فتاة المغفر بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الفصل الثامن: العودة إلى المحروسة
كانت طائرة الدون الخاصة تشق سحاب الليل في طريقها عودةً إلى مصر، بعد أن أثبتت سارة جدارتها الكاملة في إدارة أخطر صفقات المافيا الدولية بلكمة واحدة. جلست «سارة» تنظر من النافذة إلى أضواء المدن الصغيرة تحتها، بينما كان الدون جالساً يقابلها، يتابعها بنظرات فاحصة ومستمتعة.
رفعت سارة بصرها إليه وقالت بصوت يملؤه التردد والتفكير:
– «بقولك إيه يا عم الدون… يعني بصراحة، الشغلانة بتاعتكم دي عظيمة وكل حاجة، وفيها فلوس تخلي الواحد يشري مصر باللي فيها، بس…»
توقف الدون عن احتساء شرابه، ورفع حاجبه باهتمام:
– «بس ماذا يا ابنتي؟ هل وجدتنِ شيئاً ينقص إمبراطوريتنا؟»
أجابت سارة بملامح مصرية أصيلة وحيرة واضحة:
– «يا عم إمبراطورية إيه بس! أنا ليا أهل في العتبة، وامي كل يوم بتعمل صينية مكرونة بشاميل مستنياني، وغير كدة… أنا بصراحة زهقت من ريحة البارود والدم دي، أنا آخري شجار في الشارع مش تدمير اقتصاد دول!»
قهقه الدون ضحكة عميقة ومجلجلة ترددت أصداؤها في أرجاء المقصورة الفخمة، ثم وضع كفه على كتفها بحنوٍ غير متوقع وقال:
– «أتعلمين يا سارة؟ أكثر ما أعجبني فيكِ هو أنكِ لم تنسي أصلكِ وسط كل هذا السلاح والمال. العظمة الحقيقية ليس في أن تملكي العالم، بل في أن تظلي كما أنتِ رغم أنكِ تملوينه.»
الفصل التاسع: المفاجأة الكبرى
هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي سراً، وبسرعة البرق وجدتا نفسيهما داخل سيارة سوداء فارهة تتجه نحو شوارع وسط البلد المزدحمة. توقفت السيارة فجأة أمام الشارع القديم الذي شهد البداية، حيث قسم الشرطة والشاب الذي تسببت في ضربه.
فتحت سارة باب السيارة باندهاش وقالت:
– «هو إحنا راجعين هنا تاني ليه؟ هو أنت ناوي تفجر القسم ولا إيه؟»
ابتسم الدون ببرود وهو يشير بيده إلى رصيف الشارع:
– «لا يا ابنتي… لقد جئت لأعيدكِ إلى حياتكِ الطبيعية، ولكن بعد أن أترك لكِ بصمة صغيرة تضمن ألا يتجرأ عليكِ أحد بعد اليوم.»
نظرت سارة إلى الشارع، لتجد نفس الشاب الذي ضربته واقفاً هناك، وبجواره أمين الشرطة الذي حقق معها، وبمجرد أن رآها حتى اصفرّ وجهماهما وتراجعوا للخلف رعباً، وكأنهم يرون شبحاً مرعباً هبط للتو من السماء.
تقدم الدون بخطواته المهيبة نحو الشاب المرعوب، ووضع يده على كتفه بقوة جعلته يرتجف كالورقة في الريح، ثم قال بصوت هادئ ومخيف: بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
– «ابنتي سارة… تعشق الهدوء، وأي إزعاج لها في هذا الشارع، سيقابل بإنزال الكتيبة الرابعة لتدمير الحي بأكمله. هل الكلام واضح؟»
هز الشاب رأسه بسرعة فائقة وعيناه تدمعان من الخوف:
– «حاضر يا باشا! حاضر يا فندم! والله ما هبص في وشها تاني، دي سيدة الكون كله!»
الفصل العاشر: النهاية… أو البداية
التفت الدون إلى سارة، ومدّ لها حقيبة صغيرة مليئة بالماس الخالص، وقال بوداعٍ أبوي:
– «هذه هدية البداية يا ابنتي. إذا احتجتِ لأي شيء، فقط اتصلي بالرقم العشوائي إياه… فستجدينني خلف الباب فوراً.»
ركب الدون سيارته واختفى في ظلام الليل وسط موكب مهيب، بينما بقيت سارة واقفة في مكانها بمنتصف الشارع، تحمل الحقيبة بيد، وتعدّل طرحتها باليد الأخرى.
التفتت إلى الشاب المرعوب الذي كان ينظر إليها بترقب، فرفعت يدها ولوحت له بلكمة خفيفة في الهواء وهي تبتسم بتهكم:
– «خد بالك من نفسك يا ابني… والمرة الجاية، اتعلم تحترم البنات كويس!»
ثم انطلقت راكضة نحو منزلها، وقلبها ينبض بمزيج عجيب من حياة الفتاة العادية، وسلطة أخطر زعيم عصابة في التاريخ.
الفصل الحادي عشر: ريحة المكرونة بالبشاميل
فتحت سارة باب الشقة القديمة بهدوء، وكأنها لم تكن قبل ساعات قليلة تدير صفقات مافيا دولية على متن طائرة خاصة. هبّت في وجهها رائحة السمن البلدي والبشاميل الساخن وهي تنبعث من المطبخ، فكأن روحها عادت إليها بعد أن كادت تزهقها أهوال الجزيرة وطائرات الدون.
خرجت والدتها من المطبخ وهي تمسح يديها في مريلتها، وراحت تنظر إليها بعتاب محب:
– «كنتي فين يا زفتة لحد دلوقتي؟ الساعة بقت كام؟ والمحضر اللي في القسم خلص ولا لسة هتباني في مشاكل تاني؟»
وضعت سارة حقيبة الماس الفاخر جانباً، وابتلعت ريقها بتوتر مصطنع، ثم ركضت نحو والدتها واحتضنتها بقوة وهي تقول بابتسامة واسعة:
– «يا ست الكل, بطلي قلق بقى! المحضر اتقفل بطريقة عمرك ما تتخيليها، والكل بقى بيعملي ألف حساب في الشارع!»
رفعت الأم حاجبها بدهشة وهي تتفحص حقيبة الماس التي تركتها ابنتها على الطاولة:
– «إيه الشنطة دي يا بت؟ سارقة بنك ولا إيه؟ وايه اللمعة اللي في عينيكي دي؟»
غمزت سارة وقالت بخبث:
– «ولا سارقة ولا حاجة يا ماما… دي هدايا من راجل محترم جداً اسمه (الدون)، أصلنا بقينا صحاب عُمر!»
الفصل الثاني عشر: الهدوء الذي يسبق العاصفة
مرت الأسبوع التالي بشكل هادئ ظاهرياً؛ لم يعد أحد يجرؤ على معاكسة سارة في الشارع، بل إن الشاب الذي ضربته كان يغير طريقه كلما رآها من بعيد، وكان العساكر في القسم يؤدون لها التحية العسكرية احتراماً وخوفاً من أن تنزل الكتيبة الرابعة لتدمير القسم على رءوسهم.
لكن في إحدى ليالي الخميس، وبينما كانت سارة تراجع محاضرات الكلية على مكتبها، انقطع التيار الكهربائي عن الشارع بأكمله فجأة.
ساد ظلام دامس، والتفتت سارة نحو النافذة بحذر، لتلاحظ سيارة سوداء مصفحة بلا لوحات معدنية تتوقف ببطء أمام باب العمارة. نزل منها ثلاثة رجال يرتدون بدلات سوداء رسمية، وصعدوا السلالم بخطوات ثابتة وثقيلة لا يصدر عنها أي صوت.
طرق أحدهم الباب ثلاث طرقات منتظمة ومخيفة.
الفصل الثالث عشر: الطارق الغامض
تقدمت سارة نحو الباب ببطء، وقلبها يدق بعنف، وفتحت الباب لتجد أمامها الحرس الخاص بالدون، وبجانبهم رجل أنيق يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل في يده ظرفاً أحمر اللون مختوماً بالشمع الأحمر.
نظر إليها زعيم الحرس باحترام بالغ وقال بنبرة جادة:
– «آنسة سارة… الدون يطلب حضوركِ فوراً إلى مقر القيادة العليا في سويسرا. هناك خطر داهم يهدد الإمبراطورية، ولا يمكن تجاوزه إلا بوجودكِ.»
عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها، وقالت بصوتها المصري الحاسم:
– «يا عم إنت وهو، قولوا للباشا بتاعكم إن سارة مش فاضية ورائها امتحانات مادة الاقتصاد بكرة الصبح! وبعدين، إيه ظروف الطوارئ دي على بالليل؟»
ابتسم الرجل الأنيق ببرود، ومدّ الظرف الأحمر نحوها وقال:
– «اقرئي محتوى الرسالة قبل أن تقرري يا ابنتي… فالأمر يتعلق بالشخص الذي ضربته في الشارع أول مرة، وتبين أنه ليس مجرد شاب عابر!»
فتحت سارة الظرف بسرعة، واتسعت عيناها من شدة الصدمة حين قرأت الكلمات الأولى، وسقط الظرف من يدها وهي تمتم بذهول:
– «يا نهار أبيض… ده طلع مين ده كمان؟!»
الفصل الرابع عشر: السر المكشوف
انحنيت سارة لتلتقط الظرف الأحمر الملقى على الأرض، وأخرجت الورقة المكتوبة بخط يد أنيق وحبر أسود قاتم. التمعت عيناها وهي تقرأ الكلمات بصوت بصوت منخفض:
«إلى الابنة العزيزة سارة… الشاب الذي كسرتِ هاتفه وأذاقتيه من طعم لِكماتكِ ليس سوى (رؤوف السويسي)، الابن الوحيد لـ (فيكتور فالنتينو)، زعيم المافيا الإيطالية الأكبر وغريمنا الأبدي. لقد كان يخطط لاختطافكِ لتكوني طعمًا للإيقاع بنا، فكانت ضربتكِ العشوائية هي الضربة الوقائية الأذكى في تاريخ العصابات!»
رفعت سارة رأسها ناظرةً إلى حرس الدون، وقالت بذهول يعتريه بعض الكبرياء المصري:
– «يا حلاوة! يعني الكاوتش ده كله طلع ابن المافيا الإيطالية وأنا مفكراه عيل صايع في الشارع؟ طب والنعمة أنا خسارة أشتغل مهندسة، أنا أصلح أدير وزيرة دفاع!» بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
ابتسم رئيس الحرس باحترام شديد وقال:
– «لهذا السبب يا سارة، الدون ينتظركِ على أحرّ من الجمر. فالإيطاليون يهددون باجتياح الموانئ، ولا يوجد من يستطيع إيقافهم سواكِ.»
الفصل الخامس عشر: معركة جبال الالب
بعد ساعات قليلة، كانت سارة تقف على قمة جليدية في جبال الألب السويسرية، حيث مقر القيادة الحصين. كانت الثلوج تتساقط بغزارة، وأمامها يقف «الدون» ووراءه صفوف طويلة من المقاتلين والأسلحة المتطورة، بينما يقف في الجهة المقابلة (فيكتور فالنتينو) برجاله الإيطاليين الفخمين، وإلى جواره ابنه «رؤوف» الذي وضِع على وجهه لصقات طبية جِراء اللكمة التاريخية.
تقدم فيكتور فالنتينو بغطرسة وهو يلوح بعصاه الذهبية وقال بصوت أجش:
– «أيها الدون العجوز! جئنا لنستعيد ابنتكِ المزيفة ونلقنها درساً في الأدب الإيطالي!»
خرجت سارة من خلف الدون، وتقدمت بخطوات ثابتة وثقة مفرطة، ووضعت يديها في جيب معطفها الجلدي، ونظرت إلى رؤوف نظرة ساخرة وقالت باللهجة المصرية البحتة:
– «إيه يا روفا؟ شكلك متعلمتش الدرس الأول في الشارع المصري، وجاي تاخد العلقة التانية في الثلج ولا إيه؟ ولا أقولك، أحب أكررها لك عشان تنور العقل اللي قافل ده!»
شعر رؤوف بالقشعريرة تسري في脊ه، فتراجع للخلف فوراً ممسكاً بوجهه خوفاً من تكرار التجربة المريرة. جن جنون والده فيكتور، وصاح بأعلى صوته في رجاله:
– «هجوم! اقتلوهم جميعاً!»
الفصل السادس عشر: النهاية والبداية الجديدة
قبل أن تتحرك رصاصة واحدة، رفعت سارة يدها وأشارت بإصبعها نحو طائرات الهليكوبتر التابعة للدون والتي ظهرت فجأة من خلف القمم الجليدية محاصرة الإيطاليين من كل اتجاه. وفي أقل من ثانية، ألقى رجال المافيا الإيطالية أسلحتهم على الأرض رافعين أيديهم استسلاماً تاماً أمام هذه القوة الساحقة.
التفت الدون إلى سارة، وضحك بصوته المجلجل الذي هز جبال الثلج، ثم قال بامتنان:
– «لقد أنقذتِ الإمبراطورية بأكملها يا ابنتي… هل ترغبين في أن تصبحي الزعيمة المطلقة للعالم السفلي؟»
نظرت سارة إلى الحقيبة المليئة بالماس، ثم تذكرت رائحة صينية المكرونة بالبشاميل في بيتها بالقاهرة، فهزت رأسها بابتسامة واسعة وقالت:
– «يا عم الدون، كتر خيرك، الشغلانة دي جامدة وكل حاجة… بس أمي مستنياني على العشا، والمصري ملوش إلا بلده!»
استدارت سارة بخطوات واثقة نحو طائرتها الخاصة، تاركةً أخطر زعماء العالم في حالة ذهول أبدي أمام أسطورة الفتاة المصرية التي حكمت المافيا بلكمة واحدة ومبدأ أصيل.
النهاية بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.





