشمال ف شغلى من يوم غيابك عشانك و عشان ربنا زى ما ادانى عقابى انا كمان زيهم فيك يرجعك ليا، اقولك خد حقك بإيدك لو شايف ان ده الاريح ليك. ادم غمض عينيه بألم و رجع ميل راسه بين إيديه.. حمزه مسك راسه بضعف رفعها و بص ف وشه بمراره: اعمل فيا اللى تحكم بيه مش هلومك، محدش ابدا هيلومك، بس متميلش راسك، متوطيش ابدا، القائد اتخلق عشان راسه تفضل دايما مرفوعه متوطيش.ادم بصّله بوجع و مسك الورق قدامه، ابتدى يعيد فيه و يقرا و يقف بين سطوره و يكمل، شاف ظلم و عدل و حق و باطل، شاف قوه و ضعف و حب و كره، شاف دوامه على اسم بشرى لشخصيه اسمها حمزه الجيار! بس الاغرب من ده كله شاف نفسه بين السطور، شاف حبه لهديه، شاف انه مقدرش يتحكم ف قلبه قدامها..فجأه نوّر ف عقله سؤال غريب لو رحاب مكنتش وحشه او مثلا مطلعتش عاملاله سحر كان هيحل الحكايه ازاى قدام عقله بدون ما يظلمها او يظلم نفسه! حته جواه قدرت ضعف حمزه قدام حنين و هو متجوز امه! و حته تانيه شافت غيرة امه وصلتها انها تغدر بيه و تخونه و تبلغ عنه زى ما غيرة رحاب وصلتها تحاول تأذيه تانى بالسحر و قدرت موقف امه! تاه بين الحتتين!بس شاف ان من وسط الخراب ده كله جات هديه، هديته، المكسب الوحيد بتاعه قدام اى خساره من زمان لحد دلوقت! بص لحمزه بتوهان و حمزه ابتدى يتكلم بتبرير جوه تفاصيل الحكايه اللى بيكملها.. ادم بصّله بجفا و إيده مسكت مسد..سه برفض و بإيده التانيه شد ورقه بيضا اللى حمزه حطهاله و مسك القلم اللى حطه عليها و صدر عليها الحُكم…
رواية القائد الجزء الثالث للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس
ادم بص لحمزه بتوهان و حمزه ابتدى يتكلم بتبرير جوه تفاصيل الحكايه اللى بيكملها.. ادم بصّله بجفا و إيده مسكت مسد..سه برفض حطه ف جيبه و لم باقى حاجته موبايله و مفاتيحه و بإيده التانيه قبل ما يقوم شد ورقه بيضا اللى حمزه حطهاله و مسك القلم اللى حطه عليها و صدر عليها الحُكم و عند الله تجتمع الخصوم، رُفِعت الجلسه لقاضى السماء! ساب الورقه و بص لحمزه نظره اخيره بنفور و وقف.. حمزه متابعُه بعينيه و مجرد ما وقف وقف معاه بكسره: ادم. ادم اتكلم من غير ما يبصله: عيش زى ما كنت عايش و كمل من غيرى دلوقت زى ما كملت زمان كإنك ملقتنيش لإنك عمرك ما هتلاقينى تانى حمزه قرب منه بترجّى: لا يا ادم، انا مش هتحمل اعيش من غيرك تانى ادم بصّله بجمود: لا عادى هتقدر، انا اعرف عيل عدد سنين عمره مكنش اتعدت اصابع الايد و عاش من غير ابوه و امه و اخته، عاش حياه من غير حياه حمزه مسك إيده بضعف: و انا مستعد اعوضه، صدقنى هعوضك.ادم زق ايده بنفور و بصّله بتهكم: ازاى بقا؟ هترجّع امى و الزمن و حياتنا؟ و لا هترجع سنين عمرى انا! حمزه اتحرك بلهفه وقف قدام حركته لبرا: ادم، انا عارف ان الصدمه اكبر من انها تُستوعَب بسهوله او بسرعه، لكن متسيبش ايدى، متبعدش تانى، خليك جنبى نعديها سوا. ادم مردش و حاول يكمل طريقه و حمزه وازى خطواته بنفس سرعته: طب هقولك حاجه، مش انت اما بعدت قبل كده بعدت يومها عشان اتصدمت؟ صح صح؟ بعدت اما اتصدمت؟ البُعد فادك ف ايه؟ ساعدك؟ خلاك تفوق من صدمتك؟ لاء، لاء صح، يبقى عايز تبعد ليه تانى اما اتصدمت تانى؟ البعد ساعدك تتخطى اللى حصل؟ تبقى كويس؟ ادم غمض عينيه بألم لمجرد انه مرت ومضات سريعه من كوابيسه و لحظات وجعه و وحدته..حمزه استغل حركته اللى اتجمدت شويه بشويه بشئ من التوهه و مسك كتافه: انا عارف انك بعدت عشان تبعد عننا و تنسانا و تنسى اللى حصل و متأكد انك لا نسيتنا و لا نسيت اللى حصل و لا حتى عرفت تبعد يا ادم، بدليل انك اما قابلتنى بعد السنين دى عينيك ندهتلى، انك يوم ما لقيت هديه مع واحد غيرك رميت حزنك و ضعفك بين ايديا، انا لسه فاكر و انت بتترجانى مخلهاش تبعد عنك، ادم، ادم خليك عشان خاطرى و كل اللى عايزُه هيحصل، ارجوك. ادم فاق بالعافيه و زقه و اتحرك للباب، بيفتح ف اللحظه اللى حنان و ابنها بيفتحوا و داخلين.. وقف للحظه و بصّلهم و مدحت بصّله بشرار.. حنان اتخطته و قربت من حنين وراهم و ابتسمت بحضن: حبيبتى، عامله ايه! احنا قلقنا عليكوا اما مشيتوا فجأه من المستشفى كده ف قولت اجى اتطمن عليكى و جوزك، هو عامل ايه! حنين هزت راسها بتعب و حنان شاورتلها على ابنها: مدحت كان قلقان على هديه اوى و.وقفت بالكلام اما لمحت هديه وراها فقربت منها بحب: حبيبتى حمد الله ع السلامه، كده تخضينا؟ مدحت قرب منها و سلّم و الاتنين بيتكلموا وسط صمت الكل كإنهم كانوا محتاجين حد يشد فيشة الموقف يفصله و لو للحظات ياخدوا نفسهم! مدحت مد إيده وسط توهان هديه مسك إيدها و ابتسم: وحشتينى و الله، متعرفيش انا كنت عامل ازاى، ده انا كنت هتجنن عليكى اما عرفت انك خرجتى من المستشفى مرجعتيش ع البيت.هديه نطقت من وسط نظراتها المتعلقه بآدم عن بُعد: سيبتنى امشى ليه! ادم رد بعينيه اللى دمعت بضعف و مدحت رد بعفويه: ملحقتكيش، مشيتى من غير ما تدى فرصه لحد يكلمك او تتكلمى هديه لسه عينيها متعلقه بأدم و مدحت مد إيده مسك دقنها لف وشها له ف انتبهتله بالعافيه: و مدورتش عليا! مدحت بهدوء: قولت اكيد محتاجه تبقى لوحدك شويه طالما اختفيتى، اصل محدش بيختفى لمجرد انه عايز يختفى. هديه بصتله اوى و عينيها راحت بتلقائيه لآدم اللى بيتحرك يمشى.. ادم عايز يتحرك بس رجليه متسمره كإنها رافضه الرحيل.. حمزه متابع الموقف بعينيه بصمت و ابتسامة امل ابتدت تشرق على ملامحه اما مدحت مد إيده مسك ايد هديه و رفعها على شفايفه باسها برقه: عموما حقك عليا طيب طالما اتضايقتى ادم كز على سنانه و هو بيضغط على قبضات ايديه بعنف و حمزه ابتسم اوى على ابنه اللى وارث جنون قلبه و عشقه.. ميل على ودنه و همس بغلاسه عليه: هاا، هتمشى بردوا؟ ادم بصّله بغضب اتقلب لغيظ و حمزه غمزله بمكر: و الله ما تمشى لا اجوزهاله ادم بصّله بغرور: اتحداك ترضى حمزه غمزله بإستفزاز: هى ف حاله متسمحلهاش لا تقول لاء و لا اه ادم كز على سنانه بغيظ و حمزه شاورله بعينيه عليهم و رجع بصّله و كعمش وشه بإستفزاز: انت مشوفتهوش و هو بيسلم عليها بإيده! مشوفتهوش صح! ده هديه رغم جنانها ده مبتسلمش على حد بإيدها!ادم هز رجليه ع الارض بعصبيه و حمزه بص عليهم تانى و اتعدل ف وقفته و بصّله: شوفته و هو بيبوس ايدها؟ حلو مدحت ده هاا؟ ادم اتعدله جنبه بأنفاس عاليه عصبيه و حمزه كتم ضحكته على ملامح ادم اللى ضامه غيظ و غضب و حزن و فرح و غيره و رفض و امل و مشاعر كتير متضاربه لغبطت ملامحه معاها! حنين قربت منهم و ابتسمت لأدم: خليك يا ادم، عشان خاطرى، انا محتاجالك اوى.ادم بصّلها بتهكم رغم لهفة عيونه لها: ليه؟ حمزه باشا مش مكفى و لا ايه؟ حنين ابتسمت غصب عنها و شاورتله بعيونها على هديه: لا مكفى يا ادم، بس انا محتجالك بردوا، انت هتسيبنا ف حاله زى دى؟ادم هينطق حنين كملت بسرعه: و اللى هى متقلش عن حالتك بردوا انت كمان، الحزن بيخف اما بيتشارك و بيزيد و يقيد نار بالوحده، صحيح حمزه عمره ما سابنى لوحدى من يوم ما قربلى لكن اما رجعت لأول السكه و شوفتها صح عرفت انا ليه حبيته، فهمت انه متخلاش عنى لحظه لا ف فرح و لا ف حزن، عمره ما سابنى اتوجع لوحدى حتى لو وجع بسبب واحد غيره! بيشاركنى حتى ف الوجع! كان صعب محبهوش!ادم بصّلها بضعف و نطق بصوت مبحوح: انا، محتاج ابعد، عايز ابعد، يمكن ف يوم نتقابل بس بقلوب مختلفه. هديه قربت منه بتهكم اتكلمت بصوت مهزوز زى نظراتها: ليه؟ ده حتى البعد مبيقللش من المحبه، عمره ما نصفنا و عملها، الغالي بيفضل غالى و غلاوته مع البعد بتزيد حنين بصتله برجاء و ادم عينيه بتلقائيه اتعلقت بهديه، حس انه محتاجلها، هديه اخر حاجه بقياله من الماضى و بيعدى بيها اهو الحاضر و هى المستقبل نفسه، محتاج اوى لوجودها جنبه ف وقت زى ده، هتهوّن السكه و المشوار و الوجع!اخدوا قعدتهم بصمتها و كل واحد انسحب لركن لوحده ف البيت.. حمزه قعد قدام أمه اللى مش مبطله كلام و ميل راسه بين كفوفه بيفركهم بتعب.. صافيه بغضب مكتوم: انت؟ انت يا حمزه اللى تخبى عنى كل ده؟ تخبى عنى ان حمزه رفع وشه برفض: ما انتى خبيتى عنى و لا انا غلطان؟ مقولتليش ليه انك شوفتى امينه مع واحد! ع الاقل كنت هفهمك.صافيه زعقت: يعنى انا السبب! لاء انت، انت اللى دخلت البيت ده واحده زى حنين، و اوعى تنطق حرف تدافع عن شرفها بعد اللى اتقال ده، دى كانت متجوزه عرفى، و حملت، حملت من حرام حمزه رجّع راسه بين ايديه تانى بيأس انه ممكن طول ماهو جوه دايرة الحدوته هيرتاح.. صافيه: ياريتها طلعت زى ما كنت فاكره، حامل ف الحرام ف الحرام بس منك، من صلبك.حمزه وقف بنفاذ صبر: صح، صح انا السبب، انا، انا اللى فضلت ازن اتجوز تانى عشان مراتى اكبر ذنب عملته انها مخلفتش، و انا اللى خلتها بكتر الزن ده تفهم غلط اول ما لمحت واحده معايا، و انا اللى فهمت غلط انها مش شريفه و انا اللى ربطتها و رمتها زى الحشره لحد ما ابنى شاف بعينيه ابشع منظر ممكن عينيه تشوفه و لا عمره هينساه و لا هينسهولى.امه زعقت: بردوا مكنش ينفع تخبى عنى، مكنش ينفع تعملنى زى الغريبه وسطكم كده، عارف انا كنت حاسه بإيه؟ كنت حاسه لا ابنى ابنى و لا حفيدى حفيدى و لا دول عيلتى و لا ده بيتى اصلا حمزه خرج بخمول: انتى خليتى نفسك غريبه بنفسك، لا ابنك عمره سامحك و لا حفيدك عمره هيسامحك و لا البيت عمره هيبقى سكن و لمّه صافيه بصتله قوى برفض و حمزه تمتم بأخر كلامه و هو ماشى: ادعى بس انه يسامحنى انا، انه يبقى احسن منك و منى. حنين فتحت باب الاوضه و دخلت بهدوء قعدت جنب هديه على حرف السرير.. هديه دوّرت وشها بعيد و مسحت دموعها.. حنين قربت جنبها و مدت إيدها ضمتها عليها بحنيه رغم مقاومة هديه و اخدتها على صدرها: زعلانه؟ هديه بصوت مبحوح: كتير عليا ازعل بعد اللى حصل ده كله؟حنين رفعت وشها بين إيديها و ضمته بحب: لا مش كتير، ادى زعلك حقه عشان اما تقررى تقفى تانى على رجلك و تخطى ع اللى حصل و تعدى متاخديش حاجه منه ف إيدك و انتى ماشيه، متفضلش حته جواكى لسه موجوعه هديه سحبت إيدها نزلتها: تفتكرى ده وجع ممكن يخف؟حنين: اه هيخف، هيخف لو انتى عايزه تموتيه و ترميه براكى، ازعلى ع الحاجه اللى تستاهل زعلك، مش وحش انك تزعلى على حاجه حصلتلك بس الوحش انك تزعلى على حاجه متستاهلش الزعل، ابوكى مكنش يستاهل قهرتك دى. هديه بصتلها بنظره باهته: ابويا مين فيهم بقا اللى ميستاهلش؟ و مين فيهم اللى ينفع يتقاله ابويا! حنين: ابوكى اللى ربى و اللى كبر و اللى علم و دلع و اخد معاكى مشوارك خطوه بخطوه هديه غمضت عيونها بألم و هى بتبص بيهم بعيد..حنين لفت وشها لها بهدوء: ابوكى اللى عمل لنفسه رصيد حلو عندك يخليه جواكى لاخر عمرك، عارفه يا هديه، انا متأكده ان لو سليم كان عاش و طلع من الحادثه سليم مكنش هيكمل معايا و لا كان هيخليكى تكملى ف بطنى.هديه بصتلها فجأه و هى هزت راسها بتأكيد: صدقينى ده اللى كان هيحصل، او بمعنى اقرب ده احساسى، محدش بيحب بيجبر اللى بيحبه عليه، تخيلى كده ادم برغم حبه و احتياجه ليكى ده يجبرك عليه، طب تخيلى برغم انك بتحبيه و عايزاه ياخدك هو عافيه كده و تحسى انك مسلوبه حريتك معاه، هتقدرى تحبيه؟ او حتى هتقدرى تحسى انه بيحبك؟ هديه سكتت بتوهه لمجرد لمست الحكايه بحكايتها هى..حنين: انا متأكده انه محبش و انها مكنتش اكتر من نزوه بالنسباله، بنت حلوه و سهل محدش يقوله عليها حاجه و فوق ده كله قالتله لاء و هزت غروره، الموضوع كان عِند مع نزوه هديه سكتت شويه قبل ما تتكلم بتردد: هو، هو سابك يوم الحادثه؟حنين هزت راسها بتآكيد: و اخد سلا..ح حمزه و قتل بيه الظابط اما لقى الحكايه كده كده فيها تورط و لازم حد هيشيلها، فى حد بقا بيحب حد يتخلى عنه ف عز الخطر؟ لو كان حبنى كان هيبقى امانى و حمايتى مش هيمشى و يختار نفسه بسهوله كده! لولا حمزه اخدنى يومها ورا ضهره كنا موتنا انا و انتى، زى ماهو لولا اخدنا بقية عمرنا من يومها لحد انهارده ورا ضهره كنا ضيعنا.هديه عينيها تاهت وسط اللقطات اللى شوشّت على صورة حنين قدامها و شافت فيها ادم ف كل مره بياخدها ورا ضهره ف عز الخطر، مستغربتش موقف حمزه كتير، ادم ف اول يوم شافها اول لحظه بينهم كان واخدها ورا ضهره يحميها من الراجل اللى سرقته، لحظه و شافت ادم و هو واخدها ورا ضهره و بيتخفّى لحد ما نط من ع البنايه و اخدها ورا ضهره ع الاسكوتر حتى ف عز تعبه، قبل ما تكمل المشهد شافت ادم و هو بيخبيها من الظابط ف بدروم الخرابه، بتلف عيونها شافت ادم و هو بيخبيها ورا ضهره من قدام القسم، غمضت عيونها شافت ادم بيخبيها ورا ضهره ورا الستاره و هما ف شقة الدعاره و بينط بيها من الشباك، فتحت عيونها بسرعه شافت ادم بياخدها ورا ضهره يوم ما راحوا يشوفوا علا، حاولت تتحرك بسرعه كإنها متقيده جوه حكايتها ف لمحت ع الحيطه اللى قابلتها ف وشها لحظات لادم و هو بيحاول يضم وجودها و يخبيها وراه يوم ما اتخطفوا، ده نسى بيها وجود مراته، ابتسمت غصب عنها و اول ما عيونها غمضت شافت ادم ف كل مره خباها ف حضنه، دموعها نزلت بإستسلام، ادم اكبر من انه يتقاوم، افتكرت انها اولى خطوات حبه جواها انه دايما واخدها ورا ضهره و بتواجه بيه الدنيا، ليه عايزه تلوم حنين دلوقت! ده حتى حنين مراحتلهوش بإيدها و لا كانت الحكايه بقرار منها! حنين حاول تضمها: اللى حصل ده حصل بإختيار ابوكى، هو الوحيد ف الحكايه اللى اختار، حتى لو هو الوحيد اللى مكملش، اختارنى بمزاجه، اختار شغله مع حمزه بمزاجه، خان اسمه و سمعته و بلده بمزاجه، اختار يبيعنى لحظة الخطر بمزاجه، اختار نفسه بمزاجه و اختار يبيع صاحبه بردوا بمزاجه هديه بصتلها كإنها ف دوامه: بردوا ده مش معناه انه يتقتل. حنين بصتلها بذهول: هديه ابوكى مكنش بياع سبح و لا انا و هو افترقنا على باب جامع هديه: و انا مكنتش هزعل عليه لو اتسلم للحكومه و اتحاسب على جرايمه، حتى لو كان اتعدم و مات بردوا. حنين طبطبت على إيدها: صدقينى بلا اهون من بلا، عارفه، انا من يوم الحادثه و انا نفسيا تعبانه اكتر من جسميا، تعبانه لمجرد انى مكنتش فاكره حاجه عن اهلى و لا عن اللى فات من حياتى، احساسى ان فى حاجه غلط كان تاعبنى و اللى كان تاعبنى اكتر انه مكنش ينفع اسأل عن مجرد احساس، بس اما عرفت الحقيقه عرفت معاها حقيقه تانيه بتقول ان شر صغير فادى شر كبير، و ده اللى عايزاكى تعرفيه و تفهميه و تتخطى بيه اللى حصل، ان كان فى ف الحكايه شر اكبر بس ربنا فادانا منه باللى حصل حتى لو هو كمان شر بس اهون، انا مجرد انى تخيلت ان سليم طلع من الحادثه و سفّرنى معاه او خلانى اسقطك بحمد ربنا تلقائيا، مجرد ما اتخيل انى مثلا كنت طلعت من الحادثه سليمه و مفييش حاجه و منسيتش كل حاجه بحمد ربنا لوحدى، بحمده اوى لإن حمزه ساعتها كان هيسبنى، هيتخلى عنى لإنه مكنش ملزم يعمل ده، كنت هرجع القاهره بيكى ف بطنى و مش عارفه هواجه المجتمع و الناس و اهلى بيكى ازاى او اواجه نفسى من غيرك ازاى اذا مكملتكيش عشانهم، كنت هجيبلك منين اب زى حمزه! لا كنت هقابله و لا هتشوفى ادم بعد السنين دى! كانت حكاوينا هتبقى ناقصه، كانت لا حكايتى هيبقى فيها حمزه و لا حكايتك هتبقى جواها ادم!هديه عيطت بصمت: و لا كنت بردوا هحبه، و لا هيوجعنى اوى كده، مكنش هيكذب و لا هيدخلنى ف الدوامه دى، لا انا عارفه اقنع عقلى و لا قادره على قلبى، انا بقيت لا قادره ابقى معاه و لا عارفه اكون من غيره حنين بصتلها بحزن عليها: هديه، دورى ع الانسان اللى تعرفى تعيشى معاه مرتاحه مش اللى متقدريش تعيشى من غيره، صدقينى محدش بيموت عشان ناقص حب.هديه بصتلها بضعف: انا كسرت كل مبادئى عشانه، كل قاعده حطتها لنفسى كسرتها و اتخطتها عشان اعديله، انا عمرى ما عرفت اصاحب و لا كان ليا صحاب حتى لو بنات، طول الوقت كنت ببقى حابه انى ابقى لوحدى الا ف اضيق الحدود، جه هو و سلبنى حتى من نفسى، خلانى بإرادتى اخليه اقرب صاحب و شريك و ونيس ليا، حسسنى بالامان رغم انه المفروض راجل و غريب عنى، خلانى من غير ما يقصد و اقصد انى احتاجله ف كل خطواتى و احطه ف حساباتى و اعمل حسابه ف كل خطوه اخطيها يرافقنى ف مشوارها.حنين بصتلها بحزن و هى شايفاها بتعيش تجربتها حتى لو بصوره تانيه، بتعيش استسلامها و ضعفها و ارادتها المسلوبه قدام قلبها..هديه بصتلها بعيون تايهه: عارفه، عارفه اما عرفت انه متجوز، استغربت نفسى اوى، استغربت ان نص زعلى كان عشان كذب عليا و خبّى و نص زعلى التانى غيره عليه، عدت ايام بموت و انا بتخيله ف حضنها، كنت بموت من الوجع اما افكر انه معاها، متخيله انى كنت بغير عليه من مراته! استغربت نفسى اوى ان مفيش من زعلى حته على نفسى، مفيش زعل على انى هعيش من غيره او اتخيلت ده حتى! مع انى لا عمرى كنت انانيه و لا انا اللى ممكن اخد راجل من واحده و لو كنت سألتينى قبله انى ممكن اشارك واحده ف راجل كان ممكن اعتبرها نكته و نكته سخيفه كمان مضحكش حتى عليها، بس عشانه كسرت كل مبادئى و لو مكنش لها حل تانى كان ممكن اوافق، اه كنت حاسه وقتها انى ممكن اوافق اكمل معاه و هو معاها، و دلوقت حاسه ان ربنا عمل اللى حصل و بعدها عنه عشان متوجعش بيها ف حياته كإنه مخبيلى وجع تانى.حنين: كلنا كسرنا قواعدنا علشان اللى بنحبهم و كلنا نستاهل كسر دماغنا علشان كسرناها هديه عيطت: و انا مكنتش غاويه الحب بس حبيته، حبيته و الحب طلع عيل اوى تعبنى مريحنيش حنين: ‎كل مرة الدنيا تخيرك بين اللى تحبيه و اللى يريحك ارجوكى اختارى اللى يريحك، راحتك أهم من اللى تحبيه، لإنك لو مش مرتاحه مع حاجه بتحبيها هتكرهيها غصب عنك. هديه بصتلها بصوت مهزوز: متأخر، متأخر اوى الكلام ده حنين طبطبت على إيدها: ربنا يبعد عنك شر مرمطة المشاعر. هديه فجأه استسلمت لضمتها و عيطت.. حنين بصتلها شويه و سكتت كتير: على فكره، حمزه رفض يعمل تحليل النسب بس عشانك انتى! اختار يعيش سنين كتير اوى موجوع بس عشانك ف قدام اى اختيار اوعى تختارى وجعه عشان مش هتلاقى حب زيه حتى لو ابوكى طلع من تربته هديه بصتلها بذهول: عشانى!حنين هزت راسها بتأكيد: اما ادم اختفى و عدت السنين دى كلها و الطب اتقدم و ظهرت تحاليل اثبات النسب كان ممكن يعمل التحليل بينه و بينك او حتى يعمله بعد مانا عرفت الحقيقه، انا بنفسى طلبت منه ده و مفكرتش، بس هو معملش ده، معملش عشان ميوجعكيش، زى ما كان مرعوب يطلع ادم اللى غاب ابنه هو و وجعه يتضاعف كان بردوا مرعوب تطلعى مش بنته و يكسرك او غصب عنه يتكسر اللى بينكم و هو شايف انه بيربى بنت سليم و خسر ابنه!هديه بصتلها كتير بدموع و حنين قربت تضمها: و زى خوفه عليكى كان خوفه عليا، كان بردوا خايف يطلع ادم ابنى و يوجعنى زياده اما الاقى نفسى بربى بنته و ابنى محرومه منه، و كان بردوا خايف ساعتها تتوجعى على امك اما تعرفى انها ميته! اختارنا كلنا و اخد نصيبنا من الوجع السنين دى كلها لنفسه! مش كفايه عليه وجع بقا! ادم برا وقف بالكلام زى التايه، وجع ايه اللى بتتكلم عنه! لا محدش اتوجع ف الحدوته كلها غيره! حمزه استسلم لغيابه و عاش حياته لمجرد انه ابن الست اللى محبهاش و رماها اما عشق غيرها، ايوه هو كان عارف الحقيقه! هو مش مصدقُه! ادم ادى ضهره للباب يمشى و قبل ما يتحرك سمع حنين ف وقف بغيظ.. حنين باست راسها و ضمتها اكتر: اه و بمناسبة ادم، اتاكدى الاول انه حبك بعد كده ابقى ازعلى عليه براحتك.هديه بصتلها قوى بحيره: يعنى ايه يا ماما؟ حنين: يعنى شوفى كام مره كان ممكن يختار بين انه يريحك و يصارحك بحاجات كتير و بين انه يريح نفسه و يخبى عليكى و مختاركيش، اختار راحته. ادم برّق و عض شفايفه بغيظ: يخربيييتكوا، ده انا لو متعاقد مع مارى منيب مش هتسوّح كده. بيلف ضهره يتحرك و هو بيبرطم بغيظ خبط ف حمزه اللى كاتم ضحكته و متحركش سانتى.. ادم ف لحظه مخدش باله من الزعل بينهم و ابتسم غصب بغيظ و هو بيشاور ع الباب: ده أنا لو معمول عليا sale مش هتباع بالسهوله دى و الله حمزه حرّك إيده على وشه بضحكة فرحه على انه خرج و لو ثوانى من دايرة حالته رغم انه عارف ان ده بشكل مؤقت: انت مش مسيطر و لا ايه يا باربونيا؟ادم رفع حاجبه و حمزه كعمش وشه بضحكه مكتومه: اخسس، ده حتى هديه كيوت، امال لو ناشفه؟ ادم بصّله بغيظ: لا ميغُركش شكلها الكيوت دى دبش حمزه ضحك بصوته كله و ادم شقلب بوقه: دى، دى تحسها كده، طوبه ماشيه ع الارض حمزه ضحك و ادم ضحك غصب عنه بغيظ لحد ما ضحكتهم خلصت او المفروض تخلص و الاتنين سكتوا و رجعوا لأرض الموقف..ادم هيتحرك حمزه مسك إيده و حاول يفتح اى حوار بينهم: الصدفه هى اللى كانت عايزاكم سوا و لا انت يا ادم؟ ادم اخد نفس و رد بتلقائيه: ربنا، ربنا اللى كان عايز يعافينى حمزه ابتسم لرده: و قابلتها؟ ادم هز راسه و رفع راسه لفوق هو بياخد نفس طويل: و ردت فيا الروح حمزه: كنت محتاجلها صح؟ ادم غمض عينيه و فتحها ببطئ: كنت بقلع همومى و حزنى على عتبتها و ادخل كإنى بدحل السرير.حمزه كان فاهمُه بس استغل الكلمه ف برّق: نعمم؟ سرير؟ اخسسس على احلام اليقظه و ادم انتبه ف اتعدل بغيظ: ششش ششش ايه ايه انت! قصدى كنت بحس و انا رايحلها بنفس احساسى و انا هنام، بف حمزه كتم ضحكته غصب و رفع حاجبه: هتنام؟ عيب يا بابا كده، انا ابوك اه بس ابوها، ما تدخل تكوّع شويه و. ادم حط إيده على بوقه بنفاذ صبر: بسس بس، قصدى بفصل معاها عن الواقع، شغلى و حياتى و البيت حمزه سحب ايده من على بوقه و اتحرك بعشوائيه عينيه بتقلب المكان حواليه على اقرب حته مناسبه يقعدوا فيها قبل ما ادم يفوق لحد ما لمح البلكونه ف اخده و وقفوا قدامها.. حمزه كان عارف ان هديه هتبقى مدخله لأدم او هو اختارها عشان بيها يدخل بسهوله لقلبه اللى هى جواه: بتحبها اوى كده؟ ادم ابتسم و سند دراعاته على سور البلكونه و بص لبعيد: تقدر تقول كده انها ف وسط كَم كبير من الخساير هى المكسب الوَحيد ليا حمزه ابتسم ببهتان لمجرد انه اسمه خساره ف حياة ابنه الوحيد.. ادم انتبه لملامحه فقرر ينسحب قبل ما يضعف لإنه رافض ده..حمزه مسك إيده: يبقى اتعكز عليها، هى هتقدر تخرّجك من الدوشه اللى جواك دى كلها من غير خساير، صدقنى اللى يسند على ست بتحبه عمره ما يقع أبداً ادم بصّله بتهكم و ملامحه جمدت: زى ما انت عملت مع حنين كده! و خرّجتك من كل اللى انت فيه من غير خساير صح؟حمزه بصّلها بألم: انا عمرى ما سميتك خساره، برغم غيابك، برغم وجعى، برغم توهتك و انت مش عارف الحقيقه، برغم حيرتى و انا مش عارف انت عارف ايه بالظبط، الا انى عمرى ما سميتك خساره، كنت عارف انه عقاب، بس هترجع، قلبى قالى كده من اول يوم غيبت و كان دايما كل ما السنين تمر يأكدلى ده، مكنش حاجه بتهوّن العمر اللى بيعدّى ف الوجع و لا السنين دى غير انها بتمشى خطوه ناحيتك و بتقربنى من لقاك، مش بيقولوا قبل اللقا القلوب بتتلاقى! و انا قلبى عمره ما فارقك!ادم لف وشه و عينيه هربت بعيد اوى ف الولا حاجه..حمزه لف وشه له: ادم، حنين انا حبيتها غصب عنى و انا متجوز و صحيح ظلمت أمك اما حبيت عليها و اتجوزت بس انت اكتر حد عارف ان الحب غصب مش قرار و لا اراده يا ادم، زى ما انت حبيت و انت متجوز، حبيت هديه غصب عنك مش بقرار او بإرادتك انك عايز تبقى خاين، ادم النبى قال لربنا اللهم لا تحاسبنى بما لاتملك يدى، يعنى لا تحاسبنى بقلبى، عارف ليه! عشان ده الوحيد اللى محدش له عليه حكم يا ادم!ادم ظهر فلاش باك قدامه لكلامه لعابد ف موقف بيدافع فيه عن نفسه و قلبه و حبه لهديه، انه مش ظالم، مظلمش رحاب بس قلبه اللى حب غصب عنه، رنت ف ودنه كلمة حمزه بصوته هو و هو قالها سابق لعابد النبى قال لربنا لا تحاسبنى بقلبى عشان ده الوحيد اللى محدش له عليه حكم ، افتكر رحاب كانت عايزه تأذيه بالسحر تانى حتى لو كانت عاملهوله من قبلها بس رجعت تعيد السحر تانى لمجرد انه حست انه حب واحده تانيه غيرها! خانت عشرته لها زى ما امه عملته! حس ببشاعة اللى امه عملته مع ابوه اما قاسه على احساسه وقت ما عرف رحاب عملت فيه ايه!حمزه بصّله شويه و استخدم تجربة ادم بلباقه: عايز اسألك سؤال ادم كان محتاج يهرب منه و من نفسه اللى تايهه ف ملكوت اسمه الماضى.. اتحرك و حمزه مسك إيده رجّعه قدامه: لو رحاب مكنتش طلعت عملالك سِحر كنت هتعمل ايه؟ ادم بصّله قوى لإنه كان واخد قراره قبل ما يعرف بموضوع السِحر..