وعد العمدة بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الكل اتجمد مكانه. الجملة نزلت زي الصاعقة على قاعة الاستقبال، وسكتت حتى أنفاس الواقفين.
​حازم اتلون وجهه، وبان عليه الرعب رغم محاولته إنه يتماسك، فصرخ بصوت عالي محاولًا يداري ارتباكه:
– “بتتبلى عليّ يا بت الأرملة عشان تداري فضيحة سرقتك! يا عمدة، اسمع بنفسك جرأتها وصلت فين، دي عايزة تلبسني تهمة مالهاش أول من آخر عشان تخرج نفسها!”
​لكن “محمود بيومي”، العمدة اللي بكلمة منه البلد كلها تقف على حيلها، رفع إيده بهدوء قطتع بيه صياح حازم. عيون العمدة الحادة متدربة على قراءة الوشوش، وبص لنظرة الرعب اللي في عين حازم، وبعدين نقل بصره لسعاد اللي كانت واقفة ولا هبت ولا اترعشت، وراسها مرفوعة بكل عزة نفس.
​العمدة بص بصوت قاطع زي السيف:
– “اصبر يا حازم.. صوتك عالي أكتر من اللازم، واللي بيكون على راسه بطحة بيحسس عليها.”
​التفت العمدة لرجاله الخاصين وأمر بلهجة لا تقبل اللف والدوران:
– “هاتوا الكاميرات بتاعت المراقبة اللي على الممر المؤدي لمكتب الأرشيف والمخزن، وهاتوا “عم مبروك” البواب فورًا!”
​حازم حس إن السساح تحت رجليه بيبتدي يتهز، وحاول ينسحب بهدوء، لكن رجاله العمدة كانوا أسرع منه، ووقفوا قدام الباب حائلين بينه وبين الخروج.
​في اللحظات دي، سليم قرب من سعاد بخطوات بطيئة، وعينه متركزة في عيونها. حس لأول مرة بنبض حقيقي جوه صدره، مش مجرد دم اتنقل في العروق، لكن إحساس باليقين إن البنت دي أطهر من الكذب. وقف قدامها وسألها بصوت هادئ وخافت، مسموع ليها وحدها:
– “كنتي هناك بجد يا سعاد؟ وسمعتي إيه؟”
​بصت له سعاد وقالت بثبات:
– “كنت نازلة أشرب يا سليم بيه.. وسمعته باذني وهو بيكلم الشريك وبيقول إنه بوّظ فرامل عربيتك عشان تخلص وتفضل التركة في إيده. أنا ما سرقتش.. أنا جيت أنقذتك تاني، زي ما أنقذتك أول مرة.”
​قبل ما سليم يرد، فتح الباب ودخل عم مبروك البواب وهو بيترعش، ومعاه مهندس الكمبيوتر بتاع القصر، وماسك في إيده تابلت صغير. المهندس قال بصوت مرتبك:
– “يا عمدة.. جبنا كاميرات امبارح بالليل.. وحصلت حاجة غريبة.. فلاشة الكاميرا اللي عند المخزن كانت مفصولة، بس كاميرا الممر الرئيسي صورت اللحظة اللي حازم بيه كان داخل فيها الشنطة بنفسه جوه جناح ستنا سعاد في وقت متأخر!”
​الصمت رجع سيطر على القصر، بس المرة دي كان صمت المذنبين.
​العمدة وجه نظرة رعبة لحازم اللي اتقلب لونه للون التراب، ووقع على ركبه بيترعش ويترجاهم:
– “سامح يا عمدة.. الشيطان ضحك عليا.. كنت عايز الفلوس.. سامحني!”
​لكن صوت العمدة كان هادئ وبارد زي الجليد:
– “في قانون البلد، وفي قانون الدم.. الخائن ملوش مكان وسطنا.”
​أمر العمدة رجاله باحتجاز حازم وتسليمه للشرطة، ولف لقى الكل باصص له بذهول. العمدة قرب من سعاد، ولأول مرة في حياته، العمدة اللي مبيطاطيش لحد، انحنى باحترام قدام بنت الأرملة، وقال بصوت عالي سمع الكل:
– “أنا غلطت لما ظننت فيكي.. وكلمة العمدة اللي جمعتكم، مبقتش مجرد كلمة على ورق.. دي بقت روح القصر كله. شرفك هو شرف عيلتنا، ومقامك هو مقام سيدتها.”
​سليم وقف جنبها، وبسكوت تمام، مد إيده لها لأول مرة بابتسامة حقيقية من قلبه، وقال:
– “تسمحي لي نبدأ من جديد بجد.. يا بنت الأصول؟”
الفصل الرابع: شمس جديدة على القصر
​اتربطت الأيادي الخاينة واتسحب “حازم” برا القصر وسط غضب رجال البلد، وراحت أوراقه للشرطة عشان ينال جزاءه. القصر رجع لهدومه وهيبته، لكن الروح اللي جوه الحيطان اتغيرت تمامًا. “بنت الأرملة” اللي دخلت القصر وهي خاضعة ومكسورة، بقت هي الستر والساتر، وعين العمدة اليمين اللي بتوزن الأمور بحكمة وعقل.
