فركشت خطوبتي2

أُغلق الخطُ، وساد الغرفةَ صمتٌ أشدُّ هولاً من الأول. سقط الهاتفُ من يد سارة على الأريكة، ونظرت إلى أمها التي كانت تتنفسُ بصعوبةٍ من هول ما سمعت.

وفجأةً، وقبل أن تستوعبا ما قيل، انقطعت الكهرباءُ عن الشقة بالكامل! أظلمت الصالةُ فجأة، وهبت نسيمُ هواءٍ باردٍ ومفاجئ من نافذة الشارع، محتملاً برائحةٍ غريبة كأنها رائحةُ حريقٍ خفيف.. وفي نفس اللحظة، تعالت طرقاتٌ متسارعة وقوية جداً على باب الشقة الخارجي!

#الكاتب_رومانى_مكرم_

تجمدت “سارة” وأمها في ظلام الصالة الدامس. كانت الطرقاتُ على الباب تزدادُ شدةً وعنفاً، كأن أحداً يحاول دكهُ بيده، فيما كانت رائحةُ الحريقِ الخفيفة تتسللُ من تحت العقب السفلي للباب وتنتشرُ في أرجاء الشقة.

تمسكت سارة بساعد أمها برعب، وقالت بصوتٍ يرتجف:

— “مين اللي يخبط بالطريقة دي يا ماما؟ الكهربا قطعت ليه فجأة؟”

حبست الأمُّ أنفاسها، وسحبت ابنتها خلف ظهرها ببطء وهي تتجهُ بخطواتٍ حذرة نحو الباب. اقتربت من الثقب البصري، وقبل أن تضع عينها عليه، سكنت الطرقاتُ فجأة.. وعاد الصمتُ المريب ليخيم على الممر الخارجي.

نادت الأمُّ بصوتٍ محشور بالخوف يحاول أن يبدو قادراً على المواجهة:

— “مين برة؟! مين اللي بيخبط؟!”

لم يأتِها ردٌّ إنساني، بل سمعت صوتَ خطواتٍ متسارعة تهبط الدرج بسرعةٍ جنونية، يعقبها صوتُ اصطدامِ شيءٍ معدني ثقيل على الأرض أمام الباب مباشرة!

بحركةٍ سريعة، أضاءت سارة كشاف هاتفها المحمول، وجاءت تقف بجوار أمها. أدارت الأمُّ المقبضَ بحذر، وفتحت الباب ببطء.. ليتصاعد في وجوههن جدارٌ من الدخان الأسود الخفيف.

على عتبة المنزل، كانت هناك زجاجةٌ زجاجية مكسورة يتصاعد منها دخانٌ كيهمي كريحة البارود، وبجوارها حقيبة قماشية سوداء صغيرة. تقدمت الأمُّ وشكلت ضوء الكشاف نحو الحقيبة، ثم مدّت يدها وفتحتها بطرف قطعة خشبية كانت مجاورة للباب.

داخل الحقيبة.. كانت تقبع صورةٌ شخصية لسارة، تم إحراق أطرافها بعناية، ومكتوب في ظهرها بأسلوبٍ ملطخ بالمداد الأسود: (الحساب بدأ.. ولن ينتهي بالشبكة).

صرخت سارة وغطت وجهها بيديها، بينما اشتعل رأسُ الأمِّ بالغضب والوعي الحاد. أدركت الأمُّ فوراً أن داليا لم تكتَفِ بالافتضاح، بل اندفعت في طريق الانتقام الأعمى بعد أن انكسرت أمام أخيها وأمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *