مالكيش عين

:

## الجزء الأول

> **”أنتي جيبتي بنت، يعني مالكيش عين تتكلمي ولا تفتحي بقك مع ابني!”**

>

دي كانت أول جملة أسمعها من حماتي بعد خمس أيام بس من عملية قيصرية مرار، وأنا شايلة بنتي الرضيعة بين إيديا على باب أوضة نومي، وشايفة جوزي في حضن واحدة تانية على سريرنا!

أنا اسمي **فريدة**. اليوم ده رجعت كريموجين بـ أوبر لحد فيلتنا في **التجمع الخامس**، لأن **شريف** بقاله ثلاث أيام كاملة مابيعتبش المستشفى. كان بيمثل عليا إنه محبوس في اجتماعات ومناقصة ثقيلة. أنا غرز القيصرية كانت لسه بتشد عليا، بمتع بأمر الدكاترة إني أتحرك ومفروض أفضّل تحت الملاحظة بسبب نزيف بعد الولادة… بس قلب الأم ورميت نفسي في النار.

عربية شريف المرسيدس كانت مركونة في الجراج.

دخلت من غير ما أعمل صوت، و**ليلى** بنتي كانت ملفوفة ومحشورة في صدري. الريسيبشن كان فاضي، والتكييف شغال على الآخر، وريحة برفيوم حريمي نفاذة ومستفزة طالعة من الصالون لحد السلم. طلعت حافية عشان ما أعملش صوت. كل خطوة على السلم كانت بتشد في الجرح وكأنها سكاكين، بس الوجع ده كله اتبخر لحظة ما سمعت الضحك والدلع وصوت جوزي!

— “مرتك أكيد ريحتها لبن ومستشفيات دلوقتي…” (صوت واحدة بتتنعنش) “… كويس إنك فضلت معايا أنا.”

— “هي طول عمرها حيطة مايلة وبتستحمل أي حاجة…” (صوت شريف) “… وبعدين يعني جابت إيه؟ دي جابت بنت!”

زقيت الباب برجلي.

شريف اتخض وشد الملاية يغطي نفسه. **شهد**، البنت اللي كان مشغلها عنده من كام شهر كـ “مسئولة علاقات عامة”، ما اتهزتلهاش شعرة! بالعكس، ابتسمت بصفاقة وهي بتبطّن حمالة قميصها الأحمر.

— “فريدة؟! إيه اللي جابك من المستشفى دلوقتي؟” (شريف وهو بيتهته).

قبل ما أنطق كلمة، ظهرت **حاجة ماجدة**—حماتي. بصت للسرير المتنعكش، وبعدين لابنها، وفي الآخر بصتلي أنا. افتكرتها هتديه بالقلم! بس بكل برود الدنيا، سوت الروب الستان بتاعها وقالت بجمود يفرّز الدم:

— “دخلي البنت جوة في أوضة الخزين وما تعمليلناش هيصة! شريف بيشتغل وبيتعب، والراجل الناجح من حقه يرفع عن نفسه.. وبعدين أنتي مالكيش عين تتكلمي، حتى الولد ما عرفتيش تجيبيهولنا!”

حضنت ليلى جامد. ما نزلتش دمعة واحدة! أنا بكيت كفايتي الفجرية اللي ميتها نزلت عليا فيها وشريف كنسل عليا 19 مرة. بكيت لما الحاجة ماجدة رفضت توديني المستشفى وقالتلي “هو الحمل كان مرض يعني؟”. بكيت وأنا بوقع لوحدي على إقرار العمليات القيصرية الطارئة، وهو كان بيحتفل بعيد ميلاد شهد في فندق في **الزمالك**!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *