فركشت خطوبتي2

سحبت الأم الصورة والحقيبة، وأغلقت الباب بقوة وقفلته بالمفتاح المزدوج، ثم التفتت إلى سارة وقالت بصوتٍ صارم لا يقبل التردد:
— “ما فيش خوف بعد النهاردة يا سارة! البت دي اتجننت والشر عمى عينيها.. تلفونك فين؟”
التقطت سارة هاتفها بيدين ترتعشان:
— “أهو يا ماما.. هنعمل إيه؟ نكلم الأستاذ محمود صاحب المحل؟”
ردت الأم وهي تضيء الشمعة الموجودة على الطاولة:
— “هنكلم الأستاذ محمود ناخد منه تسجيلات الكاميرات فوراً.. وهنطلب ‘عمر’ أختها يجيب أمه وييجي هنا فوراً يشوف المهزلة دي بنفسه، قبل ما نروح نعمل بلاغ رسمي في النيابة بتهمة السحر والتهديد والاعتداء!”
اتصلت سارة برقم “عمر”. رن الهاتف لعدة ثوانٍ قبل أن يأتيهم صوته المكسور والمحمل بالهموم:
— “أيوة يا سارة.. خير؟”
صرخت الأم في الهاتف قبل أن تتكلم سارة:
— “اسمع يا عمر! أختك مجنونة وبرقبتك أنت وأمك! انزل شوف المصيبة اللي رمتها قدام باب بيتنا وحرق الشقة اللي كان هيحصل! لو ما جيتش حالا ومعاك أختك وأمك، تسجيلات المحل وبلاغ السحر هيكونوا في القسم خلال نص ساعة!”
على الطرف الآخر، ساد صمتٌ ذهوليّ من عمر، قبل أن يُسمع صوتُ حركةٍ جارفة وصراخُ أخته داليا من خلفه وهي تحاول منعه، ليرد عمر بنبرةٍ مرعوبة:
— “أنا جاي حالا يا أم سارة.. أرجوكي استني ما تعمليش حاجة لما أصل!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_
مرّت الدقائقُ العشرين التاليةُ كأنها دهورٌ من الجمر. كانت الصالةُ تغرقُ في ضوء الشمعة الضعيف الذي يراقصُ الظلالَ على الجدران، بينما جلست “سارة” بجوار أمها، تحتضنان بعضهما وسط رائحة الدخان الكريهة التي بقيت عالقةً في الممر. لم تكن سارة تبكي، بل كانت تتابع الصورةَ المحروقة الأطراف القابعة على الطاولة المجاورة لعلبة القماش السوداء، وتشعرُ بأن غشاوةً ثقيلةً قد أُزيحت عن عينيك؛ خطوبةٌ كادت أن تسحبها إلى جحيمٍ أبدي لو لم يتداركها قدرُ الله في الوقت المناسب.
وفجأةً، ارتجت العمارةُ بوقعِ خطواتٍ صاعدةٍ مسرعة، تلاها صراخٌ مكتوم وشجارٌ حاد في الممر الخارجي. تقدمت الأمُّ بخطواتٍ ثابتة، وأدارت المفتاحَ في القفل لتفتح الباب على وسعه.
كان المشهدُ في الممر محتدماً.. وقف “عمر” يمسكُ بذراع أخته “داليا” بقوةٍ وصرامة، وجهه متفحمٌ بالخجل والغضب، ووراءهما تقف الأمُّ واضعةً يدها على قلبها وتستغيثُ بصوتٍ خافت. كانت داليا تتخبطُ بين يديه كالمجنونة، عيناها متسعتان بشرٍّ طائر، وثوبها متسخٌ بغبار السلم، تنظرُ إلى سارة وأمها بنظراتٍ ممتلئة بالكره والأحطاط.