​تاني يوم، كان جو القصر دافي ورايق.
​سعاد كانت واقفة في جنينة القصر بتسقي الورد الهادئ، ولابسة جلابية جديدة نقية جابتهالها نسوان القصر حبًا واحترامًا، مش خوفًا ولا مجاملة. لقت خطوات بتقرب منها بخفة، ولفت لقت “سليم”. عيونه مبقاش فيها البرود القديم، بل كان فيها لمعة حب واعتذار واضحة كالشمس.
​وقف قدامها وقال بصوت دافئ:
– “لسه زعلانة يا سعاد؟ ولا لسه شايلة في قلبك من طريقتي الأولى؟”
​سعاد ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت عيونها لشمس الصبح وقالت بصوت هادي:
– “اللي بيعدي الموت يا سليم بيه، مبيقفش قدام كلمة جافة. أنا مكنش زعلي منك، كان زعلي من الظلم.. والحمد لله، الحق ظهر.”
​سليم مد إيده ومسك إيدها بحنان، وقال بنبرة مليانة يقين:
– “الحق ظهر، وأنا كمان ظهرت.. وعرفت إن ربنا رزقني بأطهر وأجدع بنت في البلد كلها. الفرح اللي كان يومها تمثيلية قدام الناس، أنا عايز أعيده النهاردة.. حقيقي، بقلبي وبإرادتي، وبموافقة أبويا وعارفة البلد بحالها. تقبلي تكوني مراتي بجد؟”
​سعاد حسّت بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. دقات قلبها بتتسارع، ووشها احمرّ بكسوف الأصول. نزلت عيونها للأرض لحظة، وبعدين بصت له بثقة وقالت:
– “على بركة الله.. يا ولد الأصول.”
​بعد أسبوع، اتعمل أفخم فرح شافه إقليم الصعيد كله. مش عشان خوف من العمدة ولا عشان كلمة انقطعت واتنساخت، بل احتفالًا بانتصار الأصالة على الطمع، والحق على الباطل.
​العمدة “محمود بيومي” وقف وسط ضيوفه ورجال الكبارات، ورفع كاس الشاي (أو فنجان القهوة) وقال بصوت عالي ضارب في الجو:
– “اليوم ده مش فرح ابني سليم لوحده.. ده فرح القصر كله، بيوم دخول الأصيلة بنت الأصول اللي أنقذت حياته وحياة العيلة من الضياع. سعاد هي سيدة القصر الأولى!”
​أما سعاد، فكانت قاعدة في جناحها جنب سليم، بتبص من البلكونة على الناس اللي بتزغرد والأنوار اللي مالية البلد، وحست إن تعب السنين وأيام الفقر والصبر، ربنا عوضها عنه بكل خير وسعادة.
​وانتهت الحكاية.. حكاية البنت اللي بقطرة دم أنقذت حياة، وبأصلها الطاهر كسبت قلب القصر كله وبقت عمدة قلبه للأبد. بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
تمت
روايات مايا خالد
​ترويض الفهد (الأجزاء: الأول، الثاني، الثالث)
​سم صعيدية
​صقر الصعيد
​رقص تيك توك
​الهواري
​مهرة بنت الجبالي
​سجينة الصخر
​مملكة السيوفي
​دبلة الانتقام
​جبل الهواري
​في قبضة الوحش
​أحببت عامية “خلف النظارة السوداء”
​طلقني في بث مباشر
​سجينة التملك
​عشق الصخر
​عز الصعيد
​حين يرى الوحش
​غيرة الكبير
​قناع مايا
​رهينة القصر الأسود
​شيطان العاصمة
​وعد الصعيدي
​هوس قلب
​هوس الصقر
​هوس لايف
​مهران وحور
​عصيان عشق
​كبير العيلة
​الغول والقطة
​الباشا سانتا
​سماء الرعد
​رقم غريب
​عشق على ورق سولاف
​صعيدي من أكسفورد (الأجزاء: الأول، الثاني، الثالث، الرابع والأخير)
​راقصة بين الذئاب
​السجان
​الفلاحة والملياردير (الجزء الأول، الأخير)
​عشق سليم
​لعبة القدر
​وعاد جمر الجليد
​عشق أسود
​العروسة المنحوسة
​شيطان متنكر
​رهان خسران
​وحش الكون
​تمرد ناعم
​حب مالكي
​ضيفة القاسم
​ملاذ القاسي
​منقذي الميت
​حب انتقامي
​ميراث الدم
​شيخ العرب
كلهم في نغس الموقغ كاملة

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *