فتاة المغفر بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الفصل الرابع: في سماء القاهرة
داخل المقصورة الفاخرة لطائرة الدون الخاصة، والتي كانت أشبه بغرفة إجتماعات رئاسية مُعلقة بين السحاب، عمت فوضى صامتة. كانت «سارة» جالسة على المقعد الجلدي الوثير، تضم ركبتيها إلى صدرها، وتنظر برعب إلى الرجل الذي أنقذها من قسم الشرطة وكأنه خرافة تجسدت أمامها.
أما «الدون»، فقطع صمت الطائرة وهو يحتسي مشروبه الفاخر، ثم التفت إليها بنظرة حادة جمعت بين السخرية والجدية:
– «إذن… يا آنسة سارة، هل تمارسين فنون القتال الشارع في كل يوم، أم أن الشاب المسكين كان محظوظاً فقط؟»
بلعت سارة ريقها بصعوبة، وحاولت استعادة شجاعتها المعهودة رغم الموقف السريالي الذي تحشر فيه نفسها، فقالت بصوت مرتجف يحاول التجلد:
– «يا عمو… قصدي يا باشا، والله هو اللي عاكسني وبتاع، وأنا دمي حامي ومقدرتش أستحمل! بس.. بس أنت جيت بجد ليه؟ أنا كنت بهزر في الرقم والله!»
ارتسمت على شفتي الدون ابتسامة جانبية غامضة، وقال بصوت عميق:
– «الصدفة هي أعظم مهندس في هذا العالم يا بنيتي. أنا رجل لا يحب أن يُعطى رقماً عشوائياً… لكن بما أنكِ اخترتِني، فبيننا حساب طويل لنتعرف على سبب هذا العنف المفاجئ.»
الفصل الخامس: الإمبراطورية الجديدة
هبطت الطائرة في جزيرة خاصة وسط البحر، لا تظهر على أي خريطة رسمية. كانت المروحيات تحيط بالمكان، ومئات الحراس يصطفون لتحية زعيمهم. سحبت سارة وهي تفرك عينها بذهول:
– «هو احنا فين يا عم إنت؟ أنا وررايا امتحان بكره في الكلية!»
التفت إليها الدون، وقهقه بصوت هزّ أركان المكان للمرة الأولى، ثم وضع يده على كتفها بحزم أبوي غريب:
– «امتحانات؟ من اليوم فصاعداً، أنتِ لستِ بحاجة للشهادات يا سارة… لقد أصبحتِ الوراثة الشرعية لإمبراطوريتي، وأول درس لكِ غداً هو: كيف تكسرين تليفون أي شخص يجرؤ على النظر إليكِ بطريقة خاطئة!»
نظرت سارة حولها إلى القصور والجيش المحيط بها، وزفرت بيأس قائلة:
– «طب والنعمة شكلي دخلت في حيطة سد… بس طالما فيها مصلحة، مايجراش حاجة!»
الفصل السادس: الدرس الأول في الإمبراطورية
في صباح اليوم التالي، سطعت شمس ساطعة على مياه الجزيرة الفيروزية. كانت سارة تقف وسط قاعة تدريب شاسعة ومزودة بأحدث معدات القتال في العالم، وترتدي بدلة تدريب سوداء اللون، تبدو غريبة تماماً عليها، وهي تنظر بذهول إلى مجموعة من الحراس الأشداء وهم يصطفون باحترام.
فتح باب القاعة ودخل «الدون»، مرتدياً بدلة أنيقة، وبيده عصاه الفخمة، وبدت على وجهه ملامح الجدية المطلقة. وقف أمير العصابات الدولي أمامها وقال بصوت صارم:
– «هل استعددتِ لدرسكِ الأول يا سارة؟ في عالمنا، لا مكان للضعف، والضرب في الشارع عشوائياً علامة سذاجة. اليوم ستتعلمين كيف تحكمين السيطرة دون أن تتسخ يديكِ.»
رفعت سارة حاجبها وقالت بعفوية مصرية تامة:
– «يا عم الدون، سيبك إنت من الكلام ده… أنا آخرك معايا طبق كشري وشوية مشاكل في الحتة، إيه الإمبراطورية دي بس اللي ورطت نفسي فيها؟ والنبي رجعني القسم أهون لي!»
ابتسم الدون بابتسامة خبيثة، وقال ببرود:
– «القسم؟! لقد أصبح الماضي يا ابنتي. اليوم، سنقوم بأول مهمة رسمية لكِ؛ سنختبر قدرتكِ على إدارة صفقة تسليح كبرى في ميناء مارسيليا.»
الفصل السابع: مفاجأة الميناء
بعد ساعات، حطت الطائرة الخاصة في مطار خاص بفرنسا. كانت الأجواء باردة، ومحاطة بالسيارات السوداء الفخمة التي نقلتهم مباشرة نحو رصيف الميناء القديم.
وقفت سارة بجانب الدون، وأمامهم رجل أعمال أوروبي ضخم البنية ومتبجح، يحيط به رجاله المسلحون. نظر الرجل الأوروبي إلى سارة باحتقار وقال بالإنجليزية:
– «هل هذه الطفلة هي من ستوقع معنا صفقة المليارات يا دون؟ يبدو أنك فقدت صوابك حقاً.»
اشتعل الدم في عروق سارة، ولم تنتظر إشارة من الدون أو تترجم لغة العيون التي اعتاد عليها زعماء المافيا. تذكرت الشاب المصري الذي استفزها في الشارع، وتذكرت ضابط الشرطة المتعجرف، وكأن طاقة غضب هائلة انفجرت داخلها.
قبل أن ينطق الدون بكلمة واحدة، تقدمت سارة بخطوات سريعة وثابتة، وقبل أن يدرك رجل الأعمال الأوروبي ما يحدث، وجهت له لكمة سريعة وقوية ومدروسة استقرت مباشرة في منتصف وجهه، ليرتطم بالأرض مطوحاً بسلاسل الذهب التي يرتديها، ويهشم هاتفه المحمول الذي سقط من جيبه تحت حذائها!
ساد صمت قاتل على الميناء بأسره. تجمد رجال المافيا الأوروبية في أماكنهم، وفتح الحراس أسنانهم من صدمة المشهد.
نظرت سارة إلى الرجل الممدد على الأرض، وعدّلت قميصها ببرود تام وقالت بالمصري الفصيح:
– «عشان تبoo تفتح بوقك تاني قدام المصريين… وادي الموبايل عشان تتعلم تحترم الناس يا روح أمك!»
نظر الدون إلى المشهد، ثم اتسعت ابتسامته شيئاً فشيئاً حتى تحولت إلى ضحكة مججلجلة هزت جدران الميناء، ورفع كفه مصفقاً بحرارة:
– «أحسنتِ يا ابنتي… أقسم أنكِ النواة الحقيقية لأخطر عصابة في هذا الكوكب!»