حمزه ابتسم من جواه لإنه كان متأكد من رده حتى لو متكلمش: كنت هتسيبها صح؟ كنت هتسيبها مش عشان حياتك معاها وحشه اد ما بقالك حياه تانيه احلى، صح؟ يا كنت هتظلمها و انت بتسيبها عشان واحده تانيه يا كنت هتظلمها و انت بتكمل معاها غصب عنك و قلبك مع غيرها، حتى لو كملت معاها كنت يا هتظلمها و هديه بترفضك بنص راجل ف هتعيش معاها تعيس و قلبك مشاركها فيه غيرها يا هديه هتوافق بيك و انت متجوز و بردوا هتبقى بتظلمها و جسمك هو كمان مشاركها فيه غيرها، مع انك هتبقى لا اذنبت و لا اجرمت و لا انت اول و لا اخر راجل يتجوز اتنين. ادم بصّله بحيره حمزه فاهم حالته اوى و لا بيعرف يلعب بالكلام اوى! حمزه: يعنى ف كل الحالات كنت هتبقى ظالم ف عيون الكل و محدش هيبص بعيونه ع اللى جواك و يقول القلب بإيد ربنا مش بإيدنا، مع انها لا هتكون خانتك و لا اذتك و لا هتكون فهمتك غلط و مجرد شافت واحده معاك! ادم نطق بعفويه برفض للى بيقوله: رحاب شافت هديه بردوا، بس ف شقتى و هدومى و هدومها ف الحمام! لولا ربنا ستر و اتلم الموضوع بالعافيه.حمزه: انا بقا لا الموضوع اتلم و لا اتستر، اتفضحت مع انها مشافتش كل ده، و الله العظيم كنت همشّى حنين اول ما تفوق من الحادثه، انا مكنتش لسه حبيتها يا ادم، مش منطقى احبها ف كام ساعه فيهم كم المصايب دى، بس، بس امينه هى اللى بإندفاعها حطتها قدامى، رسمت الفكره بإيدها اما فهمتنى هى فهمت ايه و قالت انها مراتى! ادم بسخريه: مفكرتش انها كانت بتحبك! عملت كل ده بغيره! يمكن لو رحاب حاولت تلحقنى.حمزه كمل بإستفهام: كنت هتسيب هديه! ادم بصّله اوى برفض و حمزه كمل: انا مش بقارن بس انت اللى عايز تشوف الحكايه بعينيك انت، لو رحاب لحقتك كنت هتسيب هديه! ادم سكت لمجرد انه ملقاش حاجه يقولها.. حمزه: طب ما رحاب راحت بلغت و كانت هتأذيك ف شغلك! مشافتش جوزها واقف مع واحده، شافت جوزها و ابو بنتها ف بيتها، ف الحمام، شافت دم على الكنبه، شافت هدومهم الداخليه ف الحمام، و فوق ده كله سمعته و هو مأنكرش!ادم هرب بعينيه بعيد، رحاب بغباوتها فرضت خسارة هديه عليه لولا القدر اتدخل، و دلوقت بتفرض عليه رجوع حمزه، حتى لو من غير ما تتدخل! حمزه: كيد الهوى بيتسرب للجسم زى الكيف و فى نقطه معينه اما بيوصلها بيبقى مستحيل الشفا، يا الموت ف ادمانه يا الموت ف حرمانه! و زى ما بيقولوا كده النجاه ف الحرب جايزه و النجاه ف الحب نادره.ادم غمض عينيه و حمزه استغل استسلامه و داس ع الحديد و هو سخن: انت حسيت بإيه و رحاب بترفع عليك المسد..س يوم ما اتخطفتوا انت و هى و هديه؟ ادم فهم مغزى سؤاله اكتر من اجابة السؤال نفسه، لمس كرهه لرحاب ف اللحظه دى اوى!حمزه: امك مشافتش حنين معايا، مشافتش فيديوهات و صورنا سوا، مشافتش عيوننا بتتلهف لبعض و لا شافت حب لبعض، و رغم كده عملتها قبل رحاب، مكنتش عايزه تخلّص نفسها حتى زى رحاب، امك لو كانت عايزه تخلّص نفسها كانت ضربت على امى مش عليا، و ساعتها قسما بحبى لك كنت هعذرها و احطلها الف عذر مش سبعين، بس امك كانت عايزه تنتقم، تنتقم من ذنب هى مشاركه فيه، كان عندى الف مانع من اول الحكايه انى اخلص منها بالانفصال من اول ما فهمت انها هى اللى بلغت عنى و انت كنت اول مانع عشان عرفت انك جوه بطنها، لكن هى مكنش عندها مانع واحد تستحل دمى و انت ف حضنى.ادم هرب من عيون ابوه: لو مش حاسس انك ظلمت امى يبقى اجلها لحد ما وقفتك دى تبقى معاها هى قدام ربنا. حمزه رد بسرعه: انا مقولتش مظلمتهاش، ممكن اكون ظلمتها اه، حتى لو كان غصب عنى، بس برئ من دمها، مش هقابل ربنا بدمها صدقنى! ادم نطق بعصبيه مكتومه لمجرد انه عقله رايح بيه ف حته غصب عنه: انت عارف ان هديه سمعتها من شويه بتقول لأمها لو ابوها كان اتحاكم على جرايمه حتى لو اخد اعدام و مات بردوا مكنتش هتزعل عليه!حمزه رد بمغزى يطبق الكلام عليه بردوا: عشان عارفه و متأكده انه كان غلط و كانت لازم هتخسره و غلطُه ده كان واقع هو مغيرهوش من ناحيته ف خسارته مكنتش هى هتغيّرها، لكن الفكره كانت ف الطريقه، ف الموت و دى قدر مش واقع عشان يتغير! ادم هز رجليه بعصبيه ف وقفته لمجرد انه متقبل موقفه او بمعنى اصح متفهّمه، مش عارف احساسه ده عشان هو مش عايز ده و لا كان عايز ده من زمان و كان اترحم من وجع العمر ده كله!حمزه خبط على دراعه و مسكه: كل واحد و له شيطان و فى ناس شيطانهم قلبهم، شيطانهم بيبقى عباره عن قلب متمرد ملهوش مالكه، و يمكن انا ذنبى المعترف بيه انى من الناس دى، بس و حياة غلاوتك و وجعى عليك اللى عيشته انا كفّرت عن ذنبى ده بكل شكل ممكن تتخيله او لاء، دفعت تمنه و انا كل لحظه بتوجع فيها على اى حاجه حتى لو ملهاش علاقه بقول ربنا مش راضى عنى و محستش انه رضى عنى غير يوم ما قابلتك تانى و رجعتلى.ادم: كان نفسى امى تبقى موجوده ف يوم زى ده، تتواجه و اسمعها، حاسس انى محتاج اسمعها اوى و طول مانا جوايا الاحساس ده مش هعرف اصفالك حمزه بصّله بحزن عليه: يابنى عمرك ما هترتاح و انت عايز تعرف كل حاجه و عايز تجيب اخرها، ساعات اللى بنعرفه بيجيب اخرنا احنا.ادم: بردوا كنت عايز اسمعها هى كمان، ع الاقل كنت هسألها ليه مقالتليش اول و اخر مره اتقابلنا انى ابنها هى! ليه مرحمتنيش حتى لو مكنتش هتقولى انها هى اللى بلغت عنك! مع انها هى الوحيده اللى كانت عارفه الحقيقه! حمزه: لو عايز تعيد التحليل تانى تعالى نعمله، او، او اعمله انت ف اى حته تبعك، عشان قلبك يتطمن ادم رد ورا كلامه على طول بدون هدنة تفكير: لاء.حمزه ابتسم بتلقائيه و ادم هرب بعينيه لمجرد ان مشاعر رفضه لفكرة انه يطلع مش ابنه طلعت تلقائيه.. ادم اتلغبط ف رد بعفويه اكتر: دى النقطه الوحيده اللى انا مش شاكك فيها حمزه ابتسم: سيدنا ابراهيم قال و لكن ليطمئن قلبى ادم بصّله بسخريه: هو قاله كده عشان يوريه الموتى مش التحليل، بعدين انت الموتى بتوعك مش هيتشافوا غير ف وقفة الحساب بتاعة ربنا بقا!حمزه: و بردوا وقتها هى ممكن تقولك اى حاجه غير انك مش ابنى حتى لو مكنتش قالتلك يوم ما مشيت ادم سكت شويه بتفكير: هى سألتنى يومها اذا كان ليا اخوات اصغر منى او لاء، و فى عيال غيرى لك و لا لاء، و حتى اما شافت هديه سألتنى انها اصغر منى و لا قدى.حمزه بصّله بعدم فهم و ادم سكت بحيره: تقريبا الفرق بينى و بين هديه لغبطها، فرق الجسم قصدى، هى كانت عارفه انها هى عندها ولد منك و البنت من حنين و الاتنين اد بعض و اتولدوا ف يوم واحد، بس ممكن اما شافتنى فهمت انى ابنها اه لكن اما شافت هديه اتلغبطت، بما انها كشكل و جسم اصغر منى حمزه: قصدك عشان كده سآلت اذا كان فى عيال غيرك؟ادم قلب بوقه بحيره: يعنى تكون اتلغبطت، بما انها اتفاجئت بجوازك من حنين و حملها ف قالت يمكن كنت كمان مخلف منها، و فى ولد تانى اد هديه! حمزه هز راسها بحيره: يمكن ادم فضلت عينيه حايره كتير لحد ما بصّله بحزن: مش بقولك كنت محتاج اسمعها؟ حمزه: ادم، هو لو انا اللى كنت موتت بدل امك ادم بصّله فجأه و حمزه ابتسم برضا على اول رد فعل لأدم يخطفه من اول ما اتقابلوا..حمزه: يعنى، كنت مثلا موتت يوم الحادثه او ف حادثتى ف نفس اليوم مع حنين او يوم ما انا و امك اتواجهنا و وقفنا قصد بعض و كانت الرصاصه طلعت منها ليا مش ليها، كنت ف اللحظه دى هتبقى واقف قصد امك مش انا، كنت هتسامحنى؟ادم دوّر وشه بعيد و حمزه قرب الخطوات اللى بينهم: هتبقى عايز تسمعنى بردوا؟ هتقول زى هديه ياريته اتحاكم و اتقتل بالاعدام عشان مزعلش عليه و لا هتقول اهو غار ف داهيه و خلاص؟ و لا هلاقيلى جواك حته و لو صغيره او غريزه تشفعلى عندك او، او حتى تفضل معيشانى جواك! ادم سكت بس عيونه ابتدت تدمع بشكل لا ارادى.. حمزه قرب اكتر و مسكه من دراعاته برجاء: تعالى نعدّى اللى فات و نعدى عليه و اللى انت عايزُه انا هعمله ادم ضحك بملامحه ضحكه صامته متهكمه: واضح انى انا اللى مكتوب عليا دايماً ابقى الطرف اللى بيعدى كل حاجه، و من غبائه فضل يعدّى للكل لحد ما الدنيا كلها عدت عليا. حمزه شدد على مسكته له كإنه بيقويه: لازم تعمل ده عشانك قبل اى حد.ادم زق إيديه نزّلهم برفض: و انا مقدرش اعيش ف حرب طول الوقت، حرب عشان اتقبل ناس مش ده مكانهم و لا المفروض يبقوا ف حياتى، حاربت ف الاول عشان اتقبل يبقالى اب و ام جداد، و رجعت حاربت نفسى عشان اتقبل رحاب ف حياتى و انا مش عارف انى متسلسل مسحور، و دلوقت المطلوب منى احارب نفسى عشان اتقبلك من تانى ف حياتى، محدش بيعرف يعمل ده و لا انا هعمل ف نفسى كده. حمزه بصّله بإصرار نوعا ما عجب ادم بشكل خفى: احنا كده كده هنتقبل اللى حصل و نتعايش معاه، انت ابنى غصب عن كل حاجه حصلت و هتحصل، فبلاش ننسى إن كُل ما نأجل الصُلح بيحصل جفا عُمره ما يتنسى ادم رد بجمود: مش دلوقت، متستناش منى اتقبلك و لا تستنى منى اى حاجه دلوقت! حمزه ابتسم لكلمة مش دلوقت اللى فتحت قدامه سكة امل هيمشيها مهما كانت موجعه و طويله و اهو هو و الصبر اصحاب..ادم بص لإبتسامته بإستغراب ع اللى قاله لحد ما وقف عند الكلمه اللى رسمت الامل و الابتسامه.. ادم كشر و اتضايق من نفسه و حس انه لازم ينسحب من الحوار.. اتحرك يمشى حمزه مسكه بسرعه: و هديه؟ ادم بصّ لإبتسامته بحده: مالها؟ حمزه هيتكلم ادم سبقه بغضب: متفكرش انك هتعرف تساومنى بيها، منصحكش عشان انا بياع اوى، وراثه بقا يا ابو ادم.رمى اخر جملته بتهكم و حمزه حاول يوضح: قصدى انها محتاجالك دلوقت، مستنيه منك كتير، انت ناسى موقفها هى كمان دلوقت شكله ايه! ادم بصّله قوى و هو مفكرش او لسه معرفش هيساعدها ازاى تتخطى اللى حصل، ده هو نفسه محتاج اللى يساعده يتخطى كل ده! حمزه: لازم تقف من تانى، حتى لو هتقف برجلى انا، لازم حياتك تستمر بس بالشكل الصح و اللى تستحقه، ماهو الساعه لو عطلت الوقت مش هيقف!ادم بصّله بتهكم: حياتى! ده حياتى انا كنت مدوّرها زق ف مابالك دلوقت! مطلوب منى اجمد قدامها و ابان اقوى عشان تعرف تستقوى بيا، طب ازاى و انا كل حاجه جوايا اتشقلبت و اتهدت!حمزه مسك إيده و شدد على مسكته اوى مع الكلام: الراجل بيبان قدام الكل انه قوى و صلب، مش عشان هو كده اصلا بس عشان لازم يبان طول الوقت انه كده، يعنى اللى بيبان للى قدامه قوى الله بس اعلم باللى جواه، عشان مينفعش يضعف، يبكي، ينهار، يستريح من الساقية اللى مربوط فيها، لإنه لو عمل ده هو اول واحد هيقع، عشان الراجل اما بيبقى مسئول منه حد خاصة لو واحده بيبقى زى اللى ماسك حبل متعلقه هى فيه ف ضهره، و انت اللى متعلق ف ضهرك اتنين مش واحده، هديتين، حبيبتك و بنتك، لو ايدك فلتت او رخت شويه هيقعوا، انت المفروض مصدر الامان لهم، مينفعش تخاف عشان ميخافوش، مينفعش تضعف عشان ميضعفوش، مينفعش تتهز مهما حصل عشان محدش من منهم يجرب و لو مره واحده احساس الخوف.ادم اخد نفس طويل اوى و حس انه فعلا شبه ابوه قوى، شكلا و قدراً، حس ده اما حس ان حمزه بيعيد كلام قاله لنفسه قبل كده، بس حمزه يوم ما خاف عليهم قدام مواجهته لآمينه الحبل فلت منه و هو كان اول واحد سقط من على ضهره!حمزه: انا عارف ان الراجل اوقات بيحس انه نفسه يتشعلق على كتف حد و لو ليوم واحد، يبقى فيه حد مسئول عنه و لو لحظات ياخد نَفس و يرجع يكمل عادى، حد يختارله و يقررله و يقوله ريح دماغك بس و لو لدقايق، حط راسك على المخده و نام و متشلش هم حاجه، نفسه يعيط ف حضن حد ميدبحوش، نفسه يبقى مسموحله يضعف و لو لمره واحدة في حياته لإنه بشر، نفسه يرجع عيل صغير و يتشال من فوق كتافه الحمل عشان ياخد نفسه حتى ولو دقيقه، و كل ده عشان محتاج قوه، راحه، طاقه يكمل بيها.ادم بصّله و هز راسه بعفويه و حمزه ابتسم: بس هو ممكن يفضل زى ماهو مصدر امان و راحه و اد المسؤليه و يفضل شايلها و يعرف يكمل، و احساس الراحه ده و طاقته ممكن يلاقيهم ف نظرة احتياج من قلب بيحبه، ف كلمة متمشيش حتى لو اتقالت بالعين، ف مسكة ايد و هى متبته و هتموت من الخوف لو سيبت، الراجل مننا ممكن يعيش عمره كله بجبروت بس ميلاقيش قوته غير ف عيون واحده بتعشقه. ادم عينيه راحت بتلقائيه على باب اوضتها و حمزه من غير ما يبص معاه فهم هو بيبص فين ف ابتسم: انت بقا مش اد مسئوليتها؟ و لا هتبعد حتى لو مؤقتا و تسيبها لافتراضاتها تقولها انك كنت بتاخد حق امك فيها!ادم: بس انا لا عمرى هكلّ بمسئوليتها و لا فكرت انها تبقالى مجرد تخليص حق، حتى لو هى مكنتش الاول بالنسبالى كده عشان مكنتش اعرف الحقيقه، ف بردوا حتى بعد ما عرفت الحقيقه عمرى ما فكرت فيها كده، هديه ف حته تانيه خالص، انا بس محتاج ارتاح، خايف اقرب منها و انا كده تشوف تعبى يهزمها!حمزه: دوّر على راحتك جواها، بص يا ادم انا عارف ان مش واحد زى مدحت اللى ممكن يهزك او يهز اللى ليك جوه هديه، و انا اه كنت بهزر اما خوّفتك بيه، لكن مش صح تسيبها ف وقت زى ده لو انت فعلا لسه عايزها، زى ما بيقولوا كده متسيبش حد في نص طريقكم سوا، عشان يمكن من الاول الطريق مكنش سكته بس مشيه لاجل خاطرك و عشان يبقى معاك و اتنازل، و انا على ما شايف هديه اللى مبادئها مبتتجزئش اتخلت عنها من الاساس عشانك، و على فكره كانت شوية وقت و هتقبلك كراجل متجوز و ممن تبقالك زوجه تانيه.ادم بصله قوى و حمزه هز راسه بإبتسامه: مقالتهاش مباشره بس انا فهمتها، سألتها كان هيفرق ايه ف رد فعلك لو كنتى عرفتى انه متجوز اول ما كان ينفع تعرفى بعد ما عرفتى شغله و حسيتها تاهت، فهمت انها مكنتش هتعرف تواجه نفسها ادم اتنهد بتعب: انا عايز ازور امى، انت دفنتها فين؟ و لا مهتمتش حتى تعرف؟ حمزه رد بسرعه: هقولك، لالا الصبح هخدك اوديك، انا مش هسيبك تانى لوحدك مهما حصل.ادم ابتسم بالعافيه و حمزه طبطب على كتفه اما حس انه سحب جزء كبير من الطاقه السلبيه اللى جواه: ادخل ارتاح شويه، بقالك كام يوم مرتاحتش، اعتقد دلوقت جسمك لازم هو كمان يرتاح ادم هز راسه بدون اراده و اداله ضهره و قبل ما يتحرك حمزه وقّفه بسؤاله: ادم، هو يعنى لو، يعنى لو انت ابن سليم و كانت هتبقى لا امك خانت ابوك بالعكس كانت هتبقى مظلومه، و لا كنت هتشك لحظه انه ابوك قاتل، كنت هتحس باللى انت حاسُه دلوقت؟ادم بصّله قوى و تاه للحظات ف مجرد تخيل الفكره.. حمزه بص ف عينيه بترقب: قصدى، لو كان سليم هو اللى ابوك كان احساسك هيبقى ايه!لو كنت ادم سليم اليمنى مش ادم حمزه الجيار! هديه فتحت باب اوضتها تخرج اتحركت على صوتهم و ف لحظه وقفت على سؤال حمزه و بلعت ريقها بتوتر مستنيه رد ادم بلهفه اللى كسرها بجد…!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *